ALAA

عضوية الشرف
#1
إثارة اليوم الأخير في الطريق لأمريكا 1994




© Getty Images​

يعشق الأمريكيون الإثارة، وهو ما كان عليه الأمر عندما أزفت ساعة الصفر عند التأهل للحدث الكروي الأكبر الذي تستضيفه البلاد. فقد كانت الدورة 15 من كأس العالم FIFA هي الأخيرة التي تشهد مشاركة 24 منتخباً فقط. وفي اليوم الأخير من التصفيات القارية، كانت هوية تسعة متأهلين لا تزال مجهولة، بينما حُسم الأمر في قارات أخرى.

فقط ثلث المقاعد المخصصة لأوروبا، من أصل 12 بالإجمال، كان قد تم تحديد حامليها منها فرق مغمورة نسبياً مثل اليونان والنرويج وروسيا والسويد، بينما لم تتمكن منتخبات عريقة أخرى مثل إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والبرتغال وأسبانيا من ضمان مشاركتها في العرس الكروي العالمي قبل ذلك اليوم رغم أنها كانت محتلة المركز الثاني في المجموعات الست التي تتكون كل منها من ستة منتخبات.

كانت الجماهير على موعد مع إثارة بالغة، ولم يكن أحد يتوقع أن تأتي الأمور بهذا الشكل. فلكي تحتل المركز الثاني في المجموعة خلف النرويج، توجب على إنجلترا أن تدكّ حصون سان مارينو بفارق سبعة أهداف في بولونيا على شرط أن يتزامن ذلك أيضاً مع تغلب بولندا على هولندا في مدينة بوزان. لكن في الثانية 8.3 بعد صافرة البداية في المباراة التي جرت في شمال إيطاليا، تحصّل ابن الثانية والعشرين جوالتيري على الكرة من خطأ ارتكبه ستيوارت بيرس وأودعها في شباك الحارس ديفيد سيمان ليُهدي هدف التقدم لسان مارينو. لا يزال ذلك الهدف الأسرع في تاريخ تصفيات ونهائيات كأس العالم FIFA، وتذكره جوالتيري قائلاً: "كان سريعاً لدرجة أن الكثير من الجماهير لم يكونوا قد جلسوا في مقاعدهم!"
تطلب الأمر من إنجلترا أكثر من 20 دقيقة للمعادلة. ورغم أن منتخب الأسود الثلاثة فاز في النهاية بنتيجة 7-1، إلا أنهم فشلوا في الهدف المنشود وهو الانتصار بفارق سبعة أهداف. لكن ربما لحسن حظ الإنجليز، أنه حتى الفوز بفارق سبعة أهداف لم يكن كافياً بما أن الهولنديين تغلبوا على بولندا بنتيجة 3-1 وحجزوا تذكرة الذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية 1994 بفضل هدفي دينيس بيركامب وآخر من زميله رونالد دي بوير. وقال جوالتيري: "حملت الصفحة الرئيسية لجريدة الديلي ميل في اليوم التالي عنوان ’نهاية العالم‘. جعلني هذا ذائع الصيت في أسكتلندا!"
أما الأمر الذي أثار الجماهير والمراقبين في منافسات المجموعة الأولى فقد كان على العكس من ذلك، هدفاً تطلب تسجيله 83 دقيقة. توجهت إيطالياً والبرتغال إلى موقعتهما متعادلتين بالنقاط وفارق الأهداف. وكان طرفا هذا اللقاء يدركان أن سويسرا صاحبة المركز الثالث هي المرجحة لاقتناص إحدى بطاقتي المجموعة الموصلة لبلاد العم سام خاصة وأن السويسريين كانوا على مواجهة مع إستونيا متذيلة الترتيب التي تغلبوا عليها في النهاية برباعية نظيفة. بقي التعادل سيد الموقف ولم يكن متبقي من اللقاء سوى دقائق في ميلان، لكن لاعب خط الوسط الشاب دينو باجيو قلب المعادلة وسجل هدفاً غالياً ليضمن بلوغ الآزوري النهائيات العالمية للمرة التاسعة على التوالي، بينما استمر انتظار البرتغال لسنوات أربع أخرى لمشاركة ثالثة في كأس العالم.
عن ذلك الهدف الذهبي، قال فرانكو باريزي: "أتى هدف دينو بمثابة انفراجة هائلة. يخوض المرء في بعض المرات مباريات لا يبدو فيها أن تسجيل الأهداف ممكن، وقد كان روي كوستا وباولو فيتوري وجواو بينتو لاعبين بوسعهم أن يُحدثوا فارقاً من دون شيء."

يا له من شعور إكتنفنا. لا بد أن الأمر كان مدمراً بالنسبة للدنماركيين. إقترابنا من الهدف كان أمراً لا يُصدق

جاك تشارلتون مدرب جمهورية آيرلندا




في المجموعة الثالثة، أتى السيناريو مختلفاً، ففي اليوم الأخير من المنافسات كان أبطال أوروبا الدنماركيون متقدمين على أسبانيا وجمهورية آيرلندا بنقطة قبل انطلاق المباريات الفاصلة. كان بيتر شمايكل والشقيقان لاودروب وزملاؤهم بحاجة إلى نقطة واحدة في إشبيلية، وقد تلقت آمالهم دفعة معنوية كبيرة عندما تم طرد صاحب القميص رقم 1 في تشكيلة لا روخا
أندوني زوبيزاريتا في الدقيقة العاشرة من عمر اللقاء. لكن بفضل الأداء الأسطوري للحارس البديل سانتياجو كانيزاليس (الذي لم يُفسح له المجال حتى بالإحماء قبل ظهوره الأول بقميص المنتخب الأسباني) وهدف فيرناندو هييرو من رأسية رائعة في الدقيقة 63 على عكس مجريات اللقاء، تمكنت كتيبة المدرب خافيير كليمينتي من اقتناص الفوز الذي تمني به نفسها.​
لربما كانت تلك النتيجة كافية لكي تتأهل الدنمارك خلف أسبانيا لو أن آيرلندا الشمالية حافظت على هدفها الذي سجلته في شباك جمهورية آيرلندا بتوقيع جيمي كوين من كرة مقنطرة في الدقيقة الخامسة والسبعين. إلا أن هدف آلان ماكلوجلين اقتنص للزوار بقيادة المدرب جاك تشارلتون تعادلاً مفاجئاً بعد دقائق، وأطاح بآمال ممثلي اسكندنافيا ببلوغ العرس الكروي. وقال تشارلتون عن ذلك: "يا له من شعور إكتنفنا. لا بد أن الأمر كان مدمراً بالنسبة للدنماركيين. إقترابنا من الهدف كان أمراً لا يُصدق."
وفي المجموعة الرابعة، خاضت منتخبات بلجيكا وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وويلز مبارياتها الأخيرة والأمل يحدوها باقتناص تذاكر التأهل. الكلمة الفصل كانت للروماني فلورين رادوسيو الذي سجل هدفاً متأخراً في كارديف، بينما انتهى في بروكسل بالتعادل السلبي ليصل بذلك أبناء رومانيا وبلجيكا إلى بلاد العم سام.
كما شهدت المجموعة السادسة سباقاً محموماً على المركز الثاني. فقد كانت فرنسا بحاجة لنقطة واحدة من لقائها على أرضها أمام بلغاريا وكان السيناريو يسير بهذا الاتجاه عندما كانت النتيجة 1-1 قبل 20 ثانية على نهاية الوقت الأصلي من اللقاء. تحصّل الفرنسيون على ضربة حرة في زاوية الملعب القريبة من مرمى البلغار. ولسبب غير معلوم، حاول ديفيد جينولا أن يمرر الكرة بدلا من محاولة إضاعة الوقت وانتظار صافرة النهاية. أدى ذلك إلى هجمة مرتدة انتهت بنجاح إميل كوستادينوف بالتحكم بكرة مرتدة وإيداعها الشباك ليكون ذلك هدفه الثاني في اللقاء ويُهدي فريقه فوزاً شبه مستحيل بهدفين لهدف.

يتذكر المدرب الفرنسي جيرارد هوليير ذلك اليوم المشؤوم قائلاً: "كانت 30 ثانية فقط متبقية، ولكننا تعرضنا للطعن في ظهرنا وفي أسوأ توقيت. كان الحكم على وشك إطلاق صافرة النهاية عندما تحصّل جينولا على ضربة حرة قرب علم الركنيات."

المباراة الأخيرة في تصفيات الولايات المتحدة الأمريكية 1994، جرت وقائعها في بوينس آيرس. كان لقاء الذهاب بين أستراليا والأرجنتين قد انتهى بالتعادل بهدف لمثله في سيدني، وظل التعادل السلبي سيد الموقف في الإياب طيلة ساعة من عمر اللقاء، إلى أن ارتطمت تسديدة جابرييل باتيستوتا بمدافع الخصم ألكس توبين ودخلت شباك الحارس روبرتو زابيكا.

وبذلك، انتهى اليوم الحافل الذي شهد نهاية التصفيات المؤهلة لكأس العالم بنسخته الخامسة عشرة لتضرب الجماهير في نهايته موعداً مع نجوم من أمثال روبرتو باجيو وباتيستوتا وبيركامب وبيب جوارديولا وجورجي هاجي وروي كين وباولو مالديني ودييجو مارادونا وإنزو سكيفو وخريستو ستويشكوف يتألقون بين جنبات أعرق ملاعب بلاد العم سام.









 

ربيع

عضـو
#2
بارك الله فيك أخي العزيز علاء
 

ALAA

عضوية الشرف
#3
جزاك الله خيرا اخي الكريم ربيع
منور الموضوع
تحياتي
 

أعلى