شروق الامل

الوسـام الماسـي
#1




قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)}
سورة آل عمران: 146- 148
الابتلاء والكرب والشدة والجراح سنةُ الله في تمييز الخبيث من الطيب من عباده، وهذه الآيات نزلت بعدما حدث للمسلمين من ابتلاء في غزوة أُحد، فقد ظنّ المؤمنون أنّ النصر حليفهم دائماً، وأنّهم أحقّ بالنصر لكونهم أصحاب الحق، لكن الهزيمة في أُحد، وعدد الجراح التي أصابتهم والشهداء الذين ودعوهم كانت غير متوقعة!! فصدمتهم أُحد، وفوجئوا بالابتلاء وكأنهم لا ينتظرونه!

في هذه الآيات يضرب الله للمؤمنين مثلاً، والمثل هنا مثلٌ عام، لا يحدِّدُ فيه نبياً ولا يحدِّدُ فيه قوماً. إنّما يربطهم بموكب الإيمان; ويعلمُهم أدبَ المؤمنين; ويصورُ لهم الابتلاءَ كأنَّهُ الأمر المطّرد في كلِّ دعوةٍ وفي كلِّ دين; ويربطهم بأسلافهم من أتباع الأنبياء; ليقرّر في حسّهم قرابة المؤمنين للمؤمنين; ويقرّ في أخلادِهم أنّ أمر العقيدة كله واحد. وإنّهم كتيبةٌ في الجيش الإيماني الكبير.
كم من نبيّ قاتلت معه جماعاتٌ كثيرة. فما ضعُفت نفوسُهم لما أصابهم من البلاء والكرب والشدة والجراح. وما ضعفُت قواهم عن الاستمرار في الكفاح، وما استسلموا للجزع ولا للأعداء.. فهذا هو شأن المؤمنين المنافحين عن عقيدة ودين..
{والله يحب الصابرين} الذين لا تضعف نفوسهم، ولا تتضعضع قواهم، ولا تلين عزائمهم، ولا يستكينون أو يستسلمون.. والتعبير بالحب من الله للصابرين له وقعه. وله إيحاؤه. فهو الحبّ الذي يأسو الجراح ويمسح على القرح ويعوض ويربو عن الضر والقرح والكفاح المرير!
وبعد أن طمأنهم الله لحبه لهم وجههم إلى الأدب معه سبحانه، فهؤلاء الصابرون الثابتون رغم الشدائد والبلاء يتوجهون إلى الله خالقهم بصدق، يتوجهون إليه بتضرع.. وأوّل ما يطلبون منه سبحانه وهم يواجهون الهول الذي يذهلُ النفوسَ ويقيدُها بالخطر. ولكنّه لا يُذهلُ نفوس المؤمنين عن التوجه إلى الله.. لا لتطلب النصر أول ما تطلب -وهو ما يتبادر عادةً إلى النفوس- ولكن لتطلب العفو والمغفرة، ولتعترف بالذنب والخطيئة قبل أن تطلب الثبات والنصر على الأعداء. {وما كان قولهم إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}.

إنهم لم يطلبوا نعمةً ولا ثراءً. بل لم يطلبوا ثواباً ولا جزاءً.. لم يطلبوا ثواب الدّنيا ولا ثواب الآخرة. لقد وهؤلاء الذين لم يطلبوا لأنفسهم شيئاً أعطاهم الله من عنده كلّ شيءٍ. أعطاهُم من عنده كلّ ما يتمنّاه طلاّب الدّنيا وزيادة. وأعطاهم كذلك كل ما يتمنّاه طلابُ الآخرة ويرجونَه، {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة}..
وشهد لهم -سبحانه- بالإحسان. فقد أحسنوا الأدب وأحسنوا الجهاد وأعلن حبه لهم وهو أكبر من النعمة وأكبر من الثواب: {والله يحب المحسنين}..


 

محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
#2
بارك الله فيك وجزاك خيرا
 

ربيع

عضـو
#3
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 
elkatep

elkatep

الوسـام الذهبي
#4
جزاك الله خيرا
 

raedms

الوسـام الماسـي
#5
جزاك الله خيرا
 

أعلى