إيلاف بصري

عضو مشارك
#1
كثير من شأن حياتنا موجي يخضع لقانون الموجة. فهو يصعد تارة و يهبط آخرى ثم يصعد ثم يهبط و هكذا دواليك. و قليل ذلك الذي يلزم ذات المكان رغم تغير الزمان.

و هذا كما في مخطط كهربية القلب (Electrocardiogram) و الذي يقيس النشاط الكهربائي للقلب في فترة معينة. المخطط عبارة عن رسمة تتذبذب صعودا و هبوطا. و هي تعني أمر جد جوهري. فهي تشير إلى الحياة كما أن غيابها يشير إلى الموت.

و كذا الحياة التي لا تكون حياة إلا بتقلبها و صعودها و هبوطها و عندما تختفي هذه الذبذبة..فالحياة ذاتها تختفي

ذات يوم ربما تفاجأ بأنك حصلت على ترقية لم تكن تحسبها أو وظيفة كنت تتمناها أو اتصال من صديق عزيز انقطعت أخباره منذ زمن و تقوم بجمع كل تلك الأمور لتصل إلى اعتقاد مفاده أنك أكثر الناس حظا لا محالة. بعد مرور عدة أيام تصعق بخبر بوفاة شخص عزيز جدا و ربما في ذات اليوم تتعطل سيارتك في منتصف الطريق العام و قد تضيع محفظتك و إذا بك تقسم أنك أسوأ الناس قدرا لا محالة. إذا افترضنا أنك لم تتغير جذريا كإنسان في ظرف الأيام القليلة هذه فكيف نعلل و نفسر إذن؟

كلتا الحالتين سواء من أنهما ليسا إلا تمثيل لموجية الحياة.

يقول سبحانه و تعالى في سورة الشرح “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)”

و في هذه الآية أدق تمثيل لهذه الموجية و في ذات الوقت أعظم بشارة.

هي تمثل الموجية في أعم صورها. العسر و اليسر. المحبوب و المكروه. الجميل و القبيح. و هي بهذا العموم تشمل كافة مناحي الحياة. و هي بشارة عظيمة لأنها تبين أن هذه الموجية و التي هي من سنن الحياة سيغلب فيها اليسر العسر لا محالة إن عاجلا أو آجلا. يقول ابن عباس أنه سبحانه يقول خلقت عسرا واحد و خلقت يسرين و لن يغلب عسر يسرين.

فحتى و إن غلب العسر اليسر في الدنيا فهو لن يغلبه عند الرحيم الرحمن, علام الغيوب في الآخرة. فلم يقض الله بعسر إلا و قضى معه يسرا كما أنه لم ينزل داء إلا و أنزل له دواء.

و هذا معين تفاؤل لا ينضب حقا ما حيينا. و لعل هناك سر آخر في التوكيد هنا و قد كان من عادة العرب أنه عند تكرار المعرفة (مثل “العسر”) فالمراد نفس الشيء أما عند تكرار النكرة (مثل “يسرا”) فإنها تعني شيئا آخر. أي أن عسرا واحدا معه يسرين اثنين. و ربما كان سبب الزيادة في اليسر هي لمجابهة السلبيات الأكثر عددا و نوعا بالمجمل في حياة أي منا (أو على الأقل هذا ما نعتقده). و لك أن تجرب معي. خلال دقيقتين فكر في كل الأمور الإيجابية التي يمكن أن تحصل لك اليوم. الآن قم بنفس الشيء مع الأمور السلبية. أعتقد أن قائمة السلبيات كانت أسهل و أكبر بكثير, أليس كذلك!

تعيش أمتنا الإسلامية و العربية سنوات عجاف و أينما نظر الناظر وجد الاضطراب و المآسي في السياسة او الاقتصاد او المجتمع مما يجعل تصور مخرج أو منفذ أقرب للمحال. لكن ذلك ديدن الحياة و جوهر موجيتها و تقلبها. و قد عانى الرسول –صلى الله عليه و سلم- ففقد أقرب الناس إليه زوجته خديجة و عمه أبوطالب في سنة واحدة و استغل المشركون ذلك فأخرجوه من مكة. و لكن لم تمض سنوات طوال إلا و قد دارت الدائرة و إذا به يعود بالآلاف معلنا عن فتح مكةّ.

يقول صلى الله عليه و سلم” واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يُسراً.” فكل أزمة تحمل في بواطنها مفاتيح الحل. و كل عسر يزحف و فوق أكتافه يسرين قد يتأتيا في هذه الدنيا أو في الآخرة.

و لذا أخي أختي, في المرة القادمة التي يشتد فيها العسر في أي مناح الحياة..لكم أن تتذكروا بكل بساطة أن مع كل عسر..يسرين!

خاتمة..

كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم، وما يتخوف منهم؛ فكتب إليه عمر رضي اللّه عنهما : أما بعد، فإنهم مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة، يجعل اللّه بعده فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن اللّه تعالى يقول في كتابه “يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ”

في أمان الله,,,
--------
إيلاف بصري
المشكاة
 

شروق الامل

الوسـام الماسـي
#2
جزاك الله خيراً اخى
وجعله فى ميزان حسناتك
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
#3
بارك الله فيك
 

fadi70

الوسـام الذهبي
#4
بارك الله فيك
 

khaled99

عضوية الشرف
#5
شكر الله لك أخينا الحبيب
 

raedms

الوسـام الماسـي
#6
جزاك الله خيرا
 

ربيع

عضـو
#7
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

أعلى