slaf elaf

عضو مميز
التسجيل
8/7/14
المشاركات
356
الإعجابات
235
#1




من أهمِّ أعمال يوم الجمعة الخطبة التي يُلقيها الإمام، فيَعِظ ويُذَكِّر، ويُعطي المسلمين جرعة إيمانية تكفيهم إلى الجمعة التالية؛ لذلك كان من سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمر المسلمين بالإنصات إلى هذه الخطبة، فلا يتكلم أحدٌ مع أحد، ولا ينصرف أحدٌ بذهنه بعيدًا عن تذكير الخطيب، ولا يقضي أحدٌ وقت الخطبة في نومٍ أو راحةٍ انتظارًا لإقامة الصلاة؛ وتشجيعًا لنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجر الإنصات إلى الخطيب هو مغفرة ذنوب عشرة أيام كاملة! فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا".

بَيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن المطلوب من المؤمن ليس السماع فقط؛ بل الإنصات، وهو إرهاف السمع لتحصيل كل كلمة تخرج من فم الخطيب، وذَكَرَ أن مجرَّد لمس حصى الأرض للتشاغل بها وقطع الوقت يُعَدُّ لغوًا؛ بل إذا نَبَّه أحدُ المصلِّين أخاه إلى السكوت، ولو بأيسر الكلمات، فهذا أيضًا يُعَدُّ لغوًا؛ وذلك حثًّا لكل المسلمين على الصمت التامِّ أثناء الخطبة؛ فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَنْصِتْ. وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ".

وبناءً على الإنصات صَنَّفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاضرين في صلاة الجمعة إلى ثلاث طوائف؛ ففي رواية أبي داود -وقال الألباني: حسن- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَزِيَادَةِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160]".

ثم ختامًا نُبَشِّر المسلمين أن مَنْ أنصت إلى الخطبة، بالإضافة إلى قيامه بسُنَّتي الغُسْل والتبكير، حقَّق ما لا يستطيع أحدٌ تخيُّله من الأجر! فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا". فما أعظمها من سنن!

ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].

د/راغب السرجاني


 

محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,715
الإعجابات
8,377
الإقامة
Malaysia
#2
جزاك الله خيرا
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#3
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

أعلى