نجمة العالم

عضو مميز
التسجيل
24/5/12
المشاركات
225
الإعجابات
189
العمر
28
الإقامة
alhnan
#1
هل يُصدِّق عاقل أن انتشار ممارسة الشعوذة بجميع أنواعها وأشكالها في بلادنا المباركة يتناسب طرديا مع انتشار التعليم والانفتاح وارتفاع عدد الحاصلين على الشهادات العليا؟ إنها مهزلة وأمر مخيف. بل لم يسلم من هذا الداء الحاصلون على شهادات عليا في مجال الطب. ومعظم أعمال الشعوذة التي تنتشر في مجتمعنا كانتشار النار في الهشيم تكاد تكون من خصوصياتنا، ننفرد بها دون غيرنا. فقد حكمنا، دون أي رصيد من العلم أو المعرفة أو البرهان، أن جميع عاملات المنازل هنَّ ساحرات ماهرات. على الرغم من أن معظمهن، حسب علمنا وإدراكنا وتقدير عقولنا، أمِّيات لا يفقهن شيئاً من التعليم الذي يمكنهن من حضور أي دورات شيطانية لتعلُّم فنون السحر المزعوم. لكن، بقدرة قادر، رفعنا من قدرهن وأدخلنا في عقولنا أنهن ساحرات بامتياز، وما عليهن إلا أن يقمن بجمع شعيرات وقصائص من الملابس البالية مع خليط من مواد أخرى ووضعها في صرَّة وإخفائها في مكان ما، والباقي علينا. فنحن الذين سنشتكي من أي حالات نفسية تُصيبنا، وما أكثر الأحوال النفسية في هذا الزمان. وسندعي أن ما أصابنا هو من فعل هذه العاملة أو تلك، حتى ولو كانت تعيش في مكان يبعد عنا مئات الكيلو مترات. فهي في نظر البعض قادرة على اختراق كل الموانع الطبيعية بما فيها المسافات البعيدة. ألسنا نعيش في العصر الذهبي لوسائل الاتصالات؟ وما الذي يمنع من أن تكون هذه المخلوقة الضعيفة الأميِّة لديها من القدرة الذاتية ما تتفوق به على جميع الاختراعات الحديثة المذهلة؟
والقصة هنا هي انتشار عادة جديدة بين فئة من فئات المجتمع النسائي في بلادنا، أقل ما يُمكن أن تُوصَف به أنها قمة الشعوذة، وهي إضافة جديدة إلى العادات السيئة التي تجتاح أمتنا وتسحبنا سحباً إلى الوراء، رغماً عن ارتفاع مستوى التعليم وكثرة المدارس والجامعات الحديثة. تقول الرواية المؤكدة، إن سيدات تخصصن في قراءة المعوذات والرقية الشرعية على ملابس وحاجيات عاملات المنازل قبل مغادرتهن المملكة من أجل التأكد من عدم وجود آثار سحر داخل الشنط التي تحملها تلك الفقيرة البائسة، وإبطال السحر إن وُجِد.. كيف؟ تفتح السيدة المتخصصة في فك السحر أغراض الشغالة وتبعثر محتوياتها قطعة قطعة، ثم تقوم بقراءة الرقية والمعوذات على كل قطعة منفردة حتى تطهرها من مفعول السحر. وإن اشتبهت في شيء قد يكون أداة سحر أخرجته من الشنطة وأتلفته، حماية لأهل البيت والمجتمع المحيط بهم. وهكذا العالم يتطور وتتنور عقول البشر ونحن، كما قال المفكر إبراهيم البليهي، نتقهقر. أي أننا نسير مثل غيرنا، لكن إلى الخلف. لم نكن في يوم ما في حياتنا، ما قبل الانفتاح وقبل ظهور العلوم العصرية الحديثة، أكثر ولا أعمق جهلاً منا اليوم. فتجدنا في هذا العصر وقد حمَّلنا أنفسنا أكثر مما تحتمل من الخوف والوهم الذي يسيطر على عقولنا ويقض مضاجعنا، رهبة من أن يصيبنا السحر في مقتل. نسينا أن هناك أمراضا نفسية قد تُصيب الكثيرين منا بسبب تغيُّر نمط المعيشة وزيادة الضغوط الحياتية والبيئية. وأنه لا علاقة لهذه الضغوط النفسية بأي شيء له علاقة بالسحر الذي يزعمون. ووجد من ابتلاهم الله بهذه الأوهام ضالتهم في العاملات، وأوهموهن بأن لديهن القدرة الخارقة على النفاذ إلى قلوب المحبين للتفريق بينهم، دونما لمس أو إشارة. بل منحوهنَّ القدرة على عمل السحر لمنْ يقيمون على مسافات طويلة في مدن بعيدة عن طريق ''ريموت كنترول''. وبإمكانك أن تُطلق على هذه الممارسات أم المهازل.
وكنا نتمنى أن يتحلى مجتمعنا بالعقلانية وحسن التصرف وأن يرفض مثل هذه الممارسات التي ضررها أكبر من نفعها. فهي تزيد المريض مرضا وتشتت أفكارنا وتلهينا عن أمور هي أكثر أهمية في حياتنا. والأدهى أن مثل هذه التصرفات تُحمِّلنا من أوزار التهم الباطلة وغير المؤكدة ما لا نستطيع حملها. فالكثيرون من أفراد المجتمع هداهم الله يضمرون داخلهم كثيراً من الشك والريبة تجاه مخدوماتهم، تأثراً بما يسمعونه من الخرافيين الذين لا يخشون الله في أفعالهم وتحريضهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا. أفلا يتدبر هؤلاء أمورهم ويسألون أنفسهم عن الحكمة في انتشار الأعمال السحرية في مجتمعنا دون غيره من الشعوب المجاورة وغير المجاورة؟ ولماذا تكون بيئتنا المتدينة أكثر ملاءمة من باقي أراضي خلق الله لتترعرع فيها عمليات السحر، كفانا الله وإياكم الشر؟ ونحن نعلم أن هناك من يرتزقون من وراء ممارسة الأعمال السحرية الكاذبة، وهم كُثر. لكن أين نشاط المتنورين والعقلاء؟ ولماذا يغيب دورهم عن توعية المواطنين حتى لا يقعوا ضحية للدجل والخرافات؟ نعم حاولوا منع الغرباء داخل بيوتكم من عاملات وسواقين وربما زائرين من محاولة السرقة، التي غالباً ما تكون أسبابها تباهينا بما لدينا من الخير الكثير الفائض عن حاجتنا وإهمال المحافظة عليه. وأحسنوا معاملتهم حتى لا يفكر ضعاف النفوس منهم في الانتقام. وتصدقوا عليهم بما تجود به أنفسكم وأريحياتكم، فأحوالهم وأحوال أهليهم جديرة بالرحمة والشفقة.
ولو أن أحدنا استخدم عقله وبصيرته التي منَّ الله بهما علينا عندما يبلغه خبر إصابة فلان من البشر بمس سحري وتدبَّر الأمر بعيداً عن أخذ الأخبار على عواهنها، لاتضح له أن نسبة لا تقل عن 90 في المائة من المعلومات غير دقيقة. وأن هناك الكثير من المبالغات والمغالطات وغياب الأمانة في النقل.
 

khaled99

عضوية الشرف
التسجيل
6/8/10
المشاركات
16,470
الإعجابات
1,768
العمر
34
الإقامة
مصر- المنيا - منشأة بدينى
#2
إنا لله وأنا اليه راجعون
بجد مهزلة وجاهلية انتشرت فى بلاد المسلمين
الله يعافينا منها

 

abo_mahmoud

الوسـام الماسـي
التسجيل
22/12/10
المشاركات
4,113
الإعجابات
1,828
#3
بارك الله فيكي أختي
وجعل ماقدمته في موازين حسناتك

 

محمد السفير

الوسـام الذهبي
التسجيل
17/11/11
المشاركات
2,211
الإعجابات
425
العمر
21
الإقامة
عراقـي وأفتخـر .
#4
مشكور , بارك الله فيك
 

أعلى