الوراق

عضو مشارك
التسجيل
27/6/11
المشاركات
65
الإعجابات
59
#1
الإنسان و هو يبكي ، هو الآن في وضع تهيئة ، و جاهز للتقبل والتلقي , وجاهز لمخاطبة الشعور مباشرة ، فهو منفتح في هذه الحالة , فكل ما تُعدّه له فسوف يكون في أماكنه ، فالباب مفتوح . و إذا استطعت أن تجعل الآخر يبكي ، فأنت الآن حصرت التهيئة و أصبحت جاهزة , و مثلما أن الإنسان يحب الذي يضحكه ، فهو يحب أكثر الذي يبكيه , فإن استطعت أن تبكيه فسيحبك مباشرة .


لماذا الناس إذا رأوا شخصاً يبكي يحاولون أن يسكتوه ؟ ذلك من أجل أنه يفتح شعوراتهم مثله ، فهم كاتمون على شعوراتهم وإلا فمن المفترض أن يبكوا معه, ويبكون و يبكوا حتى تنزل دموعهم فتغسلهم و تصفي قلوبهم, بل حتى أن بعض الناس يتعيّبون الدموع ! إن الله خلق البكاء والدموع و هم يرونه شيئاً ممنوعاً !! بينما هو أمر طبيعي و يقوم بدوره ..

و ربما يعتقد كثير من الناس أن الذي يبكي يتعذب ، و هم يحاولون منعه من أجل تخفيف العذاب .. لا بالعكس , فهو الآن يتطهر .. فدموعه و بكاؤه تطهّره ، و شعوره ينطلق , أي أنه يعبّر , فهم لا يريدونه أن يعبـّر عن شعوره ..

فالبكاء مثل الضحك تعبير عن الشعور, هم يريدونه أن يضحك دائما ولا يريدونه أن يبكي أبداً , وهذا خطأ ، فكثرة الضحك تميت القلب, فلابد من الضحك ولابد من الدموع .أروع ما يكون الإنسان : الضاحك الباكي ..


و من جهل بعض الناس إسكات الباكي لاعتقادهم أنه حزين , فإذا سكت و كفكف دموعه فهو ليس بحزين الآن ، وهذا ليس صحيحا , فوجهه الكئيب و دموعه المحبوسة أسوأ و أكثر مرضاً له من أن يطلق شعوره و يبكي كما يحلو له أن يبكي , فبعد البكاء تجده يصبح أطيب وأنقى , وتستطيع أن تؤثر به و تتكلم معه عما تريد بسهولة.

لكن الشخص العابس الذي يكبت شعوره وكأن فيه مرضاً بداخله, فالبكاء يجعله و كأنه يُخرج الطاقة السيئة التي في داخله , فمن مصلحة الشيطان ألا تبكي , و البكاء من صفات الصالحين و الأنبياء , وكون الإنسان قريب الدمعة ، فهذا يدل على الخير في داخله ..

والأنبياء والصالحين معروفين بكثرة الدموع , وما أجمل و ألذ الدموع في مناجاة الله , هذه هي الدمعة الثمينة التي يتلذذ بها صاحبها , فلو كان البكاء شيئا مزعجا لانزعج الباكي من حب الله , فهو مسرور ويريد أن يستمر .

والطفل يبكي ، فلماذا هو يبكي ؟ هو يعبر عن شعوره بطريقة تلقائية , هو يعبر عن الخطأ وعن أي خلل من الآخرين و مما حوله من البيئة بالبكاء , فإذا كبر لا يبكي !! لماذا؟ ألم يكن يبكي صغيراً ؟ ما الذي حدث ؟ الآن توقفت وظيفة فيسيولوجية , وهي لم توجد عبثا .

لا تكفكف دموع أحد يبكي , اتركه يبكي ودعه يعبر ويتكلم وقل له ما تشاء وهو يبكي ، فسوف تؤثر فيه إذا كان كلامك حقيقياً و طبيعياً .

ألم تتفاجأ كثيرا إذا انفجر أمامك أحد بالبكاء ، فتشعر بشعور محبة قوي له ؟ لماذا ؟ فلو كان البكاء سيئا لما أعطاك هذا الشعور أو شعور المحبة للباكي , تحس بحنان و جاذبية وكأنك لا تريده أن يسكت , و تريده أن يبكي ويستمر ويعبر عن نفسه .

و كم من الناس لم يتعارفوا إلا بالبكاء , فالإقناع والكلام لم يفد , لكن إذا بكى أمامه ، عندها عرف الشخص و اطمأن له فهو وسيلة مباشرة . فالشخص الذي تبكي عنده يحس عندك بالأمان ولا يحس بالخوف , فالبكاء وضّح شخصيتك أنك إنسان عاقل وليس لديك شرور , والبكاء هو علامة الصدق.
 

هزيم الرعد

عضو ماسـي
التسجيل
23/3/10
المشاركات
2,364
الإعجابات
317
الإقامة
بسكـرة - الجزائر
#2
شكرا لك اخي الكريم والله موضوع شيق وممتاز
بارك الله فيك
 

الوراق

عضو مشارك
التسجيل
27/6/11
المشاركات
65
الإعجابات
59
#3
شكرا لك اخي الكريم والله موضوع شيق وممتاز
بارك الله فيك
شكراً لك على جميل مرورك وتعليقك ..

وأتمنى أن تعم الفائدة الجميع ..

تقبل كل التحايا والتقدير ..
 

طوق الياسمين

عضو مشارك
التسجيل
27/1/12
المشاركات
52
الإعجابات
2
#4
شكرا لك اخى الفاضل موضوع قيم يسلمو الايادى
 

أعلى