ابن ليبيا

ابن ليبيا

الوسـام الماسـي
التسجيل
23/10/12
المشاركات
3,571
الإعجابات
532
#1


مع انتهاء بطولة الفورمولا وان لعام 2012 من حلبة إنترلاغوش البرازيلية التي شهدت تتويج سيباستيان فيتيل باللقب للمرّة الثالثة في تاريخه والثالثة على التوالي كأصغر سائق يُحرز هذه الثلاثية التاريخية، يمكن لنا الخروج ببعض الاستنتاجات مما شاهدناه على مدار الأشهر الثمانية السابقة لنقول: "نعم فيتيل هو البطل أما ألونسو فهو أفضل السائقين".

مقولة خلص إليها كلُّ مَن يُعنى بعالم الفورمولا وان من سائقين حاليين وسابقين ومحلّلين أصحاب باع طويل في هذه الرياضة الميكانيكية الأبرز.

تقلّبات البطولة

ما حصل في إنترلاغوش من تقلّبات في المناخ وفي السباق، أعاد إلى الأذهان ما حصل من تقلّبات في مجمل الموسم الشيق التي شهدتها الحلبات هذا العام. فمع انطلاق البطولة كانت مكلارين مرسيدس تملك أقوى سيارة على الإطلاق لكن سوء الحظ لازم الفريق منذ المراحل الأولى وخاصة سائقه البريطاني لويس هاميلتون، الذي اضطر في أكثر من سباق للانسحاب بسبب عطل فني يطرأ على سيارته ما جعله في الأخير ينتقل إلى فريق مرسيدس جي بي الألماني ابتداءً من الموسم المقبل كونه اعتبر أن مكلارين لم يملك السيارة المنافسة على البطولات بعد.

ومع انتصاف الموسم حتى النهاية كان اللقب متأرجحاً بين اثنين من أفضل السائقين "من حيث النتائج" والحديث هنا عن الألماني سيباستيان فيتيل سائق ريد وبل – رينو والإسباني فرناندو ألونسو سائق فيراري، لكن في نهاية المطاف كان سيباستيان فيتيل هو من أحرز اللقب العالمي بفارق 3 نقاط فقط عن "الماتادور" فرناندو ألونسو.

أرقام فيتيل القياسية

وبهذا اللقب بات فيتيل السائق الثالث فقط بعد خوان مانويل فانجيو وميايكل شوماخر الذي يحرز ثلاثة ألقاب متتالية في مسيرته الرائعة حتى الآن، إذ لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره وهو أصغر من حقّق هذا الإنجاز والطريق لا يزال طويلاً أمامه لتحطيم المزيد من الأرقام وتحقيق المزيد من الإنجازات.

إخفاقات ألونسو المتكرّرة

أما ألونسو الذي شاهد تتويج منافسه بحسرة يوم الأحد الماضي، فهو الوحيد الذي كان يعرف كم كان قريباً (مرّة أخرى) من تحقيق اللقب، لماذا تعمّدت القول (مرّة أخرى)؟ لأن الإسباني بكلِّ بساطة لو استطاع تحقيق 11 نقطة في الأوقات المناسبة من مسيرته لكان الآن بطل العالم في خمس مناسبات مع ثلاث فرق مختلفة.

فمنذ فوزه باللقب مرّتين متتاليتين مع فريق رينو الفرنسي عامي 2005 و2006 أضاع ألونسو من بين يديه ثلاثة ألقاب:

- الأوّل في 2007، عندما كان سائقاً لفريق مكلارين وأنهى البطولة بفارق نقطة واحدة عن البطل الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري آنذاك.
- الثاني في 2010، عندما كان يتصدّر ترتيب السائقين قبل المرحلة الأخيرة في أبو ظبي، وحينها عاد فيتيل وأحرز اللقب بفارق 4 نقاط فقط.
- الثالث هذا العام 2012، بعدما خسر البطولة لصالح فيتيل أيضاً لكن بفارق 3 نقاط فقط.


ألونسو أفضل السائقين

لكن بالرغم من كلِّ ما سبق وذكرناه، فقد أثبت ألونسو يوماً بعد آخر أنه أحد أفضل السائقين في عالم الفورمولا وان الحالي وعبر التاريخ، فقد صنع منافسة قوية بينه وبين فيتيل من لا شيء، وأنا أعني بذلك أن فيتيل لطالما امتلك سيارة أقوى من سيارة منافسيه وذلك بشهادة الجميع إلا أن خبرة ألونسو وقيادته "الخيالية" هما ما مكناه فقط من مقارعة البطل الألماني بالرغم من امتلاكه لأحد أضعف سيارات فيراري على الإطلاق.

مشكلة الفيراري الحقيقية كانت أنها أبطأ من منافساتها بنصف ثانية كاملة في التجارب الرسمية، ما وضع الونسو في كثير من الأحيان في مركز انطلاق متأخر كالسابع والثامن، إلا أن انطلاقات ألونسو الرائعة كانت دائماً ما تقدّمه أربعة أو خمسة مراكز إلى الأمام قبل أول منعطف.

والسؤال البديهي الذي يطرح هنا هو: "لو أن ألونسو لم يخرج من سباقين مرغماً هذا العام بسبب حوادث لا يدّ له فيها، أو لو أن فيتيل يقود نفس السيارة التي يقودها ألونسو فهل كان الألماني بطلاً للعالم؟"

لكن هذا الكلام لا يقلل من شأن فيتيل بالطبع إذ أنه هو الآخر أضاع بعض النقاط السهلة هذا العام، أضف إلى أن الظروف حكمته في بعض الأحيان ففي أحد السباقات اضطر للانطلاق من المركز الأخير لكنه شقّ طريقه نحو منصّة التتويج بعدها في نفس السباق.

نظرة مستقبلية

مع بعض التغييرات التقنية التي ستحدث في العام المقبل، وحاجة مكلارين لإعادة بناء الفريق بعد خسارتهم لهاملتون سيكون من الممكن جدّاً ان نعود موسم 2013 ونشاهد منافسة ثنائية بين ألونسو وفيتيل مرّة أخرى، ولِمَ لا نشاهدهما معاً في فريق فيراري مثلاً حيث سيكون الموسم استثنائياً حينها.
 

أعلى