slaf elaf

عضو مميز
التسجيل
8/7/14
المشاركات
356
الإعجابات
235
#1




كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعمال كثيرة قبل النوم، وكأنه يسعى إلى تحصيل أكبر عدد من الحسنات قبل أن ينتهي اليوم، ومن هذه الأعمال التسبيح والحمد والتكبير، وقد عرفنا هذه السُّنَّة من خلال قصة لطيفة حدثت مع فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري عن عَلِيٍّ رضي الله عنه، أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهِا السَّلاَمُ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عائشة رضي الله عنها، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا". فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: "أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا -أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا- فَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ".


ووجه الخيرية هنا قد يكون في أن الله عز وجل سيُيَسِّر على الذاكرين والذاكرات أمورهم حتى يصير التعامل معها أسهل من وجود خادم، أو يُعطيهم قوَّة تُمَكِّنهم من القيام بالأعمال دون مشقَّة، وقد يكون وجه الخيرية في أن الخادم ينفع في دار الدنيا بينما الذِّكْر ينفع في دار الآخرة، وهي خيرٌ وأبقى، فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم لمـَّا رأى رغبة فاطمة وعلي رضي الله عنهما في تحسين معاشهما في الدنيا بالخادم أراد أن يلفت أنظارهما إلى تحسين معاشهما في الآخرة بالذِّكْر، وهذا خير لهما.


وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أن هذه الأذكار تُحَقِّق لك ألف حسنة قبل أن تنام! فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ".. وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي المِيزَانِ..".


ويُحتمل -وهذا ما أُرَجِّحه- أن المقصود هو الأمران معًا؛ أي أن الذِّكْر يُعطي قوَّة على العمل في الدنيا، وفي الوقت نفسه يُحَقِّق لك الأجر في الآخرة، فما أعظمها من سُنَّة! وهي لا تأخذ في أدائها أكثر من دقيقة واحدة.


ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].



د/راغب السرجاني

 

raedms

VIP
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,210
#2
بارك الله فيك
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#3
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

khaled99

عضوية الشرف
التسجيل
6/8/10
المشاركات
16,469
الإعجابات
1,768
العمر
34
الإقامة
مصر- المنيا - منشأة بدينى
#4
شكر الله لكم وبارك فيكم
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,715
الإعجابات
8,377
الإقامة
Malaysia
#5
جزاك الله خيرا
 

أعلى