كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,230
الإعجابات
7,068
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#1

فتنة المنصب

المنصب يعني : المكانة العالية بين الناس، والسيادة والسلطة على الآخرين.



وفتنته تأتي في صورتيْن :


1- فتنة يُصاب بها صاحب المنصب :


بحيث يغلبه على محبة الله ومرضاته، أو لا يعدل بين المرؤوسين، أو لا يقوم بحقه على الوجه المطلوب.


2- فتنة تصيب غيره بسببه :


وتكون بتقديس صاحب المنصب وتعظيمه ورفعه فوق منزلته، أو طاعته فيما حرم الله، أو ترك ما أوجب الله بسببه، وكذلك مدحه فيما ليس فيه، وتصديقه بالكذب من أجل مصالح شخصية.


وفتنة المنصب كسائر الفتن، هي بمثابة ابتلاء للإنسان، أيطيع الله فيما آتاه؟ أم يجحد ويضل؟ قال -تعالى -:{إنْ هي إلا فتْنتُك تُضلُ بها منْ تشاءُ وتهْدي منْ تشاءُ} [الأعراف: 155].


أي : فتنتك التي تختبر بها من شئْت، وتمتحن بها من أردت، فبعض العباد تعترضهم الفتن، لكنها لا تقوى على إغوائهم، يحفظهم الله بحفظه، لحفظهم إياه؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موصيا ابن عباس -رضي الله عنهما- : «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» [المحدث: الترمذي، صحيح]، والوصية إلى جميع عباد الله.


خطر فتنة المنصب :


حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه من طلب الإمارة أو الولاية؛ لعظيم خطرها، فقد قال ناصحا "لعبدالرحمن بن سمرة": «يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها» [المحدث: البخاري، صحيح].


وقد يشتبه الأمرُ على المرء حين يقرأ سورة [يوسف]، فيسأل عن سر طلب نبي الله "يوسف" للإمارة على خزائن "مصر فنجيب: إن نبي الله "يوسف" رأى في نفسه الكفاءة لإدارة الخزائن بما لديه من علم وأمانة، ولم يكنْ هناك من يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الحقوق إلى أهلها، فأصبح في حقه مثل هذا الطلب واجبا، أما لو علم بوجود من يصلح لهذه المهمة، فالأولى ألا يطلب لقوله -عليه الصلاة والسلام- إلى عبدالرحمن : «لا تسأل الإمارة».


ومن خطر هذه الفتنة أنها سبب في زوال النعم، ونقصان الدين ، قال الفضيل بن عياض : "احذروا أبواب الملوك؛ فإنها تزيل النعم" (شعب الإيمان 7/50)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه- : "إن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الإبل، لا تصيبوا من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينكم مثله".


فالمرء بين يدي السلطان بين خوف ورجاء، خوف من غضبه يؤدي إلى مداراته ومدحه بما ليس فيه، ورجاء فيما عنده من عطايا وهبات، يؤدي إلى تصديقه بالكذب، وغض الطرف عن نصحه إذا ما زل أو ظلم.


أما الأدهى من كل هذا، فقد تصبح هذه الفتنة سببا في الشرْك بالله -والعياذ بالله- حيث تتخذ الصور وتعظم من دون الله -سبحانه وتعالى- فتنحتْ تماثيل الملوك والأمراء وترفع في الميادين، ومن أجل هذا كان السلفُ الصالح يجتنبون المناصب، ويبتعدون عن أبواب السلاطين حفاظا على دينهم وصفاء سرائرهم.


صور معاصرة لفتنة المنصب :


1- الانتخابات :


وما يحصل في بعضها من تزوير وتلاعب، وما يقوم به بعض الناخبين من شراء الأصوات، أو تقديم وعود براقة زائفة، فينجح من ليس أهلا للمكان ومسؤولياته.


2- مسميات المناصب :


مع تقدُم الدول واتساعها، دعت الحاجةُ إلى تنظيم العمل، فظهرت المسميات للوظائف القيادية؛ كرئيس الدولة، ورئيس الوزراء، والمدير العام وغيرها، التي أصبحتْ محط أنظار كثير من الناس، وغاية أمانيهم.


3- تحقيق المصلحة الشخصية :


الاستفادة القصوى من المنصب الذي يشغله المرءُ قبل مغادرته له، والسعي لتحقيق أكبر قدْر من المكاسب لنفسه في فترة توليه للمنصب.


أثر العقيدة في النجاة من فتنة المنصب :


أولا : الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- :


إن الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- يحمل المرء على الالتزام بأوامر الله المتعلقة بهذا المنصب، والابتعاد عن نواهيه، والقيام بحقوق عمله على أكمل وجْه، كما أن إدراك المرء لعظمة الله -سبحانه وتعالى- ويقينه بأن الله -سبحانه وتعالى- قادر على كل شيء يجعله يتقي الله فيما تولى من مناصب، فمن ولاه قادر على عزله ومنع عطائه، فلا يطغى، ولا يظلم، ولا يتكبر؛ لأن الله أكبر وأقدر.


ثانيا : الإيمان بالرسول -صلى الله عليه وسلم- :


إن علمنا بحاله -صلى الله عليه وسلم- والأخذ بتوجيهاته في الإقبال على المناصب وإدارتها يبعد عنا خطر فتنتها؛ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : «ويل للزربية»، قيل : يا رسول الله، وما الزربية؟ قال : «الذي إذا صدق الأمير قالوا : صدق، وإذا كذب الأمير قالوا : صدق» (شعب الإيمان 7/47).


ثالثا : الإيمان بالقضاء والقدر :


إن العلم بأن هذا المنصب قدر قدره الله -سبحانه وتعالى- لصاحب المنصب من قبل أن يخلق السماوات والأرض، وأنه سبحانه يسر الإنسان لما قدر له، يجعله يتواضع لله -سبحانه- ويؤدي أمانة المنصب راجيا رضا الله، فمن قدره له قادر على أن ينزعه منه.


رابعا : الإيمان باليوم الآخر :


إن الاعتقاد الجازم بأن هناك يوما آخر سيحاسب فيه المرء على كل كبيرة وصغيرة، فيثاب على الإحسان، ويعاقب على الإخلال، يحفز المرء دوما على القيام بواجبات منصبه خير قيام.


ملخص كتاب : ( العقيدة الإسلامية وأثرها في مواجهة الفتن المعاصرة )
د. سليمان العيد

وقامت بتلخيصه : رجاء محمد الجاهوش
 

سعد الدين

سعد الدين

المسؤول الفني
التسجيل
18/3/03
المشاركات
44,793
الإعجابات
15,747
الإقامة
Türkiye
#2
الله يجزاك الخير استاذ كما على الموضوع المفيد عن فتنة المنصب وهي فعلا فتنة من الصعب ان يتفاداها اصحاب المناصب و تغير النفوس وتؤدي الى الهلاك باغلب الاحيان بالدنيا وبالاخرة

أعاذنا الله واياكم من شر الفتن
 

NajimN

عضو ماسـي
التسجيل
26/8/13
المشاركات
1,480
الإعجابات
19
#3
موضوع رائع بارك الله فيك .
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,230
الإعجابات
7,068
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#4

الله يجزاك الخير استاذ كما على الموضوع المفيد عن فتنة المنصب وهي فعلا فتنة من الصعب ان يتفاداها اصحاب المناصب و تغير النفوس وتؤدي الى الهلاك باغلب الاحيان بالدنيا وبالاخرة

أعاذنا الله واياكم من شر الفتن



جزاك الله خيرا أخى الكريم على مروركم الطيب المبارك إن شاء الله.
 

fadi70

الوسـام الذهبي
التسجيل
23/6/13
المشاركات
1,565
الإعجابات
28
#6
يعطيك العافية اخي كمال .
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,713
الإعجابات
8,373
الإقامة
Malaysia
#8
بارك الله فيك اخي كمال وجزاك الله خيرا .
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,230
الإعجابات
7,068
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#10


"رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"
 

ربيع

عضـو
التسجيل
1/9/03
المشاركات
0
الإعجابات
6,501
#11
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي الحبيب
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,230
الإعجابات
7,068
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#12
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي الحبيب



كل عام وأنتم بخير ... رمضان كريم


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي..
 

أعلى