slaf elaf

عضو مميز
التسجيل
8/7/14
المشاركات
356
الإعجابات
235
#1




من أعظم السنن أجرًا سُنَّة صلاة الجنازة؛ فقد روى البخاري عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ".

وهذا الكَمُّ الهائل من الحسنات أدهش الصحابة! فقد روى مسلم عن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ، فَقَالَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا، وَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ"؟ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خَبَّابًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ: قَالَتْ عائشة : صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: "لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ". وللعلم فإنَّ نَدَمَ عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهما كان على فوات سُنَّة اتباع الجنازة حتى دفنها وليس على صلاة الجنازة نفسها؛ لأنه كان يُصَلِّي على الجنازة دون أن يتبعها؛ وذلك لما رواه مسلم عن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرَةً".

والشاهد أننا على الأقل ينبغي أن نحافظ على صلاة الجنازة إن بَلَغَنا أن أحد معارفنا قد مات، أو مات أحد أقربائه، فإن استطعنا أن نتبع الجنازة فهذا خيرٌ كثير، كما يمكن لنا إن شعرنا بقسوة في قلوبنا أن نذهب لصلاة الظهر أو العصر في أحد المساجد التي اشتُهِر أن الناس يُصَلُّون فيها الجنازة، فنصلي معهم على ميِّتهم بغية الأجر العظيم؛ ولعل هذا الأجر الكبير يرجع إلى تحقُّق فوائد جمَّة لعدد كبير من الناس؛ فالمـُصلِّي يتَّعظ بالموت، والـمُصلَّى عليه يستفيد من الدعاء له، وأهل الميت يستفيدون من مشاركة الناس لهم في مصابهم، فهي سُنَّة جميلة تُحَقِّق أهدافًا دنيوية وأخروية كثيرة.

ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].

بقلم الدكتور راغب السرجاني



 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#2
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العزيز
 

raedms

VIP
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,210
#3
جزاك الله كل خير
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,718
الإعجابات
8,379
الإقامة
Malaysia
#4
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 
Smsm Star

Smsm Star

الوسـام الذهبي
التسجيل
4/7/08
المشاركات
2,267
الإعجابات
488
الإقامة
دُميّٱطٌ
الجنس
Male
#6
جزاك الله كل خير
 

أعلى