إيلاف بصري

عضو جديد
التسجيل
4/1/14
المشاركات
6
الإعجابات
5
#1
لماذا لو كنت عربيا مسلما تمشي في بلدك أو بلد مسلم آخر و شاهدت امرأة كاشفة ربما شعرت بالغضب و لو كنت فرنسيا في فرنسا و شاهدت امرأة محجبة لربما أيضا شعرت بالغضب؟ لماذا قد تجول في شوارع دولة ما فيخيل إليك أنها للتو قد غسلت بالماء و الصابون و في دول أخرى تحار أهذا شارع أم مكب للقمامة؟ لماذا بعض الشعوب يكثر على لسان أبنائها بمتخلف شرائحهم سؤال لماذا و يغلب عليهم التفكير التحليلي بينما في أماكن أخرى يندر هذا و تحل العاطفة مكان المنطق؟ لماذا تجد بعض الشعوب مهتمة بالقراءة و الفن الراقي و الأدب فيما أخرى منكبة على الرياضة و السيارات و الموضات؟ أخيرا..لم قد تزدهر حضارة و تندثر أخرى؟

الإجابة على هذه الأسئلة و كثير غيرها بدرجات متفاوته يمكن أن يكون –مع مخاطرة الاختزال-..الثقافة.

قد تقوم الآن بهز رأسك موافقا..و لكن مهلا فما هي الثقافة..ما هي الثقافة..حقا؟


قبل عدة أسابيع و بعد أمسية جميلة مع العائلة و بينما نحن عائدون إلى المنزل متأخرا طرحت هذا السؤال “كعادتي” في أفضل وقت ممكن. ما هي الثقافة و من هو المثقف بالتالي؟

بعد جملة من الاعتراضات البائسة بدأت الإجابات تتوالى. فمن قال أنه من حاز من كل بستان زهرة و من قال أنه مثل فلان أو فلان من الناس (دون تحديد لصفات بذاتها) و منهم من قال القارئ او الكاتب او القائد في المجتمع أو أو..و كان هناك تعريفات حسب الاهتمامات و أخرى حسب المهارات أو الإنتاج..الخ..



إذا تأملنا في حياتنا و في كيفية استخدامنا لهذا المصطلح سنرى كمية الخلط الهائلة التي يحظى بها إن من ناحية التعريف أو من ناحية التطبيق و الذي طبيعة ينبع من فهم ماهيته .أحيانا نستخدم الثقافة لتعني “نمط أو نسق سلوكي معين” مثل ثقافة النظافة أو العمل أو احترام الوقت. و أحيانا أخرى نستخدمها لتعني الاهتمامات العليا (مثل المعارف و العلوم و الأدب و الفنون الراقية) فيصبح المثقف من اهتم بها و نقيضه من نقصته. يحصل الخلط أحيانا أخرى بينها و بين الفكر و الفسلسفة و من ثم بين المثقف و المفكر و الفيلسوف و وظيفة كل منهم و علاقته بالمجتمع و الناس. أخيرا يحصل خلط واضح حين نوظف مصطلح الثقافة في قضية و قد نقصد العقل أو التفكير أو المعرفة أو العلم و كذلك حين نقصد الحضارة أو المدنية أو الحداثة.

و هذه الضبابية في التعريف و في مدى شموليته و عدم اتضاح مفهوم الثقافة في الذهن – على تسليم أغلبنا بأهميته القصوى- هو مربط الفرس و مكمن الخلل. مما اشتهر عن الزعيم الفرنسي شارل ديجول قوله” كيف يمكن لأشي شخص أن يحكم بلدا بها 246 نوعا مختلفا من الجبن؟” أي أن التنوع الشاسع يحيل الحكم صعبا و كذا الحال مع الثقافة. يذكر الغذامي أن هناك ما يربو على 200 تعريف للثقافة و بما أن “الحكم على الشيء فرع عن تصوره” كما ترشدنا تعاليم المنطق لا ريب أن كان حالنا مع الثقافة ما هو عليه اليوم.

أثناء دراستي في أمريكا كنت و لازلت أدهش عندما تقام احتفالية “ثقافية” او يوم ثقافي سعودي في الولايات المتحدة في مختلف المدن و الولايات و تتلخص تلك الأمسية في تقديم القهوة العربية و التمر و ربما “العرضة”. هل يمكن أن تكون “الثقافة” بهذه الاختزالية؟



و لنخرج من هذه الدائرة, ربما كان حري بنا أن نعود للجذر الأصل و هو التعريف اللغوي الذي عادة ما يحوم حوله التعريف الاصطلاحي الذي اصطلح عليه الناس في زمن من الأزمان.

في لسان العرب نجد أن تعريف الثقافة هي: مشتق من الفعل الثلاثي ثقف, أي: حذق و أحاط و فهم و هو مفهوم مشابه للكلمة الانجليزية Culture المشتقة من الفرنسية و التي تعني الزرع و الحصاد

و أما عن تعاريف العلماء و الباحثين فأكتفي باثنين من ال 200 يلخصان جوهر كل التعاريف.

الأول هو لعالم الأنثروبولوجيا الثقافية إدوار تايلور في 1871 في كتابه الثقافة البدائية Primitive Culture و الذي عرف فيه الثقافة بتعريف أصبح مدار جل ما جاء بعدها و هو “أنها المركب الشامل الذي يشتمل على المعرفة و الاعتقادات و الفن والقانون و الاخلاق و و العادات و كل القدرات و العادات الاخرى التي يكتسبها الإنسان كفرد من المجتمع“

و أما الثاني و هو المفضل لدي لأنه يمكن أن يصنف كتعريف عملياتي Operational Definition أي يمكن توظيفه و استخدامه بشكل ملموس و عملي هو ما استخلصه طارق و السويدان و فيصل باشراحيل في (صناعة المثقف) و هو أن الثقافة هي: القيم و المعارف الحاكمة للسلوك


إذا أخذنا هذا التعريف الأخير في الاعتبار أول ما يجب أن يلفت النظر هو شموليته حيث ضم المعارف و القيم و السلوك و هي مدار حياة الإنسان ككل. و من ثم لا ريب أن يعول عليها الكثير في تفسير (و تبرير) الظواهر و الحال التي نعيش و من في البحث عن الحلول و سبل الإصلاح و رسم خرائط المستقبل. و هذا ما حدا برهان غليون في (اغتيال العقل) لأن يضع الثقافة في جوهر و قلب و جذر الأزمة التي يعيش فيها العالم العربي ككل و التجاذب و التناطح بين الهوية و التقدم الذي أصابها بالشلل و أصابها في مقتل.

و وعينا بهذا التعريف أيضا يضع الثقافة في مقدمة ما يؤثر على المجتمعات. فهي, كما في سائر مظاهر المجتمع كالهوية أو حتى المجتمع بعينه, تنشأ نتيجة تفاعل مكونات المجتمع و تراكماته و من ثم تصبح مؤثرا فيه و متحكمة في ماهيته و مخرجاته. فهي علاقة تأثر و تأثير. و لو كان الفرد يعيش بمفرده لما احتاج للثقافة و لا لأي من منتجاتها مثل اللغة أو المؤسسات السياسية أو الرموز و القيم و الأبطال.

و بعد هذه الجولة السريعة بين تعريف الثقافة و أهميتها..ما هي الخلاصة؟ و ما العمل؟ كيف لك أن تترجم الثقافة إلى واقع إيجابي عملي ملموس في حياتك اليومية؟


هذه 4 محاور رئيسية عن الثقافة (و لعلنا نتعمق أكثر عن الدلالات أو التطبيقات في مقالات لاحقة إن شاء الله):

1. الثقافة و التي تتحكم و تنتج أغلب مظاهر حياتنا تعيش في العقل قبل أي شيء آخر و من ثم كان تحصين العقل و التحصين الثقافي و المناعة الثقافية (على حد تعبير السويدان و بكار) من من أولى الأولويات

2. تحصيل أكبر قدر ممكن من المعارف و القيم للتصرف و الحكم على الأشياء بطريقة صحيحة (كيف تعرف أن هذا البنك إسلامي حقا, أو تقيم مرشحا سياسيا , أو تحكم على قيادة المرأة للسيارة, أو سبب تخلف العرب أو شكل الدولة المثالية أو صرف أموالك و استثمارها أو مشاركتك في المجتمع أو أو أو. و يأتي ذلك عن طريق المطالعة و الدراسة و الحوار و الاختلاط و السفر و الاهتمام بشكل خاص بالعلوم الإنسانية (القانون-التربية و التعليم – السياسة – الإعلام – النفس – الاقتصاد – الإدارة – الفن – الاتصال –علوم الشريعة – اللغة..)

3. إن أهملنا المناعة الثقافية و تحصيل المعارف و القيم فسنخلق خواء لابد أن يمؤه شيء آخر و غالبا ما يكون (الاهتمامات التافهة مثل الرياضة و السيارات و الموضات و الفن الهابط. أو الغزو الفكري الغربي المادي الاستهلاكي, أو الفساد و الانحراف و المخدرات و المسكرات ,…)

4. البحار الأكثر عمقا هي الأكثر هدوءا. و زيادة حصيلتنا المعرفية و القيمية لا يسمو بطريقة تفكيرنا و سلوكنا فقط و لكنه ينعكس أيضا على عالمنا الداخلي بطمأنينة و سلام داخلي و عمق في تقدير الحياة و جمالها و حكمة الله فيها

في أمان الله,,,

إيلاف بصري
المِشْكَاة
 

محمد فضل

عضو ذهبي
التسجيل
23/4/11
المشاركات
915
الإعجابات
61
الإقامة
EGYPT
#3
بارك الله فيك
 

yasminat1

عضو فعال
التسجيل
29/8/14
المشاركات
104
الإعجابات
1
#4
تسلم وشكرا لك
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#5
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,713
الإعجابات
8,373
الإقامة
Malaysia
#6
بارك الله فيك وجزاك خيراً
 

أعلى