ما الجديد
سناء

سناء

عضوية الشرف
التسجيل
24/2/08
المشاركات
1,431
الإعجابات
1,090
الإقامة
إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
#1

قصة،
قصة وعبرة،
التفاؤل،
الأمل،
حسن الظن.


،’


حِصاني المُجنّحُ



الشّيخ/ مُحمّد مُصطفى عبدالمَجيد.

،’





لماذا يتبسَّم؟!
وكذا
هو في كل مرة! ألا يرى صخرة اليأس وقد سدَّت فوَّهة الغار؟
ألا
يوقن ألاَّ شعاع للأمل وسط هذا الظلام الحالك؟! ويبتسم؟!
هل يَرى
ما لا أرى؟! أتعجب!
- ستصيبُني بالجنون بابتسامتك تلك وتفاؤلك الساذج!

يضحك:
- وهل لم تُصَب بالجنون إلى الآن بتشاؤمك هذا؟!
لماذا هذه النظرة
السوداوية؟! أبشر يا صاحبي!

يبتسم، ثم يمازحني:
- أتذكُر المرّة السابقة حين قلتَ.........؟
والتي قلبها حين ظننتَ...........؟
أما آن لك أن تخلع
نظارتك السوداء؟

نظارتي التي يسميها سوداء
أسميها أنا:
واقعية – عقلانية – ناضجة..
ولكنه المنتصر
في كل مرة!

كلُّ مرة ينفض الغبار عن مرَّات سابقة تكرَّر فيها الموقف بحذافيره.
كان هو الغالب دائمًا، ولكن أيظن أن كل مرة سيحدث الأمر ذاته؟!
لا أدري من أين يكتسب هذه الثقة
؟!

غادرتُ العمل منصرفًا إلى المنزل، أسير متجهًا إلى سيارتي في حَرِّ العصر الخانق.
بالرغم من ضيقي بتشاؤمي؛
هل يا تُرى قد ألفتُه حتى صار جزءًا مني؟
أو صرتُ كمُدمِن لا يستطيع أن يستغني عن المخدِّر وإن كرهه؟
.
أجتاز الشارع وسط زحام الطلبة المنصرفين من المدارس وصراخ الأطفال المزعج..

يقولون دومًا أنني وهو وكأننا
"فولة" قُسمت نصفين،
ولكن يبدو أن أحد نصفَي تلك
"الفولة" كانت قبلتُه قِبَل المشرق؛
فتغلغل
فيه النور حتى تجسَّد فيه، ينظر إلى المُحاق فينعكس نوره عليه فيراه بدرًا،
بل يراه بعضُ مَن حوله
بدرًا أيضًا.. يستبشر.. ويبتسم..


والنصف الثاني في ظلامٍ نشأ.. أنا..حيث القبلة قِبَل المغرب،
لا أرى الشمس إلا حال احتضارها خلف أمواج البحار.
أتردَّد.. أخاف.. أتوجَّس.
. لا أدري كيف يتَّسع قلبه لمثل هذا التفاؤل؟!
وهل يسعد بذلك أم أنَّ السعادة في مثل إحجامي المتوجِّس
؟!.
أصرخ في بعض طلبة المدارس الجالسين على سيارتي.
يضحكون على حِدَّة الصراخ كأن مَن أمامهم به مَس مِن الشيطان!


لماذا لا أكون صريحًا مع نفسي؟!
أنا أنظر إلى كل ما حولي بنظرة تشاؤمية، ومِن خلال نظارة سوداء،
وهذا بلا شك يكدِّر عليَّ حياتي.. فلأكن صريحًا قليلاً مع نفسي.
أُدير سيارتي التي أتمنى ليلاً ونهارًا أن أتخلص منها.. تلك المزعجة!


بالتأكيد هؤلاء الذين ينظرون إلى ابتلاءات الحياة وصعوباتها ومشاقها؛
بنظرة غير نظرتي يشعرون براحة في نفوسهم
،
أو لعلهم هكذا يُظهِرون.. أتحرَّك بالسيارة نصف متر وأقف،
ثم نصف متر وأقف في إشارات مزدحمة بحافلات ممتلئة بالموظفين وطلبة المدارس.
إيه يا أعصابي ما عدتِ تحتملين!


أهي خِلقةٌ يخلق اللهُ الناسَ عليها؟ أم أنها التربية؟ أم أنه الإيمان؟

وهل يمكن أن أتغير؟
ما هذه الأحلام التي أسبح فيها وسط هذا الزحام القاتل.
نزلتُ من السيارة لأتشاجر مع سائق السيارة التي أمامي لا لشيء؛
إلا لتفريغ شحنة يومية من الغيظ والنكد.
ضابط المرور.. مخالفة! أهلاً وسهلاً!


- م
اذا أفعل إن أردتُ أن أكون مثلك؟!
فاجئته بالسؤال العجيب في اليوم التالي..
تبسَّم متعجِّبًا مستفهمًا، واصلتُ:

-
أريد أن أتعامل مع الأمور ببساطة كما تفعل!
أريد أن أعرف كيف تتفاءل في أحلك الظروف!

تجمَّدت ابتسامته قليلاً، سكت هنيهة،
ثم أخذ بيدي وجرَّني إلى النافذة بجوار مكتبه، نظر إلى سحابة في السماء،
سألني:

- ماذا ترى؟
نظرتُ إلى حيث ينظر ثم نظرت إليه متعجِّبًا،
يبدو أن المتفائلين هم المجانين لا المتشائمين!
- أتقصد السحاب؟!
- نعم.. على أيِّ صورة تراه؟!

نظرت إلى السحابة، وتذكَّرت أيام الطفولة عندما كنت أتخيل الصور في السحاب،
وفي تقشير طلاء حائط بيت جدتي القديم، وفي نقوش سجاجيد بيتنا!


رأيت تِنينًا وحشيًا بقرنين وقد فتح فمه يخرج نارًا منه.
أخبرته.. تبسَّم ثم قال:
- ولكنني لا أرى ما رأيت!
إننى أرى حصانًا أبيضَ مجنحًا جميلاً ينظر إلى الأفق مبتسمًا.
- أين هذا؟!
- هذه رأسه.. هذا جناحاه.. هذا جسده.. واضح، ألا تراه؟!


تعبتُ في محاولة تخيُّل ما ذكر، ثم انتبهت إلى أنه قد ذهب بي إلى غير ما أردتُ،
هممتُ أن أسأله ولكنه بادرني وهو ينظر إلى السحاب:
- السحابة واحدة، ولكن بأي عينٍ رآها كلٌّ مِنا؟!

كل ما حولنا -مهما كان مؤلمًا-
فإنك إن نظرتَ فيه فستجد فيه أبوابًا من الخير تضيء لك طريق الأمل في قلبك.


التفتُّ إليه مرهفًا سمعي، تابع قائلاً:
- أتعلم أن الله لا يخلق شرًّا محضًا أبدًا؟!
فكل شرٍّ أوجده الله فمِن وراءه الخير الكثير، وربُّنا حكيم.
الفرق بيني وبينك أنني أرتدي تلك النظارة التي ترى هذا الخير،
وإن لم أرهُ بها فإن بصيرة القلب تجزم بوجود هذا الخير وإن لم تعرفه.


سكتَ قليلاً، ثم التفت إليَّ مستطردًا:
- يا رفيقي..
ما مِن مصيبة أو بَليَّة في حياتنا إلا وهي تحمل في رحمها خيرات،

فلتنظر إليها من هذا الجانب.. سنصبر، سنصمد، سنزرع الأمل في قلوبنا، ونسعد.
.


أكان يحرث قلبي بكلماته الحية، ثم يزرع فيها بذور الأمل وقلبي ساكنٌ بين يديه؟!

صامتٌ أنا.. أسمع، وهو يحرث ويزرع..

أرفع بصري إلى السماء أتجاوز به تلك الحواجز التي بنيتها بيديَّ..
تلك الحواجز الكفيلة بأن تدفن كل إشراقة أمل تبزغ في آفاق نفسي..

أرفع بصري.. أنظر إلى أعلى..
إلى السحاب أنظر.. إلى حيث أشار..

أبتسم.. وأنا أرقب حصاني المجنح!



كُن دائِمًا مُتفائِلاً، ونُحسِن بربنّا الرّحمنِ ظنًّا.

وفّقكُم اللهُ
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#2
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

أعلى