الحالة
موضوع مغلق

belal

مشرف سابق
التسجيل
19/6/04
المشاركات
219
الإعجابات
0
#1


ها هي بغدادُ‏
البعيدةُ كغيمةِ عطر‏
القريبةُ كنبضِ القلب.‏
المحاصرةُ بالنارِ والدمِ والطاعون‏
المهدّدةُ بالقهر والعبودية‏
بالسكاكينِ العربية‏
وخُوذاتِ الجُند من أهل تكساس..‏
ها هي بغدادُنا..‏
تركضُ في أرض العرب‏
تدخلُ البيوتَ والشرفاتِ‏
تُنادي الضمائرَ المستريحة:‏
الوحشُ الضاري أمامي‏
وصنّاعُ التوابيتِ من ورائي...‏
يميني تدفعُ مغولَ العصر‏
ويساري تواجهُ طيورَ الرُّعبِ‏
من اليانكيُ المتسرْبلينَ‏
بألوانِ حضارةِ العُهر،‏
حضارةِ إبادةِ الإنسان...‏
** ** **‏
على مرمى من مذبحِ القلبِ تصيحُ بغداد:‏
"وسِوى الرومِ من وراءَ ظهريَ رومٌ..."
وعلى مَسْمعٍ من وجعِ الضميرِ نُجيب:‏
أيتُها الوحيدةُ المنافحةُ عنّا‏
ببندقيةٍ وقنبلةٍ وإيمان‏
أيَّ أقمارٍ من نارِ تتوهجُ في سمائك‏
تُمزّقُ الأطفالَ منكِ والعصافير؟؟؟‏
تحرقُ الحضارةَ ومساكبَ الوردِ‏
وأشجارَ المنِّ والسَّلوى؟؟‏
أَلَقُ الدمِ في وجهكِ يُغيّر ما خطّه‏
اليانكي من قوانين الوعدِ والوعيدِ‏
والاتهامِ والحصار‏
لأرضك التي تختزنُ حضارةَ الإنسان...‏
أيتُها الواقفةُ رغمَ الجراحِ بأُبّهةٍ‏
تعيدُ الأمانَ إلى القلوبِ المرتجفةِ‏
والعزيمةَ إلى الإراداتِ المترددةِ‏
والقوةَ إلى الأيدي الممدودةِ‏
والزرقةَ البهيّةَ‏
إلى دروبِ المناضلين‏
استمّري...‏
أن استمري يا بَغدادُ‏
بعنادِ البروق، بصبرِ الجذورِ‏
تشقُ الأرضَ كي تلامسَ الهواء..‏
استمري يا بغدادُ‏
في تفجير عاصفةٍِ الغضب‏
قبل أن تلْتهمَنا معاً‏
شهيةُ الأعداءِ للموت...‏
قبل أن يمتدَّ الرعبُ الرهيبُ‏
في مفاصلِ الرُّدهاتِ الرطبةِ‏
والهياكلِ الخائنةِ الجاثيةِ‏
عند عتباتِ الأسياد..‏
** ** **‏
إيهِ شهريارُ‏
المُتكئُ في إحدى حدائق بغداد‏
المُلفّعُ بالأحلامِ والأمنياتِ‏
وشهرزادُ تقصُّ عليكَ الحكاية‏
وسيلٌ من الدم يُغطي وجهَهَا‏
ارفعْ صوتكَ في وجهِ الغُزاة.‏
انفخْ شُهُبَ الغضبِ التاريخي‏
والحقِ التاريخي‏
والحضارةِ التي تمتدَ ثمانيةَ قرونٍ‏
واقذِفْهُ كلُهُ في العيونِ الناريةِ‏
القادمةِ لاقتلاعِكْ،‏
فلم يَعُدْ وقتٌ للحكاية‏
وها أنتَ ترى دمَ الأطفالِ‏
يسيلُ ليلوّنَ الدجلةَ‏
ويُغرِقَ البيوتَ والأحلامَ‏
ويسقي حدائقَ العراقِ؛؛‏
العراقِ المُعلّقةِ من قدميها،‏
وضفائرُها الأَبنوسيةُ‏
تغوصُ في وَحْلِ النكاياتِ‏
بين أهلِنا الكرام‏
في أرض العرب!!‏
** ** **‏
ويا بغدادُ‏
ها قلبي المُدمّى يدقُ أبوابَ العالم‏
يجرحُ هدوءَ الإنسانيةِ..‏
ها صوتي يقطع المسافاتِ الساخنةِ‏
ليُغني صمودّكِ وجراحَكِ‏
ليُهدْهدَ إغفاءةَ ضحاياكِ‏
ليصرُخَ في عَرّافِ أمريكا:‏
أنْ لكَ العارُ يا قاتلَ الأطفالً!!!‏
وليبصُقَ في وجوه الذين‏
يتلذذّون بلحمِ ضحاياكِ‏
وينتشون بأنّاتِ نسائكِ..‏
صوتي اليومَ يُقبّلُ نعوشَ الأطفالِ‏
المكدسةَ في الثلاجات،‏
وفوقَ الأرصفة‏
وعلى زنودِ الأمهات..‏
مُسجلاً على جبين الإنسانية‏
سطراً من عارِ حضارةِ القرنِ الجديد..‏
صوتي اليومَ يُشهدُ الشعبَ‏
بنادقَ الشعبِ‏
وعذاباتِ الشعبِ‏
على عبورِ الأعداءِ‏
ذلكَ الممرَّ المائيَ المقدس‏
الذي مازال يترجّعُ فيه‏
صدى الصوتِ العربي العملاق‏
قائلاً للغزاة من قبلُ:‏
لن تمرُّوا..‏
* * *‏
والآن يا بغدادُ‏
بعد أن طعنكِ الأهلُ الغَيارى‏
وفرشوا جباههم‏
تحتَ نعالِ أهلِ سكسون..‏
بعد أنْ قدّموا أرضهم ومياههم وأسّرتهم و....‏
إلى جُندِ تكساس،‏
مُدّي يا بغدادُ يديكِ‏
وابعثي أسنانكِ وأظافركِ‏
وشهبَ النارِ من عينيكِ‏
وعلّمي الأعداءَ كيفَ تولدُ الحياةُ‏
من الأرضِ المجبولةِ بأجسادِ الرجال....‏
علّميهم كيفَ يكونُ الموتُ العادلُ‏
موتُ الطغاةِ والخونة!!!‏
مُدّي يا بغدادُ يدكِ المحاصرةِ‏
إلى الماضي البعيد‏
تلامسُ لَهَبَ الرجاء‏
الكامنِ في الأسلاف‏
وابعثيه في الأجيال الطالعة‏
تواجهُ قطعانَ الظلام‏
من سلالةِ رُعاةِ البقر‏
ودليّهم يا غاليةُ على الأسوارِ‏
التي قاتلتِ المغولَ والتتار...‏
دليّهم على الأماكنِ التي مازال‏
الدمُ فيها طرياً حتى الساعة.‏
وقولي لهم:‏
أيها الغزاُة القادمون‏
إلى الأرض التي تبتلعُ أعداءَها‏
إلى الأسطورةِ التي لا تعرفونها‏
حذارِ من دخولِ بواباتِ العراق!!!‏
حذارِ من هذه الأرض‏
التي تمورُ كالبركان‏
لتلفظَ الوعدَ والوعيد.‏
حذارِ أيُها الأغرابُ‏
يا من تتقاطرونَ مع مركباتِكُمُ الناريةِ‏
وكلابكمُ المُدرّبةِ‏
وأسلحتِكمُ الممهورةِ بختمِ‏
إبادةِ الإنسان‏
وسَنَنِكُمْ وشرائِعكُمٍ‏
المستمدة من التلمودِ واليانكي‏
والمتطلعةِ لسرقة الأمل‏
والبترولِ والحبِ والحريةِ‏
من أرض العرب...‏
أيها القادمون من أمريكا‏
المرتجفونَ على أبوابِ البصرةِ والناصريةِ والموصلِ..‏
من كُلِ نافذةٍ من البصرة‏
سيطلُ مقاتلٌ..‏
من كل جرحٍ من جروح البصرةِ‏
ستطلُ امرأةٌ مفجوعةٌ...‏
ومن كُل بابٍ من أبوابِ البصرةِ،‏
بغدادُ، الموصل، كركوك النجف،‏
وكربلاء‏
ستطلُ بصرةُ وبغدادُ، وموصلُ‏
وكركوك... ومدنٌ لا تنتهي!!!‏
أيُها القادمونَ المارقون‏
أنا لستُ العالمَ الجديدَ‏
الذي يُثير فيكم شهيةَ الفتح‏
وإبادة السكان الأصليين...‏
ومع النارِ المنبعثةِ من صواريخهم‏
ومن قنابلهم الذكيةِ والغبيةِ‏
تحيلُ سماءَكِ الزرقاءَ‏
إلى سماءٍ قانيةٍ،‏
ومعَ الدماءِ تغسلُ الشفاهَ والعيونَ‏
القلبُ دوماً‏
على الأسوار فيكِ،‏
القلبُ يا بغدادُ ... حارس!!!‏


بلال الفرح
القدس
 

أبوعمر

موقوف
التسجيل
16/6/04
المشاركات
33
الإعجابات
0
#2
شكراً جزيلاً لك أخي بلال​
على هذه الأبيات العطره والتي فاح شذاها في هذا المنتدى​
 

loool

الوسـام الماسـي
التسجيل
17/6/03
المشاركات
2,637
الإعجابات
18
#3
ألف شكر أخوي belal
ولن أزيد على ما تفضل به أخونا أبوعمر
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى