شروق الامل

عضوية الشرف
التسجيل
14/2/13
المشاركات
8,566
الإعجابات
3,630
الإقامة
فى القلوب الطيبة
الجنس
Female
#1
عن عمر رضي الله عنه أيضا ، قال : بينما نحن جلوس عـند رسـول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثـر السفر ولا يعـرفه منا احـد. حتى جـلـس إلى النبي صلي الله عليه وسلم فـأسند ركبـتيه إلى ركبتـيه ووضع كفيه على فخذيه، وقـال: " يا محمد أخبرني عن الإسلام ".

فقـال رسـول الله صـلى الله عـليه وسـلـم :(الإسـلام أن تـشـهـد أن لا إلـه إلا الله وأن محـمـد رسـول الله وتـقـيـم الصلاة وتـؤتي الـزكاة وتـصوم رمضان وتـحـج البيت إن اسـتـطـعت اليه سبيلا).

قال : صدقت.

فعجبنا له ، يسأله ويصدقه ؟

قال : فأخبرني عن الإيمان .

قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره .

قال : صدقت .

قال : فأخبرني عن الإحسان .

قال : ان تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

قال : فأخبرني عن الساعة .

قال : "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل "

قال : فأخبرني عن أماراتها .

قال : " أن تلد الأم ربتها ، وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"

ثم انطلق ، فلبثت مليا ،ثم قال :" يا عمر أتدري من السائل ؟"

قلت : "الله ورسوله أعلم ".

قال : فإنه جبريل ، اتاكم يعلمكم دينكم "رواه مسلم



*************************************





هذا الحديث نحفظه جميعاً منذ الصغر و قد قرأت تفسيراً له كان جديداً بالنسبة لى و هو يربط بين معنى الايمان و الاسلام و يعلل وجود السؤال عن الاحسان عند السؤال عنهما و يربط بين المعانى الثلاثة و هذا التفسير للشيخ محمد سعيد رمضان البوطى (عليه رحمة الله و غفر له ما كان منه)، قال (بتصرف):






الايمان هو مجموعة القواعد اليقينية التى يؤمن بها العقل و هو مجموعة القناعات التى يفترض بها أن تحكم حياة الانسان فى دنياه و يلقى بها ربه فى الاخرة و هى الايمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر و القدر بما يقتضيه هذا الايمان من توابع له .





الاسلام هو مجموعة الاعمال التى يؤديها الانسان و تكون ترجمة فعليه لتحقق معانى الايمان فى العقل حيث يدفع الايمان صاحبه لأن يؤدى فرائض الاسلام من صلاة و صيام و زكاة و حج






و على ذلك فيمكن القول بان الايمان عبارة عن قناعات فى العقول و الاسلام عبارة عن أفعال الجوارح و من المفترض أن تكون أعمال الجوارح نابعة عن قناعات العقل .






و حيث أن العقل ليس هو الحافز الوحيد لأفعال الجسد حيث تتنازعه فى القلب العصبيات و الأهواء و الأغراض و العواطف (و خصوصاً العواطف الدافعة أى الحب و الكره) لذلك كان لابد أن يكون هناك رابط (سِلك) يربط بين ما يقتنع به العقل و بين أفعال الجسد متجاوزاً الرغبات و الأهواء و العواطف و هذا الرابط (السِلك) هو الاحسان .






حيث يجعل الاحسان العبد يقظاً لحقائق الايمان متفاعلاً بشعوره معها أثناء النهوض بالعبادات و الطاعات فيرى فى كل حركة و سكنه (الله) عز و جل حاضراً فى قلبه مراقباً لأفعاله فيستحيى أن تتغلب عواطفه و أهوائه و أغراضه على الحقائق الايمانية الموجودة فى عقله و بذلك ينتصر الايمان على الأغراض و المطامع فى المعركة التى تدور حول من منهم يهيمن على أفعال الجسد و يدفعها للعمل .






إذاً



الاحسان عامل مهم جداً من العوامل التى ترفع درجة الايمان و تعلى من سيطرة العقل على أفعال الجسد و تهزم العواطف و الأغراض و الأهواء و العصبيات عندما تحاول أن تدفع الجسد الى القيام بأفعال تتنافى مع ما يقتنع به العقل من مقتضيات الايمان .





كيف ننمى الاحسان فى قلوبنا






أولاً :





كثرة ذكر الله عز و جل و دوام تذكير العبد لنفسه بأن الله يراه و يطلع عليه و يراقبه و يطلع عليه فى السر و فى العلن و يأتى ذلك بدوام قراءة القرآن بتدبر و المداومة على أذكار الصباح و المساء و أذكار الأحوال و المحافظة على الصلاة فى وقتها و صلاة الليل فكل هذه العبادات إذا ما أديت بخشوع و حضور قلب فإنها تؤدى الى زيادة استشعار العبد بمراقبة الله عز و جل له .






ثانياً :


دوام تذكر العبد لنعم الله عز و جل عليه و ذلك لأن النفس قد فطرها الله لأن تحب صاحب الفضل عليها و كما يُقال (الناس عبيد الإحسان) فكيف بنعم الله تعالى علينا و قد قال (و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) لذلك فكلما تذكر العبد نعم الله عليه كلما زاد حبه لربه و كلما زاد تعلق قلبه به .





و بذلك كلما ازداد العبد ذكراً لربه و تذكراً لنعمه ازدادت محبته له رسوخاً و ازداد تعظيماً و مهابة له ثم إن هذه المحبة تعمل على طرد محبة ما سواها من القلب و حصرها فى زاوية ضيقة منه فتذوب كل المحبات فى قلبه و لا يبقى سوى محبة ربه عز و جل و زادت مراقبته لله و استحضاره لرؤية ربه له و تحقق فيه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم


(أن تعبد الله كأنك تراه لفإن لم تكن اره فإنه يراك)





كانت هذه وصفة لتحقق مرتبة الاحسان

منقول









.
 

أعلى