yazzoun

عضو ذهبي
التسجيل
15/6/10
المشاركات
755
الإعجابات
407
الإقامة
Deutschland
#1
'',
فضل شهر الله المحرم
شهر الله المحرم له فضل عظيم، حتى عدَّه بعض السلف أفضل الأشهر الحرم.
قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ: «وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل؟ فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم، ورجحه طائفة من المتأخرين، وروى وهب بن جرير عن قرة بن خالد عن الحسن، قال: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه.
خَرّجَ النسائي من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الليل خير وأي الأشهر أفضل؟ فقال: «خير الليلِ جوفُهُ، وأفضلُ الأشهرِ شهرُ الله الذي تدعونهُ المحرَّم»()، وإطلاق النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أفضل الأشهر، محمول على ما بعد رمضان» ا.هـ([ii]).
* * *
فضل صيام شهر الله المحرم
ومما يدل على فضله أن صيامه أفضل الصيام بعد رمضان.
فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»([iii]). وهذا الحديث فيه دلالة واضحة على فضل صيام شهر الله المحرم.
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: «فإن قيل: في الحديث إن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر الصيام في شعبان دون المحرم؟ فالجواب: لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه، كسفر ومرض وغيرهما» ا.هـ([iv]).
قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ: «وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله([v])، وإضافته إلى الله عز وجل تدل على شرفه وفضله، فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته، كما نسب محمدًا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته، ونسب إليه بيته وناقته([vi]).
ولما كان هذا الشهر مختصًا بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافًا إلى الله تعالى، فإنه له سبحانه من بين الأعمال، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله، بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام، وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل، إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفرًا، فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه، فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره.
شهرُ الحرام مباركٌ ميمونُ والصوم فيه مضاعفٌ مسنون
وثوابُ صائمهِ لوجه إلههِ في الخُلدِ عند مليكهِ مخزُونُ
انتهى كلامه رحمه الله([vii]).
ومن فضل هذا الشهر أن فيه يوم عاشوراء الذي حصل فيه نصر مبين لأهل الإيمان وأظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث نجّى فيه موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة.
جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغَرَّقَ فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم» فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، متفق عليه([viii]).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان»([ix]).

() رواه النسائي في السنن الكبرى (4612)، وروي بنحوه عن أبي هريرة رواه مسلم كما سيأتي.

([ii]) لطائف المعارف، ط.دار ابن خزيمة (ص:87-88) تحقيق عامر بن علي ياسين.

([iii]) رواه مسلم كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم برقم (747).

([iv]) صحيح مسلم بشرح النووي، ط. دار المعرفة (7-8/296).

([v]) كما في حديث: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم».

([vi]) في قوله تعالى: ﴿اذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ[ص:45]، وقوله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ[الإسراء:1]، وقوله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ[البقرة:125]، وقوله: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾ ﴿[FONT=QCF_P595]ﮆ[/FONT] [FONT=QCF_P595]ﮇ[/FONT][الشمس:13].

([vii]) لطائف المعارف (ص:90-91).

([viii]) البخاري (3727)، ومسلم (2714) واللفظ له.

([ix]) البخاري (1902).
 

محب الصحابه

عضـو
التسجيل
6/11/10
المشاركات
2,287
الإعجابات
873
#2
بارك الله فيكم
 

أعلى