abo_mahmoud

الوسـام الماسـي
#1


خطر العصر..الفوضى الفقهية

استشرى في الآونة الأخيرة مرض خطير أثر على فكر شبابنا و طلابنا حتى أصبح الكثير منهم يردُ ما قاله الأئمة الكبار مالك و أبو حنيفة و الشافعي و ابن حنبل ؛ و يقول : هم رجال ونحن رجال ,,فأي بلاء حدث في زمننا هدا ...إنه وباء الاستهانة بكل شيء . ولا حولا ولا قوة إلا بالله العظيم
*كان السلف الصالح يدربون طلابهم الصغار على العلم تدريجيا و يربونهم على صغار مسائل العلم قبل كبارها وينظرون إليهم نظرة الأم لوليدها الجديد كيف تتدرج معه في نموه و غدائه وحركاته وكما أنه لا يجوز لها أن تطعم وليدها الصغير لأيام مما تطعم وليدها لسنة فأكتر فكدالك لا يسوغ للعلم أن يلقن طالبه المبتدئ من مسائل العلم وخلفياته و أدلتها ما هوا خاص بالمتمكن ..قال الأمام البخاري في الباب العاشر من كتاب العلم يقال الرباني الناس بصغار العلم قبل كباره و قال ابن الأثير رحمه الله : الرباني قيل هو من الرب بمعنى التربية ؛ كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبرها و أكدا هدا المعنى الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات
:[ ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره ]
إن تدرج العلماء تلامذتهم على هدا الهدي في تلقين العلم هو أُسُ التمكن في العلم و الإستعاب له
....وإذا حرمها الطالب فهو على أساس جرف هار مهما علا نجمه وسما دكرةً و انتصر صيته وإن هدا الشدود العلمي الذي يعج عجا في أيامنا ؛ لهو من نتائج بعد طلاب العلم عن التدرج في تحصيل العلم حيث نجد أول ما يمسكه الشاب المثقف من كتب العام : سبل السلام ؛ و في اليوم الثاني يرتقي إلى " نيل الأ وطار " وفي اليوم الثالث إلى " المح حلى ..." فماد بقي عليه من العلم و أمهات مصادره ..ومن أين يأتيه الأدب مع المخالفين و هو يقرأ تقريع الإجماع و مدعيه . و من الكلمات الشائعة على ألسنت علمائنا المربين رحمهم الله تعالى : [ ما فاز من فاز ألا ..........بلأدب؛ وما سقط من سقط ألا بسوء الأدب ]
وللقضاء على هده الفوضى العلمية التي نعيشها ؛ يجب على الطالب العلم التلقي عن المشايخ و الأساتدة و حضور مجالسهم و مزاحمتهم دالك أنه بالتلقي عن الأستاد يحصل الطالب على خيرين : العلم الصافي المحقق ؛ والأدب مع العلماء و الشيوخ . قيل لأبي حنيفة : في مسجد حلقة ينظرون في الفقه ؛ فقال : لهم رأس ؛ قالوا : لا ؛ قال : لايفقه هؤلاء أبداً .
لقد أسف بعض الأمة لما دون العلم ؛ لأنه وسيلة إلى إضعاف التلقي له عن الشيوخ ؛ فعن الأوزاعي أنه قال : [ مازال هدا العلم عزيز يتلقاه الرجال حتى وقع في الصحف ....فحمله أو دخل فيه غير أهله ]
ومن لم يتلقى العلم عن العلماء ؛ و لم يصحبهم زمناً طويلاً ؛ ولم يتأدب ؛ بآدابهم ؛ كيف يتصور منه أن يعرف قيمة العلماء ’’’’’ فلا عجب إدا طال لسانه و قلمه عليهم ؛ و لم يتأدب بأدب الاختلاف معهم قال الربيع بن سليمان : [ و الله ما اجترأتُ أن أشرب الماء و الشافعي ينظر إلى هيبة له]
 

أعلى