محب الصحابه

عضـو
التسجيل
6/11/10
المشاركات
2,287
الإعجابات
873
#1


إن أعلى مقامات الأدب : الأدب مع الله تبارك وتعالى ، ومن الأدب مع الله تعالى : الأدب مع كتابه تعالى وتقدس .
ذلك أن القرآن هو كلام الله ، منه بدأ ، وإليه يعود .
وهو أعْظم ما في الوجود .


وكثير من الناس يتعاملون مع القرآن مُعاملة جافة ، ملؤها الجفاء .. زيادة على هجْر القرآن .

ومن الأدب مع القرآن :
1 - أن لا يُهْجر ، وذلك بقراءته آناء الليل وأطراف النهار ، والعمل به ، وتحكيمه في دُنيا الناس أفرادا وجماعات .
قال ابن القيم :
هجْر القرآن أنواع :
أحدها : هجْر سماعه والإيمان به والإصْغاء إليه .
والثاني : هجْر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه ، وإن قرأه وآمن به .
والثالث : هجْر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفُروعه .
والرابع : هجْر تدبره وتفهمه ومعْرفة ما أراد الْمُتكلم به منه .
والخامس : هجْر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها ، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهْجُر التداوي به .
وإن كان بعض الهجر أهْون من بعض . اهـ .

وقال النووي : ينبغي أن يُحافظ على تلاوته ويُكْثر منها ، وكان السلف رضي الله عنهم لهم عادات مختلفة في قدْر ما يختمون فيه ؛ فروى ابن أبي داود عن بعض السلف رضي الله عنهم أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة ، وعن بعضهم في كل شهر ختمة ، وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة ، وعن بعضهم في كل ثمان ليال ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال ، وعن بعضهم في كل ست ، وعن بعضهم في كل خمس ، وعن بعضهم في كل أربع ، وعن كثيرين في كل ثلاث .
وقال : والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدْر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولا بنشْر العلْم أو غيره من مُهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدْرٍ لا يحصل بسببه إخلال بما هو مُرْصد له ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمْكنه من غير خُروج إلى حد الملل والْهذْرمة . وقد كـره جماعة من المتقدمين الْختْم في يوم وليلة . اهـ .

2 – تعاهُد الفم بالسواك عند قراءة القرآن ، لقوله عليه الصلاة والسلام : طهرُوا أفْواهكم للقرآن . رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد . والحديث أورده الألباني في الصحيحة .
قال البيهقي في تعظيم القرآن : تنْظيفُ الْفم لأجْل الْقرآن بالسواك والْمضْمضة ، ومنْها تحْسينُ اللباس عنْد الْقراءة ، والتطيُبُ . اهـ .

وكان الإمام مالك يتطيب ويتجمل عند التحديث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن من باب أولى .

3 - أن لا تُقْطع القراءة ، ولا يتشاغل القارئ بغير التلاوة .
ومن هدي السلف عدم قطْع قراءة القرآن .
روى البخاري من طريق نافعٍ قال : كان ابْنُ عُمر رضي اللهُ عنْهُما إذا قرأ الْقُرْآن لمْ يتكلمْ حتى يفْرُغ منْهُ ، فأخذْتُ عليْه يوْما فقرأ سُورة الْبقرة حتى انْتهى إلى مكانٍ ، قال : تدْري فيم أُنْزلتْ ؟ قُلْتُ : لا . قال : أُنْزلتْ في كذا وكذا ، ثُم مضى .

وفي غزوة ذات الرقاع قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يكلؤنا ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقال : كُونا بفم الشعب . قال : فلما خرج الرجُلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري ، وقام الأنصاري يُصلي ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم ، فرماه بسهم ، فوضعه فيه ، فنزعه ، حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه ، فلما عرف أنهم قد نذرُوا به هرب ، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال : سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وحسنه الألباني والأرنؤوط .
وفي رواية لأحمد : فلما رأى الْمُهاجريُ ما بالأنْصاري من الدماء ، قال : سُبْحان الله ، ألا أهْببْتني ؟ قال : كُنْتُ في سُورةٍ أقْرؤُها ، فلمْ أُحب أنْ أقْطعها حتى أُنْفذها ، فلما تابع الرمْي ركعْتُ فأُريتُك ، وأيْمُ الله ، لوْلا أنْ أُضيع ثغْرا أمرني رسُولُ الله صلى اللهُ عليْه وسلم بحفْظه ، لقطع نفْسي قبْل أنْ أقْطعها أوْ أُنْفذها .

قال البيهقي في " شُعب الإيمان " : فصْل في كراهية قطْع الْقُرْآن بمُكالمة الناس ، وذلك أنهُ إذا انْتهى في الْقراءة إلى آيةٍ ، وحضر كلام فقد اسْتقبلتْهُ الآيةُ التي بلغها والْكلامُ فلا ينْبغي أنْ يُؤْثر كلامهُ على قراءة الْقُرْآن . اهـ .

وقال النووي : ومما يُعْتنى به ويتأكد الأمْر به : احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مُجْتمعين ؛ فمن ذلك : اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يُضْطر إليه ، وليمتثل قول الله تعالى : (وإذا قُرئ الْقُرْآنُ فاسْتمعُوا لهُ وأنْصتُوا لعلكُمْ تُرْحمُون) ... ومن ذلك العبث باليد وغيرها ، فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى ، فلا يعبث بيديه ، ومن ذلك النظر إلى ما يُلْهي ويُبدد الذهْن . اهـ .

4 - احترام أهْل القرآن
نقل البيهقي عن الْحليمي قوله : تعْظيمُ أهْل الْقُرْآن وتوْقيرُهُمْ كتعْظيم الْعُلماء بالأحْكام وأكْثرُ . اهـ .

5 – آداب متفرقة
قال البيهقي في تعْظيم الْقُرْآن : قال أبُو عبْد الله الْحليميُ رحمهُ اللهُ : " ذلك ينْقسمُ إلى وُجُوهٍ منْها : تعلُمُهُ .
ومنْها : إدْمانُ تلاوته بعْد تعلُمه .
ومنْها : إحْضارُ الْقلْب إياهُ عنْد قراءته ، والتفكُرُ فيه وتكْريرُ آياته وترْديدُها ، واسْتشْعارُ ما يُهيجُ الْبُكاء منْ مواعظ الله ووعيده فيها .
ومنْها : افْتتاحُ الْقراءة بالاسْتعاذة ...
ومنْها : أنْ لا يقْطع السُورة لمُكالمة الناس ، ويُقْبل على قراءته حتى يفْرُغ منْها .
ومنْها : أنْ يُحسن صوْتهُ بالْقراءة أقْصى ما يقْدرُ عليْه .
ومنْها : أنْ يُرتل الْقراءة ، ولا يهُذهُ هذا .
ومنْها : أنْ يزْداد من الْقراءة في شهْر رمضان على ما يقْرأُ في غيْره .

6 - احترام المصحف .
ويندرج تحته :

أ– أن لا يُوضع شيء على المصحف ، فإنه يعْلو ولا يُعْلى عليه .
ونقل البيهقي عن الْحليمي قوله : لا يُحْمل على الْمُصْحف كتاب آخرُ ولا ثوْب ولا شيْء إلا أنْ يكُون مُصْحفان فيُوضع أحدُهُما فوْق الآخر فيجُوز .

ب – أن لا يُتناول باليد اليُسْرى تكريما للمصحف ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تنعله ، وترجله ، وطُهوره ، وفي شأنه كله . رواه البخاري ومسلم .
قالت حفصة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه يجْعلُ يمينهُ لأكْله وشُرْبه ، ووُضُوئه وثيابه ، وأخْذه وعطائه ، وكان يجْعلُ شمالهُ لما سوى ذلك . رواه أحمد وأبو داود . وصححه الألباني والأرنؤوط .
وأوْلى وأعلى شأن الإنسان ما يتعلق بكتاب الله عز وجل .

جـ – أن لا تُمد الأقدام باتجاه المصاحف .

قال شيخنا العثيمين رحمه الله :
لا شـك أن تعظيم كتاب الله عز وجل من كمال الإيمان ، وكمال تعظيم الإنسان لربـه تبارك وتعالى .
ومـد الرجل إلى المصحف أو إلى الحوامل التي فيها المصاحف أو الجلوس على كرسي أو ماصة تحتها مصحف يُنافي كمال التعظيم لكلام الله عز وجل ، ولهذا قال أهل العلم : إنه يُكره للإنسان أن يمد رجله إلى المصحف هذا مع سلامة النية والقصد .

أما لو أراد الإنسان إهانة كلام الله فإنه يكفر ؛ لأن القرآن الكريم كلام الله تعالى .
وإذا رأيتم أحدا قد مـد رجليه إلى المصحف سواء كان على حامل أو على الأرض ، أو رأيتم أحدا جالسا على شيء وتحته مصحف ، فأزيلوا المصحف عن أمام رجليه أو عن الكرسي الذي هو جالس عليه ، أو قولوا له : لا تمـد رجليك إلى المصحف . احْترم كلام الله عز وجل .
والدليل ما ذكرته لك من أن ذلك يُنافي كمال التعظيم لكلام الله ، ولهذا لو أن رجُلا مُحترما عندك أمامك ما استطعت أن تمـد رجليك إليه تعظيما له ، فكتاب الله أولى بالتعظيم . اهـ .

د – أن لا يُنظف الأنف حال القراءة من المصحف ، خشية أن يُصيب المصحف شيئا منه ، ولو لم يُخْش من ذلك فإنه يجب احترام المصحف ، فإن من الناس من يضع المصحف بين يديه مفتوحا ، ثم يأخذ المناديل ويُنظف أنفه فوق لمصحف ، وهذا في حقيقته سوء أدب مع كتاب الله .

هـ - أن لا يضع المصحف مقلوبا عند السجود ، فقد رأيت أحدهم مرة أراد أن يسجد للتلاوة ، فوضع المصحف – وهو مفتوح – مقلوبا على الرف ، فأغلقت المصحف ووضعْتُه على الرف ، فغضب مني ، وسألني لم فعلتُ ذلك ؟ فقلت : هذا امتهان وخلاف احترام المصحف .
قال : هل عندك دليل ؟
قلت : نعم ، قول الله عز وجل : (ومنْ يُعظمْ شعائر الله فإنها منْ تقْوى الْقُلُوب) والمصحف من أعظم شعائر الله .
وبعض الناس إذا انتهى من القراءة ألقى بالمصحف على الرف إلقاء ، وربما أحدث صوتا ، وهذا خلآف الأدب مع كتاب ربنا تبارك وتعالى .

و – أن لا يُسْتدْبر المصحف ولا يُجتاز من فوقه .
فإنك ترى في بعض المساجد من يجتاز من فوق المصاحف ، خاصة إذا ضاق عليه الأمر ، وأراد الخروج ، أو التقدُم إلى الصف الْمُقدم .
وترى من يتقدم أمام المصاحف ويُصلي ويستدبر المصاحف بحيث تكون خلفه أو عند قدميه عند السجود .




الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


http://2.bp.************/_HKMGxmuKoNs/TGNkHgb-KsI/AAAAAAAAAWk/Xy2D6l6ulaM/s1600/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%D9%85+%D8%A7%D8%AC%D8%B9%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%8A%D9%85+%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9+%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%86%D8%A7.gif
 

abohasham

abohasham

مشرف سابق
التسجيل
20/5/11
المشاركات
3,486
الإعجابات
981
العمر
45
#2
بارك الله فيك اخي الكريم
وجزاك الله كل خير

 

أعلى