الحالة
موضوع مغلق

belal

مشرف سابق
#1
أعطني يدك: نحن اثنان

اعطني يدك نشد إلينا ثالث..

نغدو أمَّة.. فالفرقة ضعف، والضعف ضياع، والضياع موت..

أعطني يدك..

تعال نجلس قرب حَورة عملاقة على ضفة بردى القديم، قرب زيتونة لا شرقية ولا غربية من شجر الخليل.. ننظر الفرات والنيل بعيني زرقاء اليمامة.. ما فات قد يبعث الحياة..

تعال نسأل الأيام الخوالي عن بيت كان لنا في الشام.. فيه شجرة نارنج، وساقية ذات موسيقى سماوية ساحرة، وبركة يتدفق منها الماء.. وفي ظله ينمو الحب..

تعال نذرف دمعة عند نهر الأردن على قبة الصخرة، ونسأل: كيف أصبحنا بهذا الموت.. وهذي القسوة ؟

كيف لا يحركنا الدم، ولا يوقظنا الصوت، ولا نعرف أهلنا في الحياة والموت؟

كيف نسينا الأمس، وأضعنا اليوم، ونخاف الغد.. ولا نملك من أمرنا رشَدا، ولا من أنفسنا إلا حسرات؟

كيف افترسَنا الشك أحدنا بالآخر، وأصبحنا بهذا القدر من الضعف.. والخواء.. والخوف، عصفاً مأكولاً منبوذاً في الفلوات.. يهدّدنا الآخر فيرتفع منا الصوت ويرتعد القلب.. ويموت العزم.. وننتظر على قارعة الطريق عطف الأمم؟

وكيف أضعنا الطريق.. أحدنا إلى الآخر؟

كيف زلزلنا جدران بيتنا بأيدينا.. تناهبنا الجدران فسقط السقف، وزال البيت، وانكشف عنا الغطاء،

صرنا عراة في العراء،

يتسرّب من بين أيدينا حب البيت.. الوطن، وحب الوطن.. البيت،

نمشي من يباب إلى يباب.. من خراب إلى خراب

صرنا المعرَّة والخراب؟

صرنا المعرَّة والخراب

أنت مسؤول.. وأنا مسؤول..

لا فائدة من إضاعة الوقت بالعتاب.. والكِذاب.. والعذاب..

أعطني يدك، لم يفت الوقت.. فللمحبة ألف باب..

للمحبة ألف باب،

العفو من شيم الكرام، وألف باب للقاء..

ألف باب ثم باب..

أعطني يدك..

تعال إليّ.. أجيء إليك.. العمر قصير، وقلبي وحيد، ويدي ضعيفة، وكفٌ واحدة لا تصفّق.. والسماء تعجّ بالغربان..

أعطني يدك..

في الأوقات الخمسة يتفتّح التاريخ عند أبواب الحرَم المكي...ومحراب الأقصى.. والأزهر الشريف.. وجامع الزيتونة..

التاريخ نداء..

والإيمان نداء..

والحرية نداء..

وكل يوم بين أيدينا ألف درس وألف باب لألف رجاء.

من غزة وجنين.. من رفح والقدس.. من سيناء والجولان.. من بيروت وبغداد.. إلى قمم الأوراس.. يصيح بنا الشهداء: ماذا تفعلون.. نسيتم أنفسكم.. هل جننتم؟

نسيتم دمنا وقضايانا،

وصلتم في الهراش حدود انعدام الذاكرة وموت الشعور؟

ماذا تفعلون؟

أضعفٌ على ضعف، وجبنٌ على خوف، ومجونٌ على مجون، وفسادٌ فاق حدّ الظن وحدَّ الجنون..؟

من أنتم.. ما أنتم.. ومن تكونون؟

يمرّ بنا الصوت من دون صدى..

صحراء نحن تأكل الصوت ورجع الصدى..

تأكل الوجه.. وكلَّ المدى..

صحراء نحن..

صحراء نحن..

نأكل بالشهداء ونشرب..

نَشْرَق بالشهداء ونطرب..

يا لهول ما نحن.. يا لهول ما نحن..

موت يجرّ الموت.. موت يجرّ الموت..

لا فرق في الناس بين موت وموت..

تعددت الأسباب..

لكن شتَّان بين حي وحي.. بين ميت وميت.

أعطني يدك..

أعطني يدك.. لنستعيد حياة ونصنع حياة..

أعطني يدك.. فما زال أمامنا العمر وفينا الأمل

 

na2no2a

عضو مشارك
#2
الله عليك
ايه الجمال ده
 

rmah

عضو ذهبي
#3
كلمات عطرة الى لم الشمل ولكن هل آن الاوان لذلك
 

سعد الدين

المسؤول الفني
#4
رائعة جديدة من روائع الأدب الهادف والنبيل
سلم الله يداك اخي بلال
 

gareib

عضو ماسـي
#5
يسلموا أخي بلال
 

hema

عضـو
#6
اللهم لم الشمل من جديد
وأشكر أخي بلال علي روائعه الأدبية التي يمتعنا بها
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى