الحالة
موضوع مغلق

aymn.almasry

عضو مميز
#1


وهذه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في جانب الرفق تذكيرا به وحثاً عليه، ثم ذكر عليه الصلاة والسلام أحاديث أخرى فيها الترغيب بما للرفق من ثواب والترهيب بما لضده من عقاب، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه الذي أخبر فيه عن أهل الجنة وأنهم ثلاثة وذكر منهم: "رجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم" (رواه مسلم)، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه وهو عند الترمذي بسند حسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بمن يحرم على النار وتحرم عليه النار، كل قريب هين سهل"، سبحان الله!! لم لا يكون الإنسان قريبا ليناً سهلاً؟ إذا كانت هذه الصفات وهي من الأمور السهلة الميسورة تكون سبباً بإذن الله في دخول الجنة.

وأما الخلال والمواقف فنذكر بعضاً منها، وإلا فإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بكثير من هذه المواقف، ومن أكثر هذه المواقف التي تشعرنا برفقه وشفقته عليه الصلاة والسلام حديث مالك ابن الحويرث في الصحيح عند البخاري وغيره وهو يذكر أنهم كانوا شبيبة متقاربين في السن قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأقاموا بالمدينة فترة من الزمن حتى يتعلموا، قال مالك: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا أقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنا قد اشتقنا -أي: إلى أهلينا– فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم"، نعم كان يحب أن يعلمهم وكان يرى شدة رغبتهم وتعلقهم بذلك، لكنه لم يكن يغيب عنه أنهم قد فارقوا ديارهم وأزواجهم وأبناءهم، تفطن بعقله الحكيم ولمس بقلبه الرحيم واستشعر بنفسه الفياضة أنه قد بلغ الأمر أنهم قبل أن يشق عليهم ذلك بادرهم حتى يرجعوا إلى أهلهم وأمرهم عليه الصلاة والسلام بالتعليم، وقال: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أعلمكم" كما هو مذكور في رواية البخاري.


 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى