حسام حربى

عضو مشارك
التسجيل
4/9/11
المشاركات
57
الإعجابات
27
#1
عندما استيقظتَ اليوم كان لديك 16 ساعة تقضيها فى الأنشطة المختلفة قبل شعورك بالنعاس مجدداً، وبعدما تناولت الإفطار كان لديك سبعة ساعات قبل شعورك بالجوع مجدداً، ثم سارعت بدخول الخلاء مما منحك أربعة ساعات قبل احتياجك له مجدداً، وعندما اغتسلت صار لديك يوم أو يومان قبل فوحان رائحتك مجدداً، ثم بعد إنتهاءك من العمل تبقى لديك 16 ساعة قبل اضطرارك للذهاب له مجدداً. أما بعد رجوعك من العمل فربما مارست بعض الرياضة مما يعنى أنك ستتخلص من مجهودها حتى الغد، ثم تحدثت قليلاً مع والديك مما منحك ثلاثة أيام قبل شعورك بافتقادهم والسؤال عنهم مرة أخرى، ثم قضيت ساعة تتسامر مع خطيبتك أو زوجتك مما يعنى أنك لن تشتاق للثرثرة معها قبل يومين آخرين. وعندما تسافر فى إجازة لمدة أسبوعين هذا الصيف فسيمنحك هذا 50 أسبوعاً قبل شعورك بالرغبة الملحة فى السفر ثانية

وهكذا أيها القارىء المسكين فحياتك عبارة عن مجموعة أكواب مثقوبة تحاول جاهداً طوال اليوم وطوال الأسبوع وطوال العام ملأها سريعاً ثم تتركها تقطر كى تملأ الأكواب الأخرى قبل فراغها. وبحسب حجم الثقب فى قاع كل كوب يتناقص ما بداخله بسرعة أو ببطء.. فكوب الطعام يفرغ كل بضعة ساعات فتملأه مرتين أو ثلاثة كل يوم، بينما كوب النوم والعمل يفرغ كل يوم، وكوب السؤال عن الأهل يفرغ كل بضعة أيام، وكوب الأصدقاء المقربين يفرغ كل أسبوع أو أسبوعين وهكذا. وكلما كان العمل مكرراً كلما قًل مستوى وعيك أثناء أداؤه.. فالقيادة أو المشى للعمل اليومى مثلاً لا تحتاج منك أى تركيز لأن كل القرارات المتعلقة بها تلقائية تماماً ولذا فلا تكون مدركاً تقريباً أثناء أداءها.

إذاً أين حياتك؟ إذا كنت تجرى طوال عمرك كالثور فى الساقية فمتى تشعر بوجودك وبذاتك؟ ما الفارق بينك وبين ترس فى آلة يدور ويدور حتى تنتهى صلاحيته ليتم استبداله بترس جديد يواجه نفس المصير؟

تتلخص حياتك الحقيقية فيما تفعله بين ملء تلك الأكواب المتنأثرة هنا وهناك. فأى عمل تحققه لا يُعتبر إنجازاً إن كان عليك تكراره مجدداً بعد يوم أو بعد أسبوع أو بعد عام.. الإنجاز الحقيقى هو ما يمكنك فعله مرة واحدة فى العمر ثم الإسترخاء والشعور بالفخر والرضا لتحقيقك إياه. قد يكون ذلك بتأسيسك لمشروع خيرى أو المساهمة به، وقد يكون بفكرة تبتكرها أو اختراع تقدمه يغير طريقة حياة الناس، وقد يكون بالمشاركة فى تحقيق انتصار عسكرى يُسطّر فى الكتب ويغيّر مجرى التاريخ للأبد، أو حتى قد يكون بكتاب تؤلفه أو مقطع تنشره يؤثر فى قلوب الناس وعقول المجتمع إبان حياتك وبعد وفاتك. هذه هى نوعية الإنجازات التى تُنجى الإنسان من إطار الأكواب الممتلئة والفارغة، وهى ما تُخرج الرجال من عالم التروس إلى عالم الخلود

حسام حربى
https://ubser.wordpress.com
 

MAHMOED

MAHMOED

عضوية الشرف
التسجيل
15/8/08
المشاركات
5,049
الإعجابات
2,206
الإقامة
فى كنف الاخوان
#2
تسلم اخى حسام
كلمات جميله
إذا أين حياتك؟ إذا كنت تجرى طوال عمرك كالثور فى الساقية فمتى تشعر بوجودك وبذاتك؟ ما الفارق بينك وبين ترس فى آلة يدور ويدور حتى تنتهى صلاحيته ليتم استبداله بترس جديد يواجه نفس المصير؟
سؤال جيد لابد من الاجابه عليه
حتى لا نتوه فى هذه الثقوب وننسى رب الثقوب
ورب الناس
وحتى تكون هذه الفرغات مملؤئه بكميه حسنات لا حصر لها
لابد ان نجعلها لله
وكل عمل لله خالصا لوجه


 

ابو ايمانو

عضو مشارك
التسجيل
12/2/10
المشاركات
39
الإعجابات
15
#3
جزاك المولى عز وجل خير الجزاء يا غالى وجعله فى ميزان حسناتك .

اللهم آمين .






ولكن العمل من أجل الدين ومن أجل الآخرة يهون علينا مصائب الدنيا فما أحلى من أن تعمل خادماً عند ملك الملوك سبحانه وتعالى .


وأدعوكم لزيارة هذا الموضوع الشيق .

موسوعة عن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح للرئاسة



http://www.damasgate.com/vb/t/245916/


 

smoaa

عضو مشارك
التسجيل
24/1/12
المشاركات
24
الإعجابات
6
#4
موضوع جميل جدا ولكم للاسف صعب ان يتمكن الانسان من ذلك فمعظمنا يعيش يطريقة الثور فى الساقية و خصوصا المرأة فمهامها الكثيرة تجعل الاهتمام بالانجازات الشخصية شكرا لك
 

حسام حربى

عضو مشارك
التسجيل
4/9/11
المشاركات
57
الإعجابات
27
#5
ولذا استخدمت كلمة "الرجال" فى آخر جملة عامداً.. فيكفى المرأة فخراً أن تُنجب خالداً ينجح فى كسر نظام التروس فهى لا تحتاج لفعل ذلك بنفسها
 

أعلى