Eng-Ahmed Alofairi

Eng-Ahmed Alofairi

مشرف القسم الهندسي
التسجيل
16/5/14
المشاركات
1,267
الإعجابات
1,037
#1
أمي كذبت عليَّ
( من روائع مصطفى العقاد )
ليس دائما :ً تقول أمي الحقيقة !!..ثماني مرات : كذبت
أمي عليّ ....!!!
تبدأ القصة عند وﻻدتي ، فكنت اﻻبن الوحيد في أسرة
شديدة الفقر فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا ....
وإذا وجدنا في يوم من اﻷيام بعضا ًمن اﻷرز لنأكله
ويسد جوعنا : كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت
تحوِّل اﻷرز من طبقها إلى طبقي كانت تقول : يا ولدي
تناول هذا اﻷرز ، فأنا لست جائعة
..وكانت هذه كذبتها اﻷولى
وعندما كبرت أنا شيئا قليﻼ كانت أمي تنتهي من شئون
المنزل وتذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان
عندها أمل أن أتناول سمكة قد تساعدني على أن
أتغذى وأنمو ، وفي مرة من المرات استطاعت بفضل
الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت
الغذاء ووضعت السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول
السمكة اﻷولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي تتناول ما
يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ، فاهتز قلبي
لذلك ، وضعت السمكة اﻷخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها
أمامي فورا وقالت :
يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، أﻻ تعرف أني ﻻ أحب
السمك ..
.وكانت هذه كذبتها الثانية
وعندما كبرت أنا كان ﻻبد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن
معنا من المال ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت
أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد محال المﻼبس
أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل
وتعرض المﻼبس على السيدات ، وفي ليلة شتاء
ممطرة ، تأخرت أمي في العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ،
فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها :
أمي ، هيا نعود إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد
وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،فابتسمت أمي
وقالت لي : يا ..يدلو أنا لست مرهقة ..
وكانت هذه كذبتها الثالثة
وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي
على الذهاب معي ، ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر
خروجي في حرارة الشمس المحرقة ، وعندما دق الجرس
وانتهى اﻻمتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء
وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا
فيه مشروب كانت قد اشترته لي كي أتناوله عند
خروجي ، فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،
بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسﻼما ،
وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ،
فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها : اشربي يا أمي ،
فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة ..
وكانت هذه كذبتها الرابعة
وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة اﻷم
اﻷرملة الوحيدة ، وأصبحت مسؤولية البيت تقع عليها
وحدها ، ويجب عليها أن توفر جميع اﻻحتياجات ، فأصبحت
الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجﻼ
طيبا وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ،
وعندما رأى الجيران حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ،
نصحوا أمي بأن تتزوج رجﻼ ينفق علينا فهي ﻻزالت
صغيرة ، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة : أنا لست بحاجة
إلى الحب ..
وكانت هذه كذبتها الخامسة
وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ،
حصلت على وظيفة إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا
هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي وتترك لي
مسؤولية اﻹنفاق على المنزل ، وكانت في ذلك الوقت
لم يعد لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف
بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا في السوق وتبيع
الخضروات كل صباح ، فلما رفضت أن تترك العمل خصصت
لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة : يا ولدي
احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني ..
وكانت هذه كذبتها السادسة
وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة
الماجيستير ، وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني
الشركة اﻷلمانية التي أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع
الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ، وبدأت
أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت
وهيأت الظروف ، اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي
لﻺقامة معي ، ولكنها لم تحب أن تضايقني وقالت : يا
ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة ...
وكانت هذه كذبتها السابعة
كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض
السرطان ، وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ،
ولكن ماذا أفعل فبيني وبين أمي الحبيبة بﻼد ، تركت
كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها طريحة
الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن
تبتسم لي ولكن قلبي كان يحترق ﻷنها كانت هزيلة جدا
وضعيفة ، ليست أمي التي أعرفها ، انهمرت الدموع من
عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني فقالت : ﻻ تبكي يا
ولدي فأنا ﻻ أشعر باﻷلم ...
وكانت هذه كذبتها الثامنة
وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما
بعدها أبدا ...
إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته : حافظ على
هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها ...
وإلى كل من فقد أمه الحبيبة : تذكر دائما كم تعبت من
أجلك فﻼ تنساها من دعائك رحمك الله



اللهم لاترني في أمي وأمهاتكم شيئا يؤلمنا أو يؤلمهن
 

Eng-Ahmed Alofairi

Eng-Ahmed Alofairi

مشرف القسم الهندسي
التسجيل
16/5/14
المشاركات
1,267
الإعجابات
1,037
#2
لم استطع حبس دموعي عند قراءته
" تبا لرجل سكب دموع أمه في محراب زوجته "
 
سعد الدين

سعد الدين

المسؤول الفني
التسجيل
18/3/03
المشاركات
44,861
الإعجابات
15,845
الإقامة
Türkiye
#3
للاسف والله يا اخي احمد اعرف اناس هجروا امهم لاجل زوجاتهم ويتهربون من أمهم وكأن الموت قد اتاهم عندما تزورهم وهذا شاهدته بأم عيني
 

كرم الالفي

عضو مميز
التسجيل
11/3/09
المشاركات
205
الإعجابات
3
#4
جميل اووووووووووووووووووي .
 
سناء

سناء

عضوية الشرف
التسجيل
24/2/08
المشاركات
1,431
الإعجابات
1,090
الإقامة
إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
#5
بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكُم ورحمة الله وبركاته

لا إله إلاّ الله!
حَقيقة قصّة جدّ شجيّة!
جزاكمُ الله خيرًا أخي المُبارك م. أحمَد، ونفع بكُم،
وجعل هذا التّذكير في ميزانِ حسناتكُم.
وإيّاهُ تعالى ربّنا نسألُ أن يُعيننا على برّ والِدينا،
ووالله لا نُوفّيهِما حقًّا، ولا نُجاريهِما بَذلاً،
لا ولا نَفخرُ بَنزٍ بذلناهُ لهُما.
فما هُو إلاّ شُكرٌ وعِرفانٌ؛ لانزالُ معهُ مُطوّقينَ بدينِ جميلِهما.
الوالِدانِ أحنّ وأكرَم مخلوقٍ علينا.
مِن قَرنَ الله تَعالى بعبادته؛ حينَ قال - تَباركَ -:
(( وقَضى رَبُّكَ ألاّ تَعبُدوا إلاّ إيّاهُ وبِالوالِدينِ إحسانًا )).
عِبادتهُ سُبحانه؛ التي ما خُلق الجنّ والإنسُ إلاّ لها.
فَهل تًراهُ إلاّ لَعظيمِ مكانتهِما؟!
فلله على مَن فرّط في حقّقٍ من حُقوقهما!
ويا غُبنَ مَن تَجاهَل واجِباته نَحوهما!
فهُو الخاسِرُ وحدهُ.
" الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه ".
الراوي: الدرداء المحدث: الترمذي -
المصدر:سنن الترمذي- الصفحة أو الرقم: 1900
خلاصة حكم المحدث: صحيح
.

اللّهمّ احفَظ والِدي المُسلمينَ، وأقرّ عُيونهم بصَلاحِ البناتِ والبنينَ،
وارزقُهم برّهُم، يا ربّ العالمينَ،
وارحَم واغفِر لمَن غادرنا منهُم، واجعل مثواه جنّة نعيمٍ.

والله يوفّقكم لكلّ خير.
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#6
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

أعلى