ما الجديد

حسام حربى

عضو مشارك
التسجيل
4/9/11
المشاركات
57
الإعجابات
27
#1

فى تجربة شيقة لإكتشاف أثر ملابس المرأة على الرجال قام علماء الأعصاب بتحديد مناطق مخ الرجل التى تنشط عند مشاهدته لنساء ترتدى ملابس خليعة، واكتشفت التجربة أن نشاط المخ الذكرى حينها يتطابق مع نشاطه عند رؤية أدوات كالشاكوش والمفك، كما خمل تماما الجزء الخاص بتأمل مشاعر الآخرين عند بعضهم[1]. وبمعنى آخر فإن نظرتهم لأولئك النسوة كانت -من ناحية بيولوجية بحتة وبعيدا عن السياسة والشعارات- نظرة إلى جمادات وليست إلى بشر.

هذه التجربة على درجة كبيرة من الأهمية والصلة بمجتمعنا المعاصر، حيث بدأنا نلاحظ تذمر الكثير من الفتيات من اعتبار الرجال لهن مجرد "أشياء" أو "حلويات" دون تقدير لمشاعرهن وشخصياتهن بما يستتبع ذلك من ظواهر كالتحرش الجنسى. وكالعادة يُلقى باللوم على الرجال الذين يُتهمون بالسطحية والحيوانية وعدم القدرة على ضبط النفس إلخ، وكأن الرجل المثالى هو الرجل منزوع الشهوة أو الذى يتحمل الإستفزاز إلى ما لا نهاية، وكأن الفتاة التى تنسى إرتداء ملابسها قبل خروجها من بيتها لا تتحرش بالرجال جنسيا هى الأخرى. لكن الحقيقة تبقى أنه مهما حاول بعض الرجال "المتحضرين" التظاهر بعكس ذلك، فإن الغريزة الفطرية تُحتم النظر للأنثى التى تعرض مفاتنها ولا تحترم آدميتها كأداة للتلذذ فقط.

ويحضرنا هنا إحصائية أثبتت أن نسبة تعرض المحجبة للتحرش تقل بحوالى الثلث عن نسبة تعرض الحاسرة له، إذ أن 28% ممن يتعرضن للتحرش فى مصر غير محجبات رغم أن نسبتهن فى المجتمع 20% فقط[2]. لكن اللافت هو ذكر الدراسة التى اكتشفت تلك الحقيقة لرقم 28% بالمعكوس حيث قالت "ثبت أن 72% ممن تعرضن للتحرش محجبات"، مما يُظهر للقارىء الغير منتبه أن الحجاب لا يوفر أى حماية! كما لم تُفرق الدراسة ذاتها بين أنواع الحجاب المختلفة، ولا ذكرت نسبة التحرش بالمنتقبات والتى كانت أقل بلا شك. وكل ذلك يبدو غير مفهوم حتى نعلم مُعد الدراسة، فهو ليس إلا.. المركز القومى لحقوق المرأة.

ودعونا لا نتطرق اليوم إلى أثر الملابس الماجنة على تقييم الرجل لجمال زوجته وبالتالى على استقرار البيوت مما يجعل هذا الداء وبالا على المجتمع كافة بنسائه قبل رجاله، ولنكتفى فقط بالإشارة لدراسة حديثة أكدت أن ارتفاع معدلات الطلاق فى السعودية والإمارات والكويت والأردن كان بسبب الفيديو كليب ونجمات الإغراء[3].

وبعد إثبات هذه الحقائق المعروفة سلفا بطريقة علمية وإحصائية صارت من أغرب ما أسمع بها من مطالبات هى مطالبات عضوات الحركات النسائية للإناث تصريحا أو تلميحا بالتخفف من ملابسهن "رمز القهر" مع شكواهن الدائمة من نظرة الرجال الدونية لهن. فما الجدوى وراء محاولة تحسين صورة المرأة "المتحررة" سياسيا بحملات دعائية ووسائل غسيل مخ وغيرها حين يكون الحل لإجبار الرجل على إحترام آدمية المرأة أبسط كثيرا ويتلخص فى بعض القماش الساتر؟ وكلما زاد الستر "رمز القهر" كلما زاد الإحترام وتحولت نظرة الرجل لنظرة آدمية متفهمة بدلا منها نظرة شهوانية جائعة، وهو ما أشارت إليه الأديان والشرائع على مدى آلاف السنين بفرضها الاحتشام على المرأة صيانة لكرامتها وإنسانيتها، وحثها على كبت رغبتها فى لفت الأنظار وجذب التعليقات والمعاكسات.

ونتوقف هنا عند الطريقة التى صيغت بها أرقام دراسة التحرش المذكورة آنفا لتشير إلى عدم جدوى الحجاب والتى تُعد مثالا بسيطا يكشف أهداف الحركات النسائية الحقيقية. فلو كانت تهدف لمنع التحرش حقا لكانت نصحت الفتيات بالتحشم فى ضوء تلك الإحصائيات وليس العكس.

فهل نستفد شيئا من الاكتشافات العلمية التى جاءنا بها الخواجة نفسه والإحصائيات التى جاءتنا بها الحركات النسوية نفسها، أم نظل نلهث وراء النموذج الإجتماعى الغربى -الفاشل- باعتباره مثال الكمال والتحضر الذى لا تنهض الأمم إلا به؟

حسام حربى - مدونة «أبْصرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://news.nationalgeographic.com/news/pf/19367722.html
[2]http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2008/august/18/harassment1.aspx
[3]http://www.alarabiya.net/articles/2007/03/25/32883.html​
 

abo_mahmoud

الوسـام الماسـي
التسجيل
22/12/10
المشاركات
4,124
الإعجابات
1,830
#2
جزاكم الله خيرا وبارك لك وفيك وعليك واصل ابداعك
 

أعلى