كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,325
الإعجابات
7,109
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#1



بدعة الرقص في الذكر


خلدون بن محمود بن نغوي الحقوي


الرد على من يستدل بقوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 191] على مشروعية الرقص في الذكر - أو ما يُسمى بالحضرة والنوبة - هو : إن هذا من شنائع البدع.


- ووجه كونه شنيعًا أنه يُنَفِّرُ عن دين الله تعالى؛ وذلك أنه لو اطَّلع كافر أو يهودي أو نصراني - بل وبوذي - على رقصهم وقفزهم، لامتنع أصلاً عن أن يفكر بأن يُسلم؛ لِما يرى من هيئة الخِفَّة والجهالة وذَهاب العقل وأعمال الصبيان، وخاصة إذا رأى مَنْ أخذهم الحالُ - والتي هي من أفضل حالاتهم في ذِكرهم - حيث يخرُّون على الأرض كما يخرُّ الثورُ مرتعشًا عند ذبحه.


قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (442/2) نقلاً عن القرطبي - رحمه الله -: "قال : وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك، فمن قبيل ما لا يُختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن يُنسب إلى الخير؛ حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات مُتطابقة، وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القُرَب وصالح الأعمال، وأن ذلك يثمر سَنِيَّ الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة، وقول أهل المخرفة، والله المستعان. اهـ.


أما كونه بدعة ضلالة، فدليلُه هو من وجوه؛ منها :


1 - أن قولَه تعالى السالفَ الذِّكر لا يدلُّ على ما ذهبوا إليه؛ وذلك لأن الآية لم تدلَّ على الرقص في الذكر، وإنما دلالتها هي كما جاء في صحيح البخاري (1117) عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كانت بي بواسير، فسألتُ النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال : ((صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب))، ولهذا أورده الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية من سورة آل عمران.


قال الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسيره (474/7): "ومعنى الآية : إنَّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذاكرين الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، يعني بذلك : قيامًا في صلاتهم، وقعودًا في تشهدهم وفي غير صلاتهم، وعلى جنوبهم نيامًا".


2 - أن الآية تدل على أن الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم هم يتفكَّرون في خلق السموات والأرض، وليس أنهم يَهيمون في ما لا يشعرون؛ فيأخذهم الحالُ فيغيبون عما حولهم؛ ولذلك وصف الله تعالى الذين يذكرون - في الآية السابقة للشاهد - بأنهم أولو الألباب؛ حيث قال سبحانه : ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190]، وهم أصحاب العقول، فهل لأنهم عطلوها فغابوا عن الوعي والحسِّ؟ أم لأنهم استعملوها في تفكُّرِهم؟!


3 - أن الرقص في الذكر يُشبه حال المشركين في صلاتهم حول الكعبة؛ كما قال تعالى عنهم : ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ [الأنفال: 35].


قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره (52/4): "وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عمر، حدثنا قرَّة، عن عطية، عن ابن عمر في قوله : ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ﴾ [الأنفال: 35] قال : المكاء : الصفير، والتصدية : التصفيق.


قال قرة : وحكى لنا عطية فِعل ابن عمر، فصفَّر ابن عمر، وأمال خده، وصفَّق بيديه.


وعن ابن عمر أيضًا أنه قال : كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويُصفِّقون ويُصفِّرون؛ رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عنه.


4 - أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَرِدْ عنه أنه كان يذكر الله تعالى على تلك الطريقة من الرقص والقفز، فلو كان خيرًا لعمله، ويكفي قوله تعالى : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ [الحشر: 7]، وفي الحديث : ((مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ))؛ رواه مسلم (1718) عن عائشة مرفوعًا.


ولذلك لم يكن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم يذكرون الله تعالى على تلك الصفة؛ مما يدلُّ على أنه غير معروف عندهم أصلاً، بل هم أنكروا على من وقع منهم مثل ذلك.


وأختم ذلك بما نقله الإمامُ الشاطبي - رحمه الله - في كتابه (الاعتصام) (122/2) عن حال أولئك، فقال - رحمه الله -: "وخرج سعيد بن منصور في تفسيره عن عبدالله بن عروة بن الزبير؛ قال : قلتُ لجدتي أسماء : كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرؤوا القرآن؟ قالت : كانوا كما نعتَهم الله : تدمع أعينهم، وتقشعرُّ جُلودهم، قلتُ : إن ناسًا ها هنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية، فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.


وخرج أبو عبيد من أحاديث أبي حازم؛ قال : مرَّ ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله، فقال : ما هذا؟ فقالوا : إذا قرئ عليه القرآن أو سمع الله يذكر، خرَّ من خشية الله.


قال ابن عمر : والله إنا لنخشى الله ولا نَسقط! وهذا إنكار.



وقيل لعائشة رضي الله عنها : إن قومًا إذا سمعوا القرآن يُغشى عليهم، فقالت : إن القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله تعالى : ﴿ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾[الزمر: 23].


وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : أنه سُئِلَ عن القوم يُقرأ عليهم القرآن فيُصعقون؟ فقال : "ذلك فعل الخوارج".


وخرَّج أبو نعيم عن جابر بن عبدالله (أن) ابن الزبير رضي الله تعالى عنه قال : "جئت أبي، فقال : أين كنت؟ فقلتُ : وجدت أقوامًا يذكرون الله، فيرعد أحدُهم حتى يُغشى عليه من خشية الله، فقعدت معهم، فقال : لا تقعد بعدها، فرآني كأني لم يأخذ ذلك فيَّ، فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يُصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر؟! فرأيت ذلك كذلك، فتركتهم".


وهذا يُشعر بأن ذلك كله تعمُّل وتكلُّف لا يَرضى به أهلُ الدين.


وسئل محمد بن سرين، عن الرجل يُقرأ عنده فيصعق، فقال : "ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط، ثم يُقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن وقع، فهو كما قال".


وهذا الكلام حسن في المُحِقِّ والمبطِل؛ لأنه إنما كان عند الخوارج نوعًا من القحة في النفوس المائلة عن الصواب، وقد تُغالط النفس فيه فتظنه انفعالاً صحيحًا، وليس كذلك، والدليل عليه أنه لم يظهر على أحد من الصحابة لا هو ولا ما يشبهه، فإن مبناهم كان على الحق، فلم يكونوا يستعملون في دين الله هذه اللعب القبيحة المسقطة للأدب والمروءة".
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#2
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العزيز كمال
 

King Assassins

عضو مميز
التسجيل
25/3/13
المشاركات
366
الإعجابات
83
الإقامة
الجزائر
الجنس
Male
#3
شكرا أخي الكريم أنا ما بخفيك انو هذه الظاهرة موجودة بكثرة عندنا في الجزائر ولكن ما عسانا نقول الله يهدي ما خلق الحمد لله منطقتنا لا تحتوي هذه الأشياء فالتقرب لله لا يكون هكذا بتاتا فالكتاب والسنة واضحين اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,715
الإعجابات
8,377
الإقامة
Malaysia
#4
بارك الله فيك اخي الغالي كمال وجزاك الله كل الخير ... تحياتي
.....
.
 

raedms

VIP
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,210
#5
جزاك الله خيرا اخي العزيز
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,325
الإعجابات
7,109
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#6
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العزيز كمال


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,325
الإعجابات
7,109
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#7
شكرا أخي الكريم أنا ما بخفيك انو هذه الظاهرة موجودة بكثرة عندنا في الجزائر ولكن ما عسانا نقول الله يهدي ما خلق الحمد لله منطقتنا لا تحتوي هذه الأشياء فالتقرب لله لا يكون هكذا بتاتا فالكتاب والسنة واضحين اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه


للأسف هذة مشكلة عامة، لكنها تختلف من منطقة إلى منطقة ومن دولة إلى دولة، هذة الظاهرة التى ما أنزل الله بها من سلطان تنتشر بقوة فى الموالد والمناطق الريفية، على الرغم أنه بفضل الله مع الصحوة الإسلامية بدأت تنحسر نوعاً ما لكنها مازالت موجودة.

اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,325
الإعجابات
7,109
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#8
بارك الله فيك اخي الغالي كمال وجزاك الله كل الخير ... تحياتي
.....
.


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,325
الإعجابات
7,109
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#9
جزاك الله خيرا اخي العزيز


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 

أعلى