كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#1

تحيتهم فيها سلام



أبو الحسن هشام المحجوبي ..... وديع الراضي


'',، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد :


كثيرة هي الخاصيات التي تميز الأمة الإسلامية؛ كالخيرية والوسطية والاعتدال والتراحم والحب في الله وغير ذلك، كما أن الأمور التي تؤدي إلى هذه المحبة أو التواد أو نحو ذلك كثيرة أيضًا، ولا شك أن إفشاء السلام من الخصوصيات التي لا تُعرف إلا لدى المسلمين؛ فمعلوم أن فضل تحية الإسلام عظيم؛ لكونها تحية أهل الجنة، يقول الله - عز وجل -: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ﴾ [الأحزاب: 44]، ويقول سبحانه : ﴿ وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾ [إبراهيم: 23]، ويقول أيضًا : ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلاً سَلَامًا سَلَامًا ﴾ [الواقعة: 25، 26]، وفي آية أخرى : ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 23، 24]، بل أمرنا - جل وعلا - بردِّ التحية على من ألقاها علينا : ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 86]، كما أمرنا بالسلام على البيوت التي ندخلها؛ حيث قال : ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [النور: 61]، فيُسلِّم المسلم بذلك على أهله أو على أخ له أو على عباد الله الصالحين إذا كان البيت خاليًا، وقد وردت كلمة السلام في آيات كثيرة، وبين لنا رسول صلى الله عليه وسلم أن من بين الحقوق التي تجب على المسلمين فيما بينهم إلقاء السلام؛ ((حق المسلم على المسلم ستٌّ))، قيل : ما هن يا رسول الله؟


قال : ((إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتبعه))؛ رواه البخاري ومسلم.


كما اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ السلام من حق الطريق : ((إياكم والجلوس على الطرقات))، فقالوا : ما لنا بدٌّ، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال : ((فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها)).


قالوا : وما حق الطريق؟! قال : ((غضُّ البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر))، ولا ننسى أن إفشاء السلام جلب للمحبة بين الناس وزرع لها في قلوبهم وسبب لدخول الجنة؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)).



السلام اسم من أسماء الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ [الحشر: 22، 23]، ومن مَعانيه المتضمَّنة في التحية أيضًا أنه دعاء بالسلامة من المصائب في الدين والنفس، كما تتضمن التحية نفسها معنى العهد على صون دماء المسلمين فيما بينهم وأعراضهم وأموالهم.


ولكون الموضوع يكتسي أهمية بالغة ويطول النفَس فيه، سنذكر بعض الأحكام والتنبيهات والآداب المتعلقة بتحية الإسلام :


*** هناك ثلاث صيغ - وإن شئنا ثلاث درجات - في إلقاء تحية الإسلام؛ فإما أن يكون اللفظ : "أو تزيد : "أو تزيد : ""، وبالتالي فالذي يرد السلام وجب عليه أن يرده إما بالقدر الذي تمَّت تحيته به أو يزيد كما تمَّ تبيانه، فإن قيل له : ، ردَّ : وعليكم السلام، فيكون قد استجاب لأمر الله تعالى برد التحية : ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 86]، وإن أراد مزيدًا من الأجر زاد على هذه التحية.


*** أن يبدأ بالسلام : الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والصغير على الكبير، والقليل على الكثير؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير))، وفي لفظ : ((والصغير على الكبير)).


*** إذا تلاقى المسلمان فإن البادئ بالسلام أفضل؛ فعن جابر موقوفًا : ((الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل)).


*** يُرغب للمسلم بإعادة إلقاء السلام إذا فارق أخاه ولو لبرهة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا لقي أحدكم أخاه فليسلِّم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه)).


*** ألا يكتفي ملقي السلام بالإشارة باليد أو الرأس؛ لمخالفته للسنة، ما عدا إذا كان المقصود بالسلام بعيدًا فإنه يسلم بلسانه ويشير بيده ولا يكتفي بالإشارة وحدها؛ فقد جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((ليس مِنا مَن تشبَّه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وإن تسليم النصارى بالأكف)).


وكذلك الشأن لمن أشار بالسلام لبعيد أو أصمَّ، فإنه ينطق بالسلام مع إشارته، وإن لم يكن سلامه مسموعًا؛ وذلك امتثالاً للسنَّة في مخالفة من أُمرنا بمخالفتهم.


*** ألا يبخل بالسلام في بداية المجلس وعند مفارقته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة))، ونُذكِّر أن من ألقى السلام على مجلس أو جماعة من المسلمين فيكفي إن رد بعضهم السلام دون غيرهم، لكن الأجر يفوت لمن لم يردَّه وإن جاز له.


*** ألا يبخل الشخص بإلقاء السلام على الصبيان أثناء ملاقاتهم؛ فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام مر على صبيان يلعبون فسلم عليهم.


*** لا بد من إلقاء التحية على المعارف أو غيرهم؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال : ((تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)).


*** إظهار السرور وبشاشة الوجه ومصافحة الإخوة؛ لما في ذلك من أثر حسن في غرس المحبة والمودة بين أفراد المجتمع؛ فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا))، وعن قتادة رضي الله عنه قال : قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : "نعم".


*** إيصال السلام إلى من كُلِّف بتبليغه إياه واستحباب رده على قول العلماء؛ فعن أنس قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خديجة قال : إن الله يقرئ خديجة السلام، فقالت : "إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله وبركاته".


*** عدم جواز بدء الكافر بالسلام، لكن إن كانت هناك حاجة جاز تحيتهم بألفاظ غير تحية الإسلام؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام))، ويجوز رد السلام على الكافر إن سُمِع صريحًا، فإن لم يُسمع صريحًا، فيقال : وعليكم؛ لقول الله تعالى : ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾ [النساء: 86]، ومحل الشاهد أن الأمر عام في المسلم والكافر، وفي الحديث : إن اليهود يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون : السام عليكم فيرد عليهم : ((وعليكم)).


*** الانقياد بالتلفظ بتحية الإسلام دون غيرها من التحية المعروفة عند العامة كصباح الخير أو مساء الخير، فيلزم البدء بالسلام أولاً، ثم ما يُتلفظ من بعده فلا بأس.


*** جواز سلام الرجل على المرأة الأجنبية والعكس، ورد السلام على قول أهل العلم ما لم يكن خضوع بالقول، وعدم المصافحة، فإن لم تؤمن الفتنة تُرك؛ فقد سئل الإمام مالك : هل يسلم على المرأة؟ فقال : أما المتجالَّة (وهي العجوز) فلا أكره ذلك، وأما الشابة فلا أحب ذلك.


*** رد السلام بالإشارة لمن كان في صلاة؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه، فجاءه الأنصار، فسلموا عليه وهو يصلي، قال : فقلت لـبلال : كيف رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال : يقول : "هكذا - وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون كفَّه - راوي الحديث - وجعل بطنه أسفل وظهره فوق"؛ رواه أبو داود والترمذي، وننبه في هذا الباب عدم جواز رد السلام أثناء الاستماع لخطبة الجمعة على الراجح من أقوال أهل العلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا قلت لصاحبك : أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب - فقد لغوت))، فالمصلي يلزم أن يكون في الإنصات للخطبة كالميت أمام مغسّله.


*** ولا ننسى السلام على الأنبياء والمرسلين عند ذكرهم؛ كما نجد في آيات كثيرة مثل قوله تعالى : ﴿ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الصافات: 109]، وقوله : ﴿ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ [الصافات: 120]، وقوله أيضًا : ﴿ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ﴾ [النمل: 59]، وبالأخص إذا ذكر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فلا يجوز البخل في الصلاة والسلام عليه؛ لقول الله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ((البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ)).


هذه بعض من الآداب والأحكام المتعلقة بإلقاء التحية وردها، ففيها كل الخير كما رأينا، فنسأل الله السلامة في ديننا والسلامة في الآخرة، وأن نحظى بتحية الله تعالى في الجنة : ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ﴾ [الأحزاب: 44]، والحمد لله رب العالمين.

 

شروق الامل

الوسـام الماسـي
#2
بارك الله فيك أخى على الطرح الرائع
وجزاك الله الجنة
 

ربيع

عضـو
#3
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العزيز
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#4
بارك الله فيك أخى على الطرح الرائع
وجزاك الله الجنة



اللَّهُمَّ آمين

جزاكِ الله خيراً أختنا الفاضلة على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبلي تحياتي.
 

raedms

الوسـام الماسـي
#5
جزاك الله كل خير اخي الكريم
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#6
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العزيز


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
#7
بارك الله فيك اخي الغالي كمال وجزاك الله كل الخير ... تحياتي
.....
.
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#8
جزاك الله كل خير اخي الكريم


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#9
بارك الله فيك اخي الغالي كمال وجزاك الله كل الخير ... تحياتي
.....
.


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 
saaaaaam

saaaaaam

الوسـام الماسـي
#10


جزاك الله خيراً خير وبارك الله فيك على ماقدمت
أضفت بصمات فى هذا المنتدى سيذكرها الجميع دائماً
جعل الله كل ما قدمته فى ميزان حسناتك
وفقك الله لما يحب ويرضى

 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#11


جزاك الله خيراً خير وبارك الله فيك على ماقدمت
أضفت بصمات فى هذا المنتدى سيذكرها الجميع دائماً
جعل الله كل ما قدمته فى ميزان حسناتك
وفقك الله لما يحب ويرضى



اللَّهُمَّ آمين

هل هناك حب أقوى وأروع وأعظم وأطهر وأنقى من الحب في الله ؟

أحبك في الله أخي الكريم دون سابق معرفة أو لقاء، حتى أسمك وكنيتك والبلد الذى تنتمي إليه لا أعرفهم، لكنني أحببتك في الله متجاوزاً كل ذلك من خلال بوصلة قلبي التى لا تكذب ولا تتجمل عليَّ وهذا فضلٌ وكرمٌ من الله العلى القدير.

أحبك في الله.
 

sufy travel

عضو مشارك
#12
جزاك الله خير بوركت
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#13
جزاك الله خير بوركت



اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 

الجبالى جمال الدين

عضو ذهبي
#14
جزاك الله خيرا
 

كمبوشي

عضو مشارك
#16
نسأل الله ان يجمعنا في مستقر رحمته
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#17
نسأل الله ان يجمعنا في مستقر رحمته


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 

أعلى