شروق الامل

عضوية الشرف
التسجيل
14/2/13
المشاركات
8,566
الإعجابات
3,630
الإقامة
فى القلوب الطيبة
الجنس
Female
#1



الإيمان بالغيب يمثِّل أهم ركيزة في العقيدة الإسلامية ، وإذا ما استقرأنا القرآن الكريم، فإننا سنجد أن الغيب هو المحور الذي يدور عليه كلُّ أشكال الدعوة إلى الإيمان، وأنه من ثَمَّ هو الدين؛ فالإسلام يعني الإيمانَ بما جاء به رسولُ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وتصديقَه فيما أخبر عنه، وأن ما أخبر عنه غيبٌ حتمًا، ونبوته غيب، والقرآن غيب، على الرغم من أننا نراه في صورته المكتوبة المادية بين أيدينا، فنحن نؤمن أن هذا الكتاب الكريم هو كلام الله -تعالى- وكلامُه - سبحانه - غيبٌ، نزل به الروح الأمين، وهو غيب، على قلب سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كان الوحيُ بالنسبة إليه عالَمَ شهادةٍ وحقيقةً ملموسة، ولكنه بالنسبة إلى الآخرين كان خبرًا، والتسليم بصحة هذا الخبر يعني التسليم بالغيب.


وعندما نقرأ سورة الفاتحة، فإننا نجد أنفسنا في دائرة الغيب الكامل، فالسورة تبدأ بحمد الله، الذي هو غيب، وبوصف الله -تعالى- برب العالمين، وهذه الربوبية غيب، ويوم الدين غيب، وإفراده بالعبودية قائم على الإيمان به غيبًا، والاستعانة به وحدَه غيب هو الآخر؛ لأنه ثمرة الإيمان بالغيب، فعملُنا ودعاؤنا كلُّه عبارة عن التفاعل مع الغيب، وإذ يترسخ هذا المستوى من الإيمان بالغيب؛ نعرج على طلب الهداية منه إلى الصراط المستقيم، الذي أشرت إليه آنفًا.


والغيب هو ما تبدأ به سورة البقرة ، فقد أورد العلماء للآية الأولى فيها ﴿ الم تأويلاتٍ مختلفة، وبيَّنوا أن ما ذكروه لا يَعْدُو كونه اجتهادًا وتأويلاً، وأجمعوا على أن المرادَ الفعلي بها لا يعلمه غير الله -تعالى- فدلالة هذه الآية غيب إذًا، والمؤمنون يتعبَّدون بها؛ لإيمانِهم بالغيب من غير أن يدركوا لها مقصدًا محددًا، وأما من عداهم، فلهم معها شأن آخر.

والآيات التي تلي هذه الحروف المقطَّعة تدور هي الأخرى على الغيب؛ ففيها الإشارة إلى الكتاب الذي ألمحنا آنفًا إلى أن وجودَه المادي الملموس لا ينفي عنه صفة الغيب، وفيها كذلك الإشارة إلى صفات المتقين.


وبيَّن القرآن الكريم أن المتقين هم المؤمنون بالغيب : ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 2، 3]، والصلاة والإنفاق أعمالٌ ما كانت لتتمَّ لولا الإيمان بالغيب، فهما يؤدَّيان إيمانًا بِمَن فرضهما، وهو الله -تعالى- وهو غيب، ورجاء الجزاء الموعود عليهما، وهو غيب أيضًا.


﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 4، 5]، وكما ذكرنا أن الإيمان بالقرآن يعني الإقرار بالغيب، فإن الحال كذلك بالنسبة إلى الكتب السابقة، وعطف على ذلك كله التصديق بالآخرة، التي هي غيبٌ كما لا يخفى تصديق الأشياء والحوادث المشهودة دون أن يخالطها شبهة احتمال، فإذا كان المرء على ذلك في مكنون فؤادِه؛ كان على هدًى من ربه، وكان من المفلحين، أو ليست أركان الإيمان غيبًا؛ وهي : الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره؟


فالدعوة إذًا قائمةٌ على اعتقاد الغيب ، وعدم الاكتفاء بما يوصل الحسُّ إليه، وبالجمع بين اعتقاد الغيب وإدراك عالم الحس - أي : عالم الشهادة - تكتمل الحلقةُ الخاصة بالوجود وأسراره، والاكتفاء بالغيب فقط، أو بعالم الحس وحسب - يُشِير إلى معرفة ناقصة بطبيعة الوجود.


 

محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,718
الإعجابات
8,377
الإقامة
Malaysia
#2
جزاك الله خيرا اختنا الكريمة
 

raedms

VIP
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,210
#4
جزاكِ الله خيراً
 

محمدسالم يوسف

الوسـام الذهبي
التسجيل
19/9/14
المشاركات
1,555
الإعجابات
869
#5
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء.
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#6
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

أعلى