الوراق

عضو مشارك
#1
..
كل عام وأنتم بخير .. ومبارك على الجميع شهر رمضان الكريم ..


ليس هناك أفضل من الشيء الذي يكون على قدر الحاجة ويأتي في وقته , فالناس يتساءلون كثيرا بعد تغيّر أسلوب الحياة ودخول التكنولوجيا في حياتهم , لماذا الأكل قديما كان ألذ ؟ ورائحة الشواء أشهى ورائحة القهوة تشمها من بيوت الجيران والآن لم تعد تشمها ؟
ثم يفسرونه بتفسيرات أخرى كدخول الأسمدة الكيماوية أوالهندسة الوراثية في الزراعة أو نوع العلف التي تأكله حيوانات اللحوم .. الخ , ناسين أنهم أيضا تعجبهم بيوت القدماء رغم بساطتها وضيقها وبيوتهم وأدواتهم لم يدخلها أسمدة كيماوية ولا هندسة وراثية , لهذا يحبون التحف القديمة وزيارة المتاحف بل وترتفع أسعار القطع الجيدة من الماضي أعلى من ثمنها في وقتها بكثير , لاحظ أن أدوات الماضين تحمل روح الكفاف فالسيارات القديمة غير مكيفة وغير مريحة مثل السيارات الحديثة لكنها تكفي للحاجة , والسر هو أن الشعور يستلذ من الماديات بما يكفي الحاجة فقط وفي الوقت المناسب , وكلما زاد عن الحاجة أو الوقت المناسب كلما زاد الشعور بالنفور , وهذا يدلك على أن الإنسان مثل المسافر تضايقه كثرة الأحمال , وأن الإنسان لم يخلق من أجل أن يجمع المادة ويحوي الذهب وتحتويه القصور ولأن هناك من يحتاجها أكثر منك كحاجة أساسية بينما حاجتك كمالية من أجل المفاخرة , إذاً الشعور الفطري الأعلى هو الميزان الذي قلما أن يسمع وهو الفطرة التي فطر الله الإنسان عليه .

وهذا يفسر الذكريات السعيدة حول الأوقات العصيبة والتي يقل فيها توفر الحاجيات من مأكل ومسكن ومركب .. الخ , دائما ننظر إليها ببهجة وتذكر ما كان فيها من ابتكارات وتسديد وتعويض شيء بدل شيء لكن لا نريد أن نعيشها في الحاضر , وهذا يفسر لماذا نحب الأشياء التي عملناها بأيدينا ولماذا هي ألذ وأمتع من التي عملها غيرنا والتي نشتريها من السوق , وهذا يدل على أن الإنسان مخلوق ليعمل مثلما الحيوانات والحشرات كلها تعمل وليس فيها من يجلس بلا عمل ويعيش على كد غيره فهذا لا يوجد إلا في عالم الإنسان .

كلما زادت الحاجات المادية أكثر من اللازم أو جاءت في غير وقتها سببت لنا ألما شعوريا , وكما قال الشاعر البدوي عن حبة القمح :
كأن الشق الذي في وسطها .. قائل نصفي الآخر لأخيك .

فحياة الكفاف دائما هي الأمتع , وبعض الناس فهموا أن الزهد ورفض الدنيا هو الذي يخلص النفس , بينما الكفاف هو الذي يخلص النفس دون أن يحرمها حاجاتها الأساسية كما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم ربه حياة الكفاف . فلا زهد ورفض للحياة ولا إسراف وبطر وبذخ , ألذ ما يكون كأس الماء عندما تكون عطشانا , لكن إذا زادت الكمية عن الحاجة تصاب بالبشامة والتخمة الكريهة , فما زاد أو نقص عن الحاجة يسبب ألما شعوريا , وألم النقص يحسه الجميع لكن ألم الزيادة يحسه ويفهمه من يتحسس شعوره الراقي ويحترمه .
الكفاف هو طلب سد الحاجة الضرورية , وهذا لا يعني رفض الزيادة إذا تيسرت , لكن لا تكون الزيادة هدفك الذي تعيش لأجله وكأنك مثل من ليس عنده حاجات أساسية , وأحسِن كما أحسَن الله إليك (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) فالكفاف بين الزهد والإسراف , حتى لو أتتك زيادة في شيء تبقى ملتزما بالكفاف لأنك تبتغي بما آتاك الله الدار الآخرة (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) , وإذا كان هناك استثمار في الدنيا فإنه هناك استثمار في الآخرة وهو استثمار المؤمن العاقل .


عالم الحيوان الطبيعي أو الفطري يعطيك مقياس لحياة الكفاف , فالحيوان لا يبحث عن الظل إلا عندما تحرقه الشمس , ولا يبحث عن الماء إلا عندما يذوق العطش ولا يبحث عن الطعام إلا بدافع من قرصات الجوع ولا يمتلك ولا يخزّن , ومن يخزن كالحشرات يكون التخزين على قدر حاجة الجميع وليس عندهم أحد يجلس ليأكل إنتاجهم , وبهذا يبدو أن حياة الحيوان والحشرات أسعد من حياة الإنسان لأنها تسير على الفطرة والإنسان كثيرا ما يخالف الفطرة , والفطرة تبينها قوانين الشعور التي من بينها رفض الزائد عن الحاجة ورفض الشيء بغير وقته , وما حب التملك والسيطرة والبطر إلا نواتج من تفكير عقلي منفصل عن الشعور الفطري ومرتبط بالمادة أكثر من الإنسان , فالعقل عقلان عقل مرتبط بالمادة وعقل مرتبط بالإنسان فإذا اكتفيت بالعقل المادي تتحول إلى مادي من عالم المادة , فالإنسان ضل عندما استقل عقله عن شعوره ..
 

جهاد ع

عضوية الشرف
#2
جزاك الله خيرا اخي الوراق

انا اسميها قديما ايام البركة كنا نخزن الطعام قدر حاجتنا وكان للطعام نكهة ولذة غير موجودة هذه الايام كانت والدتي تنشف الباميا والطماطم و تخزن جبنة الغنم البيضاء لم نكن نعرف خضار الشتاء بالصيف او العكس كنا نعتمد على الحبوب اكثر مثل البرغل والفريكة والعدس عدا عن الحمص والفول والبازيلاء وجميعها بذور جافة
الارز اتى في وقت متأخر وكان استخدامه قليلا ومحصورا

وصدقت ان النباتات كانت تنمو بغير اسمدة كيميائية لذلك كانت صحية ولم نكن نعرف الامراض السارية التي ظهرت مع ظهور الفاحشة في المجتمعات الاسلامية
كانت امراضنا الحصبة والرشح وهو قليلة الظهورخلجات العضلات كنا نسمع عن جدري وكوليرا في دول افريقية ولم تأتي الينا

اما اليوم فزمن البركة ولى واصبح الغذاء تصنيعا لا طعم فيه ولا نكهة

واقول ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
 

سعد الدين

المسؤول الفني
#3
كل عام وانتم بخير ورمضان كريم علينا وعليكم وعلى الامة الاسلامية

استمتع جدا بقراءة مواضيعك وبكل سطر منها استاذنا الوراق بارك الله بك وبكتاباتك الهادفة والمفيدة جدا

فعلا لم يعد الاكتفاء يكفينا ولم نعد نشبع لا الطعام والمال واصبح الجمع هو هدفنا أي نجمع لاجل ان نجمع وليس لنكتفي الله يهدينا .
 

شروق الامل

الوسـام الماسـي
#4
شكرا لك اخي علي الموضوع القيم
وفعلا الناس كثيرا يقولو ايام زمان كانت احلي في كل شئ سواء في الاكل اوغيره
بس تفسيرك جميل جدا صراحه
 

ميدوا حسن

عضو ماسـي
#5
بارك الله فيكم
 

أعلى