slaf elaf

عضو مميز
التسجيل
8/7/14
المشاركات
356
الإعجابات
235
#1






أخبرنا الله عز وجل أن الحساب يوم القيامة يكون بوزن الحسنات والسيئات، فقال: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]، وأخبرنا كذلك أن المفلِح حقًّا هو من زادت حسناته على سيئاته، فقال: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9]، وقال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 89، 90].

لهذا فإنه من الواجب على المؤمن أن يسعد بأعماله الصالحة التي تُؤَدِّي إلى زيادة حسناته، وأن يحزن لأعماله الفاسدة التي تزيد من سيئاته، وهذه هي السُّنَّة النبوية؛ فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ رضي الله عنه بِالجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِينَا فَقَالَ -أي رسول الله صلى الله عليه وسلم-: ".. مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ".

وروى الحاكم -وقال الذهبي: صحيح- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَكَرِهَهَا حِينَ يَعْمَلُ، وَعَمِلَ حَسَنَةً فَسُرَّ بِهَا فَهُوَ مُؤْمِنٌ".

وروى ابن حبان -وقال الألباني: صحيح- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَاتُكَ، وَسَاءَتْكَ سَيِّئَاتُكَ، فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ".

قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَمَا الإِثْمُ؟ قَالَ: "إِذَا حَاكَ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ".


فهذه كلها روايات تُؤَكِّد أن المؤمن ينبغي أن يُسَرَّ بأعماله الصالحة كالصلاة والصدقة وصلة الرحم، وينبغي أن يشعر بالكراهية والحزن إذا وقع في معصية؛ كزلاَّت اللسان، وخطايا السمع والبصر، وغير ذلك من الذنوب، وهذا كلُّه علامة على صدق الإيمان بالله واليوم الآخر؛ فالمؤمن هو الذي سيفرح بالحسنات، ويحزن للسيئات؛ وذلك ليقينه في يوم الحساب، وليقينه بقدرة الله على معرفة الصغيرة والكبيرة وإحصائها؛ لذلك فقد أثبت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الإيمانَ لمن كان هذا حاله، ولن يكون هذا إلا لمن كان واعيًا مستيقظًا متدبِّرًا في أحوال يومه؛ أما الغافلون فإنهم لا يلحظون ذلك ولا يكترثون به، فلْيحاسب كلٌّ منا نفسه، ولْيراجع سجلَّ حياته، قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].

د/ راغب السرجاني



 

raedms

VIP
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,210
#2
جزاكَ الله خيراً
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#3
بارك الله فيك أخي
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,715
الإعجابات
8,376
الإقامة
Malaysia
#4
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

أعلى