الحالة
موضوع مغلق

aymn.almasry

عضو مميز
#1

وأما الحادثة التي تليها فهي حادثة شهيرة لأبي هريرة رضي الله عنه، وهي جميلة جدا وفيها نوع من المقارنة التي تبرز وتعلي مقام الرسول عليه الصلاة والسلام في مثل هذه الخلة العظيمة، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، وإن كنت لأعتمد بيدي على الأرض من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون فيه، قال: فمرّ بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل، ما أسأله إلا ليستتبعني، -ما أريد أن أسأل عن الآية، ولكن لعلي إذا سألته يقول قم معي، اتبعني، حتى يأكل- قال: فمرّ ولم يفعل، ثم مرّ عمر رضي الله عنه فسألته عن آية من كتاب الله ما أسأله إلا ليستتبعني فمرّ ولم يفعل، ثم مرّ أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، يقول: ما سألته، فعرف ما في نفسي وما في وجهي فتبسم صلى الله عليه وسلم، انظروا المقارنة هنا أبو هريرة يروي مشاعر، يروي شيء واضح ملموس، جوع وكذا وفعل هذه الأمور، وكم من الناس قد تمر بهم مثل هذا، قال: فعرف ما في نفسي وما في وجهي، فتبسم وقال: "أبا هر الحق"، وأبا هر هذه من باب الملاطفة والظرافة من النبي عليه الصلاة والسلام، "الحق"، قال: فاتبعته، فدخل فاستأذنتُ فأذن لي، فوجد لبن في قدح فقال لأهله: "أنّى لكم هذا اللبن؟"، قالوا: أهداه لك فلان، أبو هريرة وصل إلى المطلوب إثباته، فماذا قال له الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: "يا أبا هر انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي"، طبعا الآن أصبحت المسألة مؤجلة بالنسبة لأبي هريرة وكم سيبقى له من هذا اللبن، يقول وهو يصف قال: فأحزنني ذلك وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال، إذا جاءته صدقة أرسل بها إليهم ولم يرزأ منها شيئاً – لا يأخذ الصدقة- وإذا جاءته هدية أرسل إليهم فأشركهم فيها فأصابوا منها، قال: فأحزنني إرساله إياي وقلت: كنت أرجو أن أشرب من هذا اللبن شربة أتغذى بها، فما يغني عني هذا اللبن في أهل الصفة؟ قال: وأنا الرسول، فإذا جاؤوا أمرني فكنت أنا أعطيهم ولم يكن من طاعة الله ورسوله بد، يقول: فذهبت، فأذن لهم فأخذوا مجالسهم، قال: "يا أبا هر"، قلت لبيك يا رسول الله، قال: "قم فأعطهم" قال: فآخذ القدح فأعطي الرجل حتى يروى، ثم يرده إليّ حتى روي جميع القومِ فانتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ القدح فوضعه على يده ثم رفع رأسه فنظر إليّ فتبسم، يعرف أن أبو هريرة الآن يقول: حتى متى؟ قال: "اقعد"، فقعدتُ فشربتُ، قال: "اشرب"، فشربتُ، قال: "اشرب"، فشربتُ، قال: "اشرب"، فشربتُ، قال: يا رسول الله والله لا أجد له مسلكا، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام.


 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى