ما الجديد

محمد احميمد

عضو جديد
التسجيل
5/1/15
المشاركات
12
الإعجابات
5
#1
يعتقد بعض الكتاب والمدونين بنظرية انتخاب آدم وتطوره من بشر غير عاقل إلى إنسان عاقل، هذه النظرية المنسوبة لبعض المفكرين الإسلاميين المتأثرين بنظرية التطور لداروين، والذين يقولون بانتخاب آدم من جماعة من البشر قبله، وأن آدم ليس المخلوق الأول للجنس البشري وإنما هو الإنسان المسوى الذي نفخ الله فيه الروح التي تعني عندهم القوة العاقلة.

وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: ((الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ))سورة السجدة7-8-9.
وقوله تعالى: ((إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ))سورة ص 71-72.

وقالوا:" إن الله بدأ خلق الإنسان من طين ثم بعد أن اكتمل هذا المخلوق جعل نسله من سلسلة إنتخابية من ماء مهين (و هو المني) ثم بعد أن تكاثر هذا المخلوق سواه و نفخ فيه من روحه.. وأن الإنسان كان شئا غير مستوي وكان بلا روح وأن الروح ليست الحياة بل لها معنى آخر، وإن إكتمال الإنسان في الصورة التي نراها اليوم أخذ وقتا طويلا، لقوله تعالى "ثم" التي تفيد التراخي في الزمن".

ولتبين المسألة ونقد هذا الرأي سأنطلق برؤيتي من القرآن الكريم دون الرجوع إلى مصادر علمية أخرى، لأن الأهم في هذه النظرية هو نقدها قرآنيا، وبذلك أقول:

إن ما ذهب إليه هؤلاء من كون آدم هو مجرد انتخاب إنساني تطوري من كائن غير عاقل إلى كائن عاقل بعد أن سواه الله ونفخ فيه الروح، هذا المعنى بعيد جدا عن الحقيقة القرآنية في خلق الله للإنسان، الله قرر في القرآن الكريم، أنه خلق آدم من طين ((إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ))سورة ص 71-72. فالذي خُلق من طين هو آدم والذي سُوي هو آدم والذي نُفخ فيه الروح هو آدم والذي سجدت له الملائكة هو آدم، هكذا تحدثت الآية فلماذا يجرون الآيات البينات إلى الغموض؟

الله يقول في القرآن الذي نزل عربيا مبينا إن أول بداية لخلق الجنس الإنساني كانت من طين ((الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ))سورة السجدة7-8-9.

ثم جعل لهذا المخلوق من الطين نسلا من ماء الرجل والمرأة، وقد ذكر النسل قبل نفخ الروح في الآية للترتيب الجسماني الطيني ثم ذكر الروح بعد ذلك وإن كانت في الخلق سابقة فإنما تأخيرها لمناسبتها للسمع والبصر الذين لا يكونان إلا بوجود الروح في الجسم وإلا فالميت لا يسمع ولا يبصر لانعدام الروح رغم وجود الجسد، وهذا الترتيب حسب التقديم والتأخير لانسجام الطبائع في أصل الخلقة والفطرة التي فطر الله الناس عليها، إذ تقديم الحديث عن النسل قبل نفخ الروح لانسجامه مع خلقة الطين، ثم ذكر نفخ الروح بعد ذلك لأن السمع والبصر والقلب والفؤاد لا تحصل إلا بوجد الروح، وهذا هو الإعجاز البلاغي والبياني في القرآن الكريم.

ولو سلمنا بترتيبهم الذي بنوا عليه رأيهم لكان الجنس البشري الذي يدّعون وجوده قبل آدم ليس سميعا ولا بصيرا ولا قلب له ولا فؤاد، إذ السمع والبصر والقلب والفؤاد ذكرت بعد الخلق والنسل والتسوية ونفخ الروح، فكيف حكموا على مخلوقية الإنسان باعتبار هذا الترتيب؟

فالبيان القرآني لخلق الإنسان يؤكد أن المخلوق من الطين هو آدم ((إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ))، والذي يؤكد أن آدم هو المعني بهذا الأمر هو سجود الملائكة للبشر الذي خلقه الله من طين،((إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)) والذي سجد له الملائحة بنص القرآن هو آدم،((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ))سورة البقرة34. إذن فآدم خلقه الله من طين وبهذا حسب السياق القرآني والبيان الإلهي يكون آدم هو أول البشر ومنه جعل النسل ولا بشر قبله، وما ذهب إليه التطوريون الدراونة من المسلمين هو مجرد نظرية تاريخية أصبحت متجاوزة بالمعنى التطوري في علاقة القردة بالإنسان وما يذهب إليه المنظرون من بعض المفتونين المسلمين الذين يقولون بانتخاب آدم من جماعة من البشر قبله.



 

أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,495
الإعجابات
4,212
#2
جزاك الله خيراً أخي العزيز على هذا التوضيح , وإن في قول الله عز وجل : " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) آل عمران " وهذه إشارة صريحة جداً لا تترك فرصة للبس أو الإجتهاد وهي إقرار واضح من الباري عز وجل بأن آدم عليه السلام هو الإنسان الأول الذي خلقه الله من الطين , فكيف لهؤلاء المتفيقهين يتجاوزون هذا ويدعون ما يدعون من البهتان في تبني ما هو ليس من الدين من شيء ,
لك الشكر على ما أفدت ومني التحية ,, .
 

محمد احميمد

عضو جديد
التسجيل
5/1/15
المشاركات
12
الإعجابات
5
#3
صحيح، بارك الله فيك
 

أعلى