memo5

عضو ماسـي
التسجيل
25/5/09
المشاركات
1,414
الإعجابات
194
#1
المرأة الحديدية


لم يتوقع أحد أن دولة مالاوي الحبيسة الفقيرة في الموارد ستتغير ظروفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بحلول ربيع‏2012‏ وذلك بعد إعلان إذاعتها خبر وفاة رئيسها موثاريكا بعد إصابته بأزمة قلبية‏,‏
وتولي جويس باندا نائبته زمام الأمور التي سرعان ما أكدت التزامها بدستور البلاد ودعت شعبها إلي التوحد والصبر علي البلاء.
وبذلك أصبحت أول امرأة ترأس مالاوي حتي موعد الانتخابات المقبلة2014, وثاني سيدة تتولي رئاسة دولة إفريقية بعد إيلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا,.
بدأت حياتها تتبلور سياسيا واجتماعيا مع بداية الثمانينيات بعد طلاقها من زوجها الاول الذي اعتاد ضربها وتحملت منه الكثير, رغبة منها في الحفاظ علي حقوق أطفالها الثلاثة وخوفا من عجزها وعدم قدرتها علي الإنفاق عليهم, ولكن بعد محنة طويلة قررت الانفصال وكان ذلك فاتحة أمل لها, فلم تستسلم لجذورها المتواضعة, فهي ابنة عازف في فرقة موسيقا الشرطة, والوحيدة من بين أشقائها التي أكملت تعليمها الجامعي, بعد عملها لساعات طويلة بالمزارع لادخار نفقاتها وعملها لفترة سكرتيرة بجمعية خاصة للانفاق علي أطفالها قبل دخولها معترك السياسة, وخلال نضالها في العمل العام التقت زوجها الثاني قاضي المحكمة العليا في مالاوي.
افتتحت حياتها العملية بمشروع لصناعة الملابس وما لبثت أن شكلت الرابطة الوطنية لسيدات الأعمال, وهي منظمة تقدم الدعم للمشروعات الصغيرة. ثم أنشأت مؤسسة جويس باندا لتقديم خدمات متكاملة في مجال التعليم والغذاء ودعم الأيتام والأطفال والمرأة وتحقيق التنمية الاقتصادية لأكثرمن250 ألف شخص.
تفانيها في العمل الوطني والدفاع عن حقوق الفقراء زاد من شعبيتها ولاسيما بين النساء, مما شجعها علي خوض الانتخابات الديموقراطية الثانية عن دائرة زومبا, وسرعان ما تسلمت حقيبة وزارة الخدمات والمجتمع.
ثم عينت وزيرة للخارجية وكان هذا الاختيار اختبارا قويا لها, حيث تعرضت لانتقادات المعارضة, حول كيف تتولي سكرتيرة سابقة مهام الدبلوماسية, لما لهذه الوزارة من أهمية في جذب المساعدات الخارجية التي تعتمد عليها البلاد.
إلا أن باندا برهنت عبر أول قراراتها عن بعد نظرها بعد أن قادت بلادها إلي قطع العلاقات مع تايوان لمغازلة بكين, فانهالت المعونات الاقتصادية عليها من الصين مما ساعدها علي دعم البنية التحتية للبلاد وإقامة العديد من المشروعات التنموية.
النجاح في هذا القرار دفع الرئيس موثاريكا لاختيارها نائبة له عند ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية2009 وبعد نجاحهما سرعان ما بدأت الخلافات بينهما بعد اعتراض باندا علي سياسة الرئيس الفاسدة في إدارة البلاد اقتصاديا, وعلمها بأنه يعد شقيقة بيتر وزير الخارجية ليصبح خليفته, فما كان منه إلا أن عزلها من عضوية الحزب الديمقراطي التقدمي وأقالها من منصب نائب الرئيس.
ولم تستجب باندا للقرار وأنصفتها المحكمة العليا التي رفضت إصدار قانون بعزلها من منصبها, فانتقلت إلي مقاعد المعارضة مدافعة عن الحقوق والحريات.
وخدمتها الظروف وأنقذتها من مؤامرة كانت تحيكها لها عائلة الرئيس السابق لمنعها من الوصول الي الحكم, وتولية أحد أبناء العائلة. فبعد الـتأكد من وفاة الرئيس طالبت الجيش بدعمها واستجاب لها.
ولأن مالاوي دولة تعتمد بشكل أساسي علي المعونات الخارجية, تأرجحت تلك المعونات نتيجة لعلاقات النظام السابق المتوترة مع الجهات المانحة, مما أدي إلي تجميد المساعدات التي تبلغ500 مليون دولار, وتمثل40% من ميزانية البلاد. وتزامن قطع المساعدات مع الانخفاض في مبيعات التبغ, السلعة النقدية الرئيسية التي تصدرها البلاد, حيث سجلت انخفاضا يتجاوز50% منذ, مما أدي إلي تراجع إمدادات الوقود وارتفاع أسعار الغذاء واندلاع الاضطرابات الشعبية عام2010
وحاولت جويس جاهدة بعد تمكنها من حكم البلاد القضاء علي الفساد مما أكسبها قلوب وعقول سكان مالاوي, الذين يقدر عددهم بنحو14 مليون نسمة, يعيش أكثر من65% منهم تحت خط الفقر, وينخرط1.4 مليون طفل في صفوف العمالة, ويناضل74% للعيش بأقل من1.25 دولار يوميا.
فكان أول قرارات باندا تخفيض راتبها الشهري بنسبة30%, وعرض طائرة الرئاسة للبيع, التي أثار شراؤها بأكثر من13 مليون دولار فضيحة كبري, خفضت بعدها بريطانيا مساعداتها بثلاثة ملايين جنيه استرليني, علاوة علي استغنائها عن60 سيارة رئاسية وبيعها.
واستأنفت تدفق المعونات من المانحين, وبدأت باندا برنامجا إصلاحيا للبلاد, وكانت أكبر مقامرة لها محاولة توثيق العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي الذي طالبها بتنفيذ سياسة التقشف, لكن حدث ما لم نحمد عقباه وأخذت شعبيتها في التراجع ولاسيما بعدما انخفضت قيمة عملتها الرئيسية الكواشا, مما دفع بالآلاف من المواطنين إلي النزول إلي الشوارع بشكل سلمي في المدن الثلاث الرئيسية, ضمن أول احتجاجات واسعة النطاق ضد ما اعتبروه بوصفات صندوق النقد الدولي الاقتصادية الخاطئة. ولاشك أن تراجع شعبيتها سيؤثر علي نجاح تنفيذ خططها الإصلاحية, لاسيما أنها تستعد للمشاركة في انتخابات العام المقبل.
وعلي الرغم من كل ذلك, قدمت باندا,التي تبلغ61 عاما,مثالا يحتذي به في الدفاع عن قواعد الديمقراطية, واستطاعت, برغم حداثة عهدها بالسلطة, حيث لم تتجاوز مدة حكمها العام, دخول قائمة مجلة فورين بوليسي الأمريكية لأهم100 شخصية في العالم واكتسبت احترام أغلب زعماء الدول الفريقية والأوروبية ولقبت بالمرأة الحديدية التي أصبحت وجه التغيير للأفضل في القلب الدافئ لإفريقيا.





 

جهاد ع

عضوية الشرف
التسجيل
11/2/10
المشاركات
13,400
الإعجابات
794
الإقامة
الاردن
الجنس
Male
#2
هذه شخصية وطنية
قبل ان تبدأ بالاصلاح بدات بنفسها ولم تسرق الملايين او المليارات من قوت الشعب حتى تعيش هي وعائلتها برفاهية كما هو الحال عندنا في الدول العربية
وسمعتم عن بعض الامراء العرب وما ورثوا لمن خلفهم المليارات الضخمة التي لا يعيها عقل بشري

من اين لنا بشخصية فذة تعمل من اجل مبادئها ووطنها لتصل به الى بر الامان
مقابل من يدمر بيئته وبلده في سبيل هذا المنصب الزائل في بعض الدول العربية
 

raedms

VIP
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,209
#3
جزاك الله خيرا،
 

أعلى