شروق الامل

عضوية الشرف
التسجيل
14/2/13
المشاركات
8,566
الإعجابات
3,630
الإقامة
فى القلوب الطيبة
الجنس
Female
#1



الناحية التي تقوي المحبة في رسول الله ، فهي الصلاة عليه ، فإذا كنا نصلي عليه ؛ فينبغي أن نزيد جرعة الصلاة عليه الآن ، ويكفينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم {مَنْ صَلَّىَ عَلَيَّ عَشْرَاً حِينَ يُصْبِحُ وَعَشْرَاً حِينَ يُمْسِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتي يَوْمَ القِيَامَةِ}[1]​


عشر مرات فقط؟ ، نعم ، الذي يصلي في الصباح عشر مرات ، وفي المساء عشر مرات ، قال : هذا وجبت له شفاعته يوم القيامة ، أظن أن الذي لا يستطيع أن يصلي في الصباح عشراً ، وفي المساء عشراً ، فهو عاجز جداً ، لأنها بأي صيغة ، وبأي كيفية ، وأنت متوضأ أفضل ، ولكن وأنت على غير وضوء يجوز ، لذلك فطالما أنت ماشي ، أو جالس ، في العمل ، أو في أي مكان فاشغل لسانك بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم


ولتعلموا علم اليقين : أن الصلاة على رسول الله هي أيضاً ذكر لله ، لأنك تقول : " اللهم صلِّ " ، أليس هذا ذكر لله؟ وهل أحد منا يصلي عليه؟ نحن لا نعرف أن نصلي عليه ، فنقول له : يا رب أو {اللهم} أي ياالله ، صلِّ أنت عليه ، لأننا لا نعرف كيف نصلي عليه {يا رب صلي على رسول الله} ، ورسول الله لا يحتاج إلى صلاتنا ، فلا يظن بعضنا أنه يحتاج لها ، لأن ربنا صلَّى عليه والذي صلى عليه الله ، هل يحتاج لصلاة أحد آخر؟ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} الأحزاب56​


فإذا كان الله والملائكة ، ولم يقل صلى ولكن قال {يُصَلُّونَ} أي إلى الآن يصلُّون ، فإذا كان الله يصلي على رسول الله ، والملائكة تصلي على رسول الله ، فمن الذي يحتاج إلى الصلاة على رسول الله؟ نحن الذين نحتاج ، ما أحوجنا إلى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لذلك يجب أن نكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم​


وعندنا من ضمن أورادنا ؛ ورد هو ذكر لله بأفضل الأذكار ، وهو في نفس الوقت صلاة لنا على رسول الله ، فنقول في الصباح مائة مرة ، وفي المساء مائة مرة {لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم} لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول {أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهَ}[2]​


فنحن نقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنكون جمعنا الحسن كله ، وليس الحسنيين فقط ، لكن جمعنا الحسن كله ، فذكرنا الله بأفضل الأذكار ، ومعه رسول الله بالصلاة على رسول الله في نفس الوقت ، لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم


كم تأخذ المائة مرة؟ عشر دقائق ، لا تستغرق عشر دقائق ، وأنا ماشي في الطريق ، أو راكب في القطار ، أو في العمل ، أو قبل النوم ، فالواحد منا يتقلَّب في مضجعه ربع ساعة ، أو ثلث ساعة قبل أن يأتي النوم ، فأظلُّ أقول فيها ، حتى يغلبني النوم ، لأن هذا بمثابة الطلب الذي أقدمه لرسول الله ، حتى أمنح من المنح التي يتفضل بها عليه الله ، وأنال قسطاً من العطاء الذي يهبه له الله​


فالذي يريد علاوة ، يقدم طلبا؟ والطلب الذي أقدمه إلى الله حتى أحصل على علاوة من العلاوات التشجيعية التي يشجع بها العمال في محبة رسول الله ؛ هي الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالذي يكثر من الصلاة على رسـول الله صلى الله عليه وسلم ، مع مطالعة سيرته وصفاته وكمالاته ، وأصبح مشغولاً به على الدوام ، لا بد أن يكرم ، ولا يحرم ، لابد أن يكرم​


لأنه سر الجود ، والإكرام ، وإن كان الإكرام من الكريم سبحانه وتعالى ، فيكرم الله جميع المؤمنين المحبين له صلى الله عليه وسلم ، لأجله صلوات الله وسلامه عليه ، ويقول أحد الصالحين {إعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تتأكد في حق السالك في ابتداء أمره على سبيل المداومة ليلاً ونهاراً ، وذلك عوناً له على سلوكه في الطريق ، وطلب القرب من ربِّ الأرباب دون غيرها من الأذكار ، فإن ذلك فتح لباب الهداية إلى الله تعالى​


فالصلاة عليه من أعظم العون للتقرب إلى الله تعالى ورسوله ، وبها يكتسب النور ، ولا تزول الظلمة إلا بالنور ، ومعنى الظلمة ما يتعلق بهذه النفس من الأدناس ، وما بالقلب من الصدأ ، فإذا تطهرت النفس من الدنس ، والقلب من الصدأ ، زالت العلل المانعة للخير ، وذلك كله ببركته صلى الله عليه وسلم ، والإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يثمر تمكن محبته من القلب​


ولما علمنا أنه لا يتوصل لاكتساب إتباع أفعاله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم إلا بعد شدة الاعتناء به ، ولا يتوصل لشدة الاعتناء به ، إلا بالمبالغة في حبه ، ولا يتوصل للمبالغة في حبه إلا بكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، ومن أحب شيئاً أكثر من ذكره ، فلذلك بدأ السالك بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، فإن لها في تنوير الباطن ، وتزكية النفس ، عجائب يجدها السالك ذوقاً ، سوى ما تضمنته من الأسرار والفوائد ، التي يعجز عنها الحصر والاستقصاء​


فحسب السالك إخلاص القصد في التوجه إلى الله تعالى بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، حتى يجني ثمرتها ، وتلوح له بركاتها ، وما هي في جميع منازل الطريق ؛ إلا مصباح يهتدى به ، ونور يستضاء به ، فمن عمر قلبه بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، أطلع بأنوارها على أسرار حقائق التوحيد}​


وقال أحد الصالحين أيضاً {أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله ليلاً ونهاراً ، ونذكر لإخواننا ما في ذلك من الأجر والثواب ، ونرغبهم فيه كل الترغيب ، إظهاراً لمحبته صلى الله عليه وسلم ، وإن جعلوا لهم ورداً كل يوم وليلة ، صباحاً ومساءً ، من ألف صلاة إلى عشرة آلاف صلاة ، كان ذلك من أفضل الأعمال ، ومن واظب على ذلك ؛ كان له أجر عظيم ، وهو من أولى ما يتقرب به إليه صلى الله عليه وسلم​


وما في الوجود ؛ من جعل الله تعالى له الحل والربط دنيا وأخرى مثله صلى الله عليه وسلم ، فمن خدمه على الصدق ، والمحبة ، والصفاء ، دانت له رقاب الجبابرة ، وأكرمه جميع المؤمنين}​


{1} رواه الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه

{2} رواه البيهقي عن طلحة بن عبيد الله بن سلام





 

كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,335
الإعجابات
7,116
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#2
جزاكِ الله خيراً أختنا الفاضلة عن هذا الطرح الطيب المباررك ... تقبلي تحياتي..
 

شروق الامل

عضوية الشرف
التسجيل
14/2/13
المشاركات
8,566
الإعجابات
3,630
الإقامة
فى القلوب الطيبة
الجنس
Female
#3
وجزاك الله بالمثل أخى على مرورك العطر
 

ابوعمرو

الوسـام الماسـي
التسجيل
30/4/12
المشاركات
4,438
الإعجابات
434
الإقامة
سمالوط - المنيا - مصر أم الدنيا
#4
اللهم صل وبارك على سيدنا محمد
شكرا جزيلا لك
 

أعلى