ما الجديد
سناء

سناء

عضوية الشرف
التسجيل
24/2/08
المشاركات
1,431
الإعجابات
1,090
الإقامة
إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
#1

بِسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكمُ ورحمة الله وبركاتهُ


وسابقوا،
التنافس في الخَير،
المنافسة في الخيرات.


،'

،’

إخوَتي في الله؛
مَقالٌ وعِظةٌ.





المنافسة على الدنيا، المنافسة على الآخرة،
المسابقة إلى الخيرات، وسابقوا،



،’

مَن يُنافِسُني ؟!


خط فاصل


قال: مَن أجمَلُ مِنِّي لَحنًا؟! مَن أعذَبُ مِنِّي صَوتًا؟!
أنا المُغنِّي المَشهور، بصَوتي فَتنتُ النِّساءَ، وبمكاسِبي بَنَيْتُ القُصُور.
فمَن يَستطيعُ أن يَقِفَ أمامي ويُنافِسَني؟!

قالت: أنا مَلِكَةُ جمال العالَم، بجَمالي صِرتُ في القِمَّةِ،
وأراد الكثيرونَ رُؤيتي، فبَذَلُوا لذلكَ كُلَّ غالٍ وسَعَوْا إليَّ بنشاطٍ وهِمَّة.
لَبستُ أرقى الموضات العالمِيَّة (بل إنْ شِئتِ فقولي: العارية)،
وظَهَرتُ على الشاشات، وأصبحت تتهافَتُ على اللِّقاءِ بي مُختلَفُ القنوات.
وَأَدْتُ حيائي لأكونَ نجمَة، ولِتَتَّجِهَ إليَّ الأنظارُ، ولِيُقبِلَ إليَّ الرِّجالُ.
فمَن في جَمالي يُنافِسُني؟!

قال: افتدَيْتُ الكُرةَ بحياتي، ولأجلِها أفنيتُ زَهرةَ شبابي.
أردتُ أن أكونَ لاعبًا مَشهورًا، وعند الجَميع مَعروفًا.
قَدَمي ذهبيَّةٌ تقودُني للأهدافِ، حَركتي رشيقةٌ تُساعِدُني على الفَوز.
فمَن يَستطيعُ أن يُنافِسَني؟!

قالت: أنا طالبةٌ مُتفوِّقةٌ، معلوماتي لِنفسي،
لا أتعبُ في البَحثِ والجَمع ثُمَّ أُعطيها بسُهولةٍ لغيري.
كيف أكونُ حِينها مُتميِّزة؟!
فمَن في تفوُّقي تُنافِسُني؟!

تنافَسَت القنواتُ على طَرحِ الأفلامِ والمُسلسلاتِ،
ونَشر الرذيلةِ بين الشبابِ والفتيات.
وقالت: مَن يَستطيعُ أن يَكتسِحَ الساحةَ مِثلَنا ويُنافِسِنا؟!



تنافَسُوا في جَمْع الأموال، لم يُبالوا إنْ كانت مِن حرامٍ أم مِن حلال.

تنافَسُوا في كَثرةِ الأولادِ، دُونَ اهتمامٍ بتربيتِهم على الإسلام،
ودُونَ إعطائِهم أيِّ رعايةٍ أو اهتمام.

تنافَسُوا على الدُّنيا وشَهَواتِها، وسَعَى كُلٌّ مِنهم للاستئثار بمَلَذَّاتِها،
وظَنُّوا أنَّ هذا تنافُسٌ شريفٌ، وأنَّه يَعتمِدُ على الذكاءِ والمَهارة.
وقفوا في وَجه مَن قَطَعَ عليهم الطريقَ، ولم يُفرِّقُوا في ذلك بين عَدُوٍّ وصَديق.
بذلُوا الغاليَ والنَّفيس لأجل متاعٍ زائِلٍ، وتنافَسُوا على حُطامٍ فانٍ.



فماذا بعد أن هَزَمْتُم المُتنافِسينَ، ووَصلتُم لِمَا تُريدُونَ؟!
أشَعَرتُم بلَذَّةِ المُنافسةِ الشريفةِ أم بلَذَّةِ الانتصار على عَدُوٍّ لَدُودٍ؟!
أخبِرُوني أيَّ الطُّرقِ سَلَكتُم لِتَصِلُوا لِمَا أردتُم؟!
وكم مِن الأموال دَفعتُم لِتَتَفوَّقُوا على مَن نافَسَكُم؟!
وكم مِن الأوقاتِ ضَيَّعتُم لِرُؤيةِ نتيجةِ مُنافستِكم؟!
أخبِرُوني ماذا كَسَبتُم بعد أن سِرتُم طويلاً وتَعِبتُم؟!
وما الذي حَقَّقتُم بعد أن تخلَّصتُم مِن مُنافسيكم وللقِمَّةِ المزعومةِ صَعدتُم؟!
أبِفِعلِكم هذا حَقَّقتُم لأنفُسِكم الأمان؟! أم ازداد في قُلُوبِكم الإيمان؟!
أم ارتقيتُم في دَرجاتِ الجِنان؟! أخبِرُوني ماذا حَقَّقَ لكم ذلك التَّنافُسُ المزعوم.
بل دَعُوني أُخبِرُكم بما يَفعلُه ذلك التَّنافُسُ على الدُّنيا.
إنَّه يَملأ القُلُوبَ بالضَّغائِن والأحقادِ، ويَجلِبُ للنُّفُوس القلقَ والتَّوتُّرَ والضُّغُوطَ،
ويشغل عن العِباداتِ، ويُلهِي عن الطاعاتِ، ويُفسِدُ العلاقاتِ بين الإخوة والأخوات.



وفي المُقابِل أُناسٌ تنافَسُوا على الخيراتِ، على الصيامِ والقيام والصَّلواتِ،
على مُساعدةِ المُحتاجين وإخراج الصَّدقاتِ، لم يتركوا للطاعةِ مَجالاً إلَّا وسَلَكُوه،
ولم يَعرفوا لله طريقًا إلَّا وساروا فيه. تنافَسُوا بلا حِقدٍ ولا بُغضٍ،
تنافَسُوا بلا حَسَدٍ ولا ضَغينة، تنافَسُوا ولم يَحمِلُوا في قُلُوبِهم شيئًا على أحد.
(( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ )) المطففين/26.
فارَقَتهم الغَيْرةُ المذمومة، وخَرَجَت مِن نُفُوسِهم الأفكارُ المسمومة.
إنْ نَجَحوا وحَقَّقُوا مآرِبَهم شكروا اللهَ وحَمِدُوه،
وإنْ أخفقُوا لم ييأسُوا وواصلُوا تنافُسَهم.



كُلُّ المنافَساتِ خاسِرةٌ إلَّا ما كانت للهِ.

كُلُّ النَّجاحاتِ فاشِلَةٌ إلَّا ما كانت في سبيل الله.

قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا فُتِحَت عليكم فارسُ والرُّومُ،
أيُّ قومٍ أنتم؟ قال عبدُالرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: نقولُ كما أمرَنا اللهُ،
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أوَ غيرَ ذلك تتنافَسون،
ثم تتحاسَدون، ثم تتدَابرون، ثم تتباغَضون، أو نحوَ ذلك،
ثم تنطلِقون في مساكينِ المهاجرِينَ، فتجعلون بعضَهم على رقابِ بعضٍ ))
رواه مُسلِم.



فتَنافَس- أخي- على الخيراتِ، واسْعَ للصالحاتِ.
لا تَجعل تنافُسَكَ على الدُّنيا فتفشل. قال صلَّى الله عليه وسلَّم:
(( انظروا إلى مَن أسفلَ منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقَكم،
فهو أجدَرُ أن لا تزدَرُوا نِعمةَ اللهِ. قال أبو معاويةَ: "عليكم" )) رواه مُسلِم،
وقال: (( لا حَسَدَ إلَّا في اثنتين: رجلٌ آتاه اللهُ مالًا؛
فسَلَّطَه على هَلَكَتِه في الحقِّ، وآخَرُ آتاه اللهُ حِكمةً؛
فهو يَقضي بها ويُعلِّمُها )) رواه البُخاريُّ ومُسلِم.

وقال الحَسَنُ رَحِمَه الله: ‹‹ واللهِ لقد أدركتُ أقوامًا كانت الدُّنيا أهونَ عليهم
مِن التُّرابِ الذي
تمشون عليه، ما يُبالون أشرَّقَت الدُّنيا أم غَرَّبَت،

ذَهَبَت إلى ذا أو ذَهَبَت إلى ذا ›› ، وقال: ‹‹ مَن نافَسَكَ في دِينكَ فنافِسْه،
ومَن نافَسَكَ في دُنياكَ فألقِها في نَحْرِه ›› .

ليَكُن تنافُسُكَ على جَنَّةٍ عَرضُها السَّماواتُ والأرض.
لا تنسَحِب لكلماتٍ سَمِعتَها مِن أحدٍ، ولا لتثبيطاتٍ وعقباتٍ
ظهرت في طريقكَ. استعِن باللهِ، وأكثِر مِن الدُّعاءِ.
ولا تكُن كمَن دَخَلَ في سِباقٍ فتعثَّرَ بحَجَرٍ وسَقَطَ،
فجَلَسَ ولم يُحاول الصعودَ. فبعَملِكَ ترتقي نحو القِمَمِ،
وبإنجازاتِكَ تذكُرُكَ الأُمَم. ولا يعني التَّنافُسُ أن تكونَ دائِمًا في المُقدِّمَةِ،
بل يكفيكَ شرفًا وفَخرًا أنَّكَ تسيرُ في الطريق، وتسعى للخَير،
وترغَبُ في الأجر. وقد حَثَّنا اللهُ تعالى على المُسارعةِ إلى الخَيراتِ،
والمُسابقةِ إلى الجَنَّاتِ، فقال سُبحانه: (( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )) آل عمران/133،
وقال سُبحانه: (( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ )) البقرة/148.


أسألُ اللهَ- جلَّ وعلا- أن يَجعلنا مِن المُتنافِسين على الطَّاعاتِ،
المُسارعين إلى عمل الصَّالِحاتِ، الفائِزين بالجَنَّاتِ.




* مُقتبسٌ/ السّاعية إلى الجنّة.

نفعكمُ اللهُ.


 

أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,495
الإعجابات
4,212
#2
تسابقنا نسينا نرضي رباً ... وخير سباقنا يَرضى الإله
فدنيا فيها من كل المباهج ... وخير الكل إحسانك تراه

لكي الشكر أختي على موعظة فاضت ببلاغتك وشرحت طبيعتك وأَثْرَث قلوب الطالبين
وكل الإحترام .. .
 

الموج الصامت

عضو محترف
التسجيل
29/10/14
المشاركات
450
الإعجابات
139
#3
وفي الحديث الذي يرويه أبو سليمان الداراني: حديث الوفد الذين قالوا: نحن المؤمنون، قال: " فما علامة إيمانكم؟ " قالوا: خمس عشرة خَصْلة: خمس أمرتنا رسلك أن نعمل بهن، وخمس أمرتنا رسلك أن نؤمن بهن، وخمس تَخَلَّقْنَا بها في الجاهلية، ونحن عليها في الإسلام إلا أن تكره منها شيئًا. قال: " فما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بها؟ " قالوا: أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت. قال: " وما الخمس التي أمرتكم أن تؤمنوا بها؟ " قالوا: أمرتنا أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، قال: " وما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية، وثَبَتُّمْ عليها في الإسلام؟ " قالوا: الصبر عند البَلاء، والشكر عند الرَّخَاء والرِّضَي بِمُرِّ القضاء، والصدق في مواطن اللقاء، وترك الشماتة بالأعداء"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " علماء حكماء، كادوا من صِدْقِهم أن يكونوا أنبياء ". فقال صلى الله عليه وسلم: " وأنا أزيدكم خمسًا فتتم لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون، فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غداً تزولون وعنه منتقلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون، وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون، وفيه تخلدون ".
.
 

12dodo

عضو جديد
التسجيل
28/1/15
المشاركات
3
الإعجابات
0
#4
جميل منتدى رائع
 

أعلى