شروق الامل

عضوية الشرف
التسجيل
14/2/13
المشاركات
8,566
الإعجابات
3,630
الإقامة
فى القلوب الطيبة
الجنس
Female
#1



عندما ينزل البلاء، وتحل المِحَن، وتحدق الخطوب،
تطيش أحلام فريقٍ من الناس فيذهِلُهم ما نزل بهم عن كثيرٍ من الحق الذي يعلمون،
فتقع الحيرة ويثور الشك، وتهجر الحقائق، وتتبع الظنون، ويحكم على الأمور بغير علمٍ،
ويقضى فيها بغير العدل، ويُنسَى أن سنة الله في الابتلاء ماضيةٌ في خلقِه.
وهي سنةٌ جاء حديث القرآن عنها جليًّا واضِحًا لا خفاء فيه،
فقال ربُّنا - سبحانه -:
{ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }
[ العنكبوت: 1- 3 ]
وقال - عز وجل -:
{ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }
[ آل عمران: 186 ]
وقال - عزَّ اسمُه -:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }
[ البقرة: 155- 157 ]
إنها - يا عباد الله - سُنَّةٌ ربَّانيةٌ عامَّة، لم يستثنِ الله منها أنبياءَه ورُسُلَه مع علُوِّ كعبِهم،
ورِفعة مقامِهم، وشرفِ منزلتِهم، وكرمِهم على ربِّهم؛ بل جعلَهم أشدَّ الناس بلاءً،
كما جاء في الحديث - الذي أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"،
والترمذي والنسائي وابن ماجه في "سننهم" –
بإسنادٍ صحيحٍ عن سعد بن أبي وقاصٍ - رضي الله عنه - أنه قال:
( قلتُ: يا رسول الله! أيُّ الناس أشدُّ بلاءً ؟
قال: أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثلُ فالأمثل، يُبتلَى الرجلُ على حسب دينِه؛
فإن كان في دينِه صُلبًا اشتدَّ بلاؤُه، وإن كان في دينِه رِقَّةٌ ابتُلِي على قدرِ دينِه،
فما يبرَحُ البلاءُ بالعبدِ حتى يتركَه يمشِي على الأرضِ وما عليه خطيئةٌ )
وقد نزل برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا البلاء أعظمُه،
وحسبُكم ما نالَه من أذى قومِه وتكذيبِهم له، واستِهزائِهم به، وصدِّهم الناس عن دينِه،
وحملِهم له على مُفارقة وطنِه، وإعلان الحربِ عليه، وتأليبِ الناس عليه وعلى دعوتِه،
وغزوِهم دار هجرته ومقرَّ أهلِه وصحابتِه للقضاء عليه ووأد دينِه واستئصال شأْفَته،
ومُمالأة أعدائِه من اليهود والمُنافقين في المدينة عليه، وكيد هؤلاء جميعًا له،
ومكرهم به، ونقضِهم ميثاقَهم الذي واثقَهم به، والتحالُف مع المشركين على حربِه،
وسعيِهم إلى قتلِه غِيلةً وغدرًا.
فكان - صلوات الله وسلامُه عليه - كمثل الذي سبَقوه على درب المِحن والابتلاء
من النبيين، ثابتًا على المحن، صابِرًا على البلاء،
مُجاهِدًا في الله حق جِهادِه حتى أتاه نصر الله ودخل الناس في دينِ الله أفواجًا،
وأكمل الله الدين، وأتمَّ على عباده النعمة، وغمرت أنوار الهداية أقطارَ النفوس،
وخالطَت بشاشةُ الإيمان القلوبَ.
ولحِق النبي - صلى الله عليه وسلم - بربِّه راضيًا، قريرَ العين،
تارِكًا في أمته من بعده شيئين ما إن تمسَّكوا بهما لن يضلوا أبدًا: كتاب الله وسنَّته
عليه الصلاة والسلام .
 

كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,352
الإعجابات
7,125
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#2
جزاكِ الله خيراً أختنا الفاضلة عن هذا الطرح الطيب المبارك ... تقبلي تحياتي..
 

raedms

VIP
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,209
#3
جزاكِ الله خيراً أختنا الفاضلة
 

Abo Yassen

عضـو
التسجيل
7/3/12
المشاركات
6,326
الإعجابات
2,653
الإقامة
ارض الله الواسعه
#4
بارك الله فيك
 

أعلى