قمرالشام

الوسـام الماسـي
التسجيل
6/1/09
المشاركات
7,011
الإعجابات
3,559
#1
دمشق …
يا وطني المفتوح على مسامع الياسمين .. يا مكللُ بالدمع الأنيق ..
جئنا إلى أعتابك من كل فجٍ عميق
نصلي
لتغفر لنا خطايانا .. فقد أحببناك بعنف و بقسوةٍ لا تليق
..أحببناك حتى تشابك الدمعُ بالدم و علقناك قصيدة نازفة ........... على جدار القلب !!

وطني …
تعصفُ الريحُ في ذاكرتي و يحملني الأرقُ إلى طفولتي ,
إلى صباي ..إلى الوجوه التي سكنتْ تاريخي .
.دون عنوانٍ واضح و دون ملامح كاملة لكنها تركتْ في عُمري شهية دائمة للقرح ,
و ربيعا غير آفل

دمشقُ …
الأزقةُ التي يفوحُ منها ضجيجُ الباعة .. و عشوائيةُ البضائع و الكثير الكثير من العفوية و البساطة
“ تماري و كعك .. بسكوت مغطس .. تُرْمس .. نعومة .. فول نابت .. منقوشة زعتر و كاسة شاي “
هي و غيرُها ….. وغيرها وغيرها
كلها أصلُ الأشياء

دمشق …
أولُ كلمة فتحتْ عيني على أنوثتي القادمة
حين كنتُ في أول الربيع بُرعما غافيا فقال لي أحدهم ذات مساء ,
لم أعدْ أذكرُ منه سوى صدى صوتٍ
“ مرحبا !!!!!!!!! “
و كانتْ تلك أول أغنيةٍ تطير بي إلى فضاءاتٍ اكتشفتُ موسيقاها فيما بعد
في شوارع شهدتْ لهفة خطواتي مثلما شهدتْ انكسارها …
في مقاهي و مقاعد خشبية سمعتْ مثلي لحنا دمشقيا عتيق .......
و كانتْ وحدها تضحك …
ربما لعلمها بقصص العابرين على أرصفة العشق المنسي .
*****
دمشق …
لم تبك معي .. كانتْ دائما أقوى مني .. كانتْ تحملُ لي منديلا أجففُ به حزني
و تمهدُ الطريق ثانية لأنهض من جديد تحت سماءٍ أكثر زُرقة .
دمشق …
علمتني أن الناس هم الكنز الأكبر .. فصرتُ حريصة أنْ أزيد رصيدي من القلوب العامرة
و الأكف التي أصافحها بحرارة و الورود التي أنثرها في قلوب الأحبة
عل أثرا من عطر يبقى متدثرا بين الحواس .
دمشق …
أهلي المجتمعين حول ضحكاتٍ لم أكن أعلمُ وقتها أنها ستكون زادي في حياةٍ ..
أصدقائي الذين قدمتهم الحياة على طبقٍ من قصب , فطرزتُ بهم شالا يحميني من بردٍ مُباغت ..
أبطالُ حكاياتي الضاربة في عُمق روحي.. الذين رحلوا إلى أوراقي بصمتٍ يوازي جمال حضورهم آنذاك ..

كيف يا وطني
كيف أُغلقُ باب الشمس ؟؟ من بعدك يعطفُ على هشاشتي ؟؟

من يعطيني جُرعة من الدفء يتوقف عندها ارتعاشي ؟؟
من بعدك يسكنُ عوالمي لتهدأ روحي ؟؟
كيف يا وطني نعانقك و السكينُ في يدنا !!
كيف نُقبلُك بشفةٍ دامية و قلبٍ مكسور !!
كيف نؤمنُ بصوت فيروز و نشتري الرصاص لنتاجر بالموت !!
من يقف خلف جدار العتمة يصطادُ وجوه الصغار و احتمالات السماء ؟؟
من يرشُقُ قوس قزح بالحجارة و يخطف القمر من شرفة الليل ؟؟
*****
يا الشام ..
يا صلاة تشفعُ لنا ..
من يشفعُ لك يا حبيبتي و الكلُ في هواك آثم !!
من يا حلوتي يردُ شيئا من فضلك و يردُ عنك الكيْد و الشتائم !!

يا حلوة الحلوات .. يا شام .. يا أيقونة المجد .. يا أصيلة
سيرحلُ الجميع في لُجة المساء , حين يجتاحهم صمت أكيد ….
و ستبقين وحدك واقفة كالملكات
شاهدة على النزق و البرد و الخوف و الطيبة و الدم و الجرح و الضحك
و الأمل و الألم و العراك و الصُلح و المتاهة
و الطريق الذي تزاحمت فيه خطانا ..
لنأتي و نقول ( نحبك ) ..
كُل على طريقته لكنني أُقسم بأننا ( نحبك )
ربما بطفولة و سذاجة و حُمقٍ و غرابة و قسوة لم نعتدها .. لكننا بالتأكيد نحبك
شامُ التي لا تقبلُ القسمة على الطوائف .. و لا تسمعُ تعريفا للأقليات .. و لا تتكلم بلغة الملة
شامُ التي نطربُ فيها لأجراس الكنائس و نخشعُ لصوت الأذان ..
شامُ التي تتزينُ فيها السيدة العذراء لميلادٍ مجيد ..
تماما كما تلهثُ الحناجر بالدعاء , ليلة القدر .
شامُ التي جمعتنا في حي واحد و مدرسة واحدة و مقعد واحد دون أن نعلم أو نسأل عن دين أو هوية …
ما دام فيء الشام يُظللنا تحت سماء الوطن.
الوطن …… هنا يتوقف الزمن .. يخلعُ نعليه .. يتوضأ ..
يباركُ جدران البيت الواحد و كسرة الخبز التي نتقاسمها بشبع ….
يباركُ الدمعة التي سقت تراب الأرض ليزغرد الراقدون في حكايا استشهادهم ..
و يروون سيرة العلم الذي أبى إلا أن يركب سُحُب الآفاق
و يمتطي خيْل العزة و الكرامة .
الوطن … الذي غمرهُ بياضُ الياسمين و رائحةُ النارنج
حتى صار موسما دائما للجمال و لغة محكية في ابتهال الصمت .
أينما كنت في الشام , فأنت في الطريق إلى القلب …
هناك دائما متسع للحب و الهمس و العناق بالرغم من الضوضاء و العبث ..
هناك دائما دمعة تتراقص في الأحداق لتزيد جمال عيون الدمشقيات و اتساعها ..
هناك دائما إيمان يتجدد .. رغم كفرنا بالنار و البارود ..
هناك دائما حديث لم يكتمل ..
حين تدرك شهرزاد لحظة صمتها عن الكلام المباح عندما يُدركنا الصباح …
و يبقى سؤال بعُهدة الضوء و جواب واثق بأن الشمس لا تغيب
إلا لتُشرق من جديد في سماء ( سوريا ) و في قلوب محبيها .
سوريا … بكل لغات السماوات و الأرض
___ أحبك ___
___ أحبك ___

 

محمد الجيلاني

شُعراء البوابة
التسجيل
27/12/11
المشاركات
526
الإعجابات
60
الإقامة
على ضفاف الحلم
#2
قرئت اختي الطيبة بكل احاسيسي هذه الدفق من العواطف الانسانيه لوطن فيه البرقوق والماء .. وطن يصحو من الفجر ويسهر للفجر
وطن علم الناس الطيبه والانفتاح للفضاءات الرحبه
وطن متنفس للاخرين اذا ضاقت الصدور والقلوب في متاهات وزحمة الحياة
اليوم تملء العين الدموع امام مشاهد لما يخصل
يارب انزل رحمتك وانير قلب الجميع بالحكمه والصبر والعمل على ان لاتقتل الزهور والطيور
تذكرت نزار قباني الذي كتب للشام للحب للامل لبلاحلام التي تتجسد حقائق على واقع الزمن وخطا المكان
صباحُ الخير يا حلوه..

صباحُ الخير يا قديستي الحلوه

مضى عامان يا أمي
على الولد الذي أبحر

برحلته الخرافيه

وخبأ في حقائبه

صباح بلاده الأخضر

وأنجمها، وأنهُرها، وكل شقيقها الأحمر

وخبأ في ملابسه

طرابينا من النعناع والزعتر

وليلكة دمشقية.


سلامات..

إلى بيتٍ سقانا الحب والرحمة

إلى أزهارك البيضاء.. فرحة "ساحة النجمة"

إلى تحتي..

إلى كتبي..

إلى أطفال حارتنا..

وحيطانٍ ملأناها..

بفوضى من كتابتنا..

إلى قططٍ كسولاتٍ

تنامُ على مشارقنا

وليلكةٍ معرشةٍ

على شباك جارتنا





دمشقُ، دمشقُ..

يا شعرا

على حدقات أعيننا كتبناهُ

ويا طفلا جميلا..

من ضفائرنا صلبناهُ

جثونا عند ركبته..

وذبنا في محبته

إلى أن في محبتنا قتلناهُ.


لكم الله تعالى اختي الطيبه

 
ابوخطار

ابوخطار

مشرف سابق
التسجيل
24/4/10
المشاركات
726
الإعجابات
107
الإقامة
سوريا \ ادلب
#3
اسمحي لي أن أقول لك أنك لستِ / قمر الشام / بل أنت إحدى أشجار الياسمين في الشام وقد فاح عطرها في هذه الكلمات الرائعة
 

abo_mahmoud

الوسـام الماسـي
التسجيل
22/12/10
المشاركات
4,113
الإعجابات
1,828
#4
من اجمل ما قرات تسلم الايادى
 

قمرالشام

الوسـام الماسـي
التسجيل
6/1/09
المشاركات
7,011
الإعجابات
3,559
#5
إسمحوا لي يا اخوتي أن أقول لكم ببساطة متناهيه
أني عندما أضع كلماتي بين أيديكم
أكون سعيدة بآرآئكم
مروركم على صفحاتي المتواضعه ينيرها
سعيدة بكم
شكرا لكم
 

أعلى