سناء

سناء

عضوية الشرف
التسجيل
24/2/08
المشاركات
1,431
الإعجابات
1,090
الإقامة
إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
#1
فقه تغيير المنكر


بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكُم ورحمة اللهُ وبركاته

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
فريضة إنكار المنكر،
صمام الأمان،
هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
.



كــتاب قيم لـ "د / محمود توفيق محمد سعد"

تقديم بقلم : عمر عبيد حسنة
الحمد لله القائل : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } .. ( آل عمران : 110 ) ،
الذي جعل خيرية هذه الأمة وتميزها ، وقوامها ، وكيانها ، وخلودها ، واستمراريتها ،
منوطا بقيامها بالحق ، والدعوة إليه ، والنشر له ، والإغراء به ، واستمرار حراسته ،
والدفاع عنه ، حيث لم يرض الله لها ـ وهي أمة الرسالة الخاتمة ـ أن تكون صالحة بذاتها ،
بل لا بد أن تكون صالحة بذاتها ، مصلحة لغيرها ،
مضحية في سبيل تمكين الحق ، مدافعة للباطل ، حتى تستحق صفة الخيرية ، والتميز ، والفضل .
قال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
} ( المائدة : 8 ) .

ذلك أن الخاتمية تعني فيما تعني : توقف النبوات : وتوقف النبوة ،
يعني : توقف التصويب من السماء ، لأي منكر وخروج وانحراف ـ لذلك لا بد من أن تكون القوامة على الحق ويكون التصويب مستمرا ، لأن الشر من لوازم الخير، والمنكر من لوازم الم
عروف ، والتدافع بين الخير والشر ، والمعروف والمنكر ،
من سنن الله الاجتماعية في الخلق ، قال تعالى : { كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً
وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
} ( الرعد: 17 ) .
وقال : { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا } .. ( الحج : 40 )

ولولا هذا الضرب ، بين الحق والباطل ، وهذا التدافع ، بين الخير والشر ،
لتوقف التاريخ ، وانتهت الحياة ، وتوقف الاختيار ،
ولم يبق أي معنى للتكليف وأي مدلول للابتلاء ،
لذلك جعل الله التصويب في الرسالة الخاتمة ، وفي أمة الرسالة الخاتمة ذاتياً ،
يمارس في ضوء قيم وهدايات وثوابت الوحي ، وجعله تكليفاً شرعياً ،
يتحدد بمقدار الاستطاعة ، وسبيلاً لاستمرار الأمة ، ومناط خيريتها ، وتميزها ، كما أسلفنا .
ذلك أنه لا معنى لخلود الرسالة ، الذي يعني استمرار الحق ، واستمرار حراسته ،
والقيام به ، وتقديم النماذج التي تجسدها في كل زمان ومكان ،
إِذا لم يستمر التصويب ويستمر التجديد وإنتاج النماذج وتستمر الأمة القائمة به .

الصلاة والسلام علي الذي بُعث في الأمة رسولاً منها ، يتلو عليها ، آيات الله ،
ويزكيها ، ويعلمها الكتاب والحكمة ، ويضع عنها إِصرها والأغلال التي كانت عليها ، يشهد عليها ، ويصوب مسارها لتتحقق لها صفة الخيرية ، وتتأهل بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم عليها ، لتكون شهيدة على الناس إلى قيام الساعة ، فهي أمة القيادة بما أورثها الله من الكتاب ، واصطفاها له ،
لأنها وحدها التي تمتلك الإمكان الحضاري ، إمكان التصويب ،
بما اختصت من قيم السماء الصحيحة ، وتمتلك الشهادة على الناس ، ولهم ،
بما تحقق لها من شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم ،
قال تعالى : { وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ
وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ
} ... ( الحج : 78 ) .

وبعد :

فهذا كتاب الأمة الحادي والأربعون : (( فقه تغيير المنكر )) للدكتور محمود توفيق محمد سعد ، الأستاذ في جامعة الأزهر ، في سلسلة كتاب الأمة،
التي يصدرها مركز البحوث والدراسات ، بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر ،
مساهمة منه في استرداد شخصية المسلم المعاصر المتوازن الذي يعيش التوحيد الحقيقي والانسجام العملي ،
بين معارف وهدايات الوحي المعصوم في الكتاب والسنة ، ومدارك ومكتسبات العقل ، أو بين صحيح المنقول ، وصريح المعقول ، كما يقول الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ويتخلص من الثنائية وألوان الشرك الذي إلى الانشطار الثقافي والمعرفي ، الذي كان ولا يزال وراء التمزق والضلال الثقافي ، للوصول إلى إعادة إخراج الأمة المسلمة ، وتحقيق شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم عليها ، وبناء خيريتها ، لتكون مؤهلة للشهادة على الناس والقيادة لهم ،
هذه الخيرية التي تجيء ثمرة لتكليف ،
ومجاهدة ، ومعاناة ، وتضحيات في سبيل التصويب والمناصحة ،
التي تحققها حسبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لتقويم سلوك المجتمع المسلم بشرع الله ، وحمل الرحمة للإنسانية جمعاء ، وإيقاف تسلط الإنسان على الإنسان الذي هو مصدر الشر

والشرك في العالم ، وتأمين حرية الإنسان في الاختيار ، وتحقيق عبوديته لله ، وتحريره من سائر العبوديات ، وفي ذلك استرداد لإنسانيته ، وتحقيق لكرامته ، التي تميزه عن سائر المخلوقات.

وهـذه كـانت المقدمـة.... لنُتابع معاً الـفصل الأول "التغيير ضرورة وغاية
".

وفّقكُم الله.
 

محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,718
الإعجابات
8,380
الإقامة
Malaysia
#2
جزاك الله خيرا
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#3
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

shemoalaa

عضو جديد
التسجيل
31/3/14
المشاركات
9
الإعجابات
1
#4
مشكووووووووووووووووووووورين
 

hamadablogespot

عضو جديد
التسجيل
2/11/14
المشاركات
3
الإعجابات
0
#5
موضوع في غايه الاهميه سلمت يمناك يسلمو يسلمو
 

يوسف محمد ادم

عضو جديد
التسجيل
27/1/13
المشاركات
4
الإعجابات
0
#6
كيف ننهى عن المنكر

قرات موضوع لاخت كريمة عن النهى عن المنكر فى هذا المنتدى الرائع
فكيف ننهى عن المنكر
فالامر بالمعروف والنهى عن المنكر مسئولية كل مسلم
بدا بمجاهدة النفس ثم بمناصحة الاقربين
والاهم من كل ذلك العلم والاخلاص
لا يشترط ان تكون عالما فيكفى ان تناصح بما تعلم من العلم الصحيح
ومن الاخلاص ان لا تكون المناصحه لاظهار العلم والتباهى
ثم بالحكمة والموعظة الحسنة كما قال تعالى:
(ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى احسن)
اعلم ان هذا قليل من كثير لاهمية الامر ادعو اخوانى واخواتى المساهمة باسهاب فى هذا الجانب
(كيف ننهى عن المنكر)
 
سناء

سناء

عضوية الشرف
التسجيل
24/2/08
المشاركات
1,431
الإعجابات
1,090
الإقامة
إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
#8
بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكمُ ورحمة الله وبركاته
جزى الرّحمنُ إخوَتي خيرًا، ونفعَ بهمُ،
وشكرَ لهُم سعيهُم، وباركت بهم؛ آمين.




الفصل الثاني​

التغيير ضرورة وغاية

************

إن وجود المنكر في المجتمع أمر طبيعي ،
لا يخلو منه مجتمع في أي حقبة من حقب الحياة ،
ولكن الذي ليس من الطبيعي أن يرى أبناء المجتمع المنكر ، فلا يسعون إلى تغييره (!) ،
وفي التغيير بقاءُ الحياة على النحو الذي يحبه الله عز وعلا .
ولما كانت غاية تغيير المنكر عظيمة ، وكان فريضةً وضرورة حياة ،
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين منهاج التغيير وآلياته ووسائله ،
والضوابط والآداب ، حتى لا تضل الأمة في قيامها بتلك الفريضة ،
فتسلك بها غير السبيل القويم ،
أو تتخذ وسيلة غير التي تكون لها .

وبيان النبوة لوسائل (( تغيير المنكر )) وضوابطه ، يقيم الأمة على المحجة البيضاء،
ولا يبقي لها عذراً في التقاعس أو التكاسل عن القيام بهذه الفريضة ،
فكان البيان شافياً شاملاً ، لا يكاد يفلت منه واحد من الأمة ، مهما كان موقعه في الحياة ،
ومهما كانت قدرته واستطاعته ، مما يدل على أن منزلة (( تغيير المنكر )) ،
من مقومات شخصية المسلم ، الذي به قيام الأمة المسلمة .


.........................

يُتبعُ بحول الله تعالى؛ مع "بيان النّبوّة وسائل التغيير"


 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,352
الإعجابات
7,126
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#9

جزاكِ الله خيراًعن هذا الطـــــــــــــرح الطيب المبارك ...

جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبلي تحياتي.
 

منة الغمازى

عضو مشارك
التسجيل
10/12/14
المشاركات
64
الإعجابات
4
#10
جزاك الله خيرا
 

أعلى