ما الجديد
الحالة
موضوع مغلق

حماس

عضو مميز
التسجيل
22/1/04
المشاركات
222
الإعجابات
13
#1
استعباد العمالة الاجنبية بالخليج
2004/07/16


عبد الباري عطوان
التقرير الذي نشرته منظمة هيومان رايتس ووتش عن المعاملة اللاانسانية التي يتعرض لها العمال الاجانب ( ومن ضمنهم العرب والمسلمون ) في المملكة العربية السعودية يصيب الانسان بالغثيان لما تضمنه من حقائق مؤسفة من بينها اغتصاب الخادمات، وتعذيبهن، وتنفيذ احكام اعدام جائرة في حق بعض المغلوبين علي امرهم، بعد اجبار الضحايا علي توقيع اعترافات بلغة عربية لا يفهمونها ولا يستطيعون قراءتها، وفي ظل غياب محامين او ممثلين لسفاراتهن.
وما ورد في التقرير صحيح مئة في المئة، ولا يستطيع المسؤولون السعوديون القول بأنه في اطار الحملة الامريكية المغرضة ضدهم، فعلاقاتهم مع امريكا في ذروة جودتها، بعد تنفيذهم لكل الطلبات الامريكية، ابتداء من اعتقال الآلاف من الابرياء وقتل عدد كبير منهم بحجة مكافحة الارهاب، مرورا بتعديل المناهج، وانتهاء بالمشاركة بفاعلية في خوض الحرب علي العراق، بل والتعرف علي خططها قبل مسؤولين كبار مثل كولن باول وزير الخارجية.
نعم، الحكومة السعودية تنتهك حقوق الانسان الاجنبي، وتعامل هؤلاء كعبيد في معظم الاحيان، في اطار نظام الكفيل الجائر المهين، فالعامل الاجنبي يصبح عبدا لدي هذا الكفيل، ولا يستطيع ان يتحرك الا بامره، وعليه ان يخضع لكل طلباته بالكامل. فجواز سفره دائما في حوزة الكفيل، لا يتسلمه الا في حالة السفر، وعليه ان يعيده فور عودته.
والاخطر من هذا ان العامل او الموظف او الطبيب الاجنبي معرض للترحيل في اي وقت، حتي لو اقام في البلاد اربعين عاما، فليست هناك اقامة دائمة ولا حقوق مكفولة بالتمتع بالجنسية، سواء للعامل او لابنائه.
ولا يوجد في المملكة العربية السعودية قضاء عادل او نزيه، وجميع العرائض التي تقدم بها اصلاحيون الي ولي العهد السعودي طالبت باصلاح القضاء ووقف التدخلات الرسمية في احكامه. ومن المفارقة ان هؤلاء، او رموزهم، يقبعون حاليا في السجون دون محاكمات، ومن ابرزهم الدكتور متروك الفالح، والدكتور عبد الله الحامد، والشاعر علي الدوميني، والاكاديمي الشيخ سعيد بن زعير، الذي اقتيد من بين اولاده واسرته لانه تحدث في برنامج مع قناة الجزيرة الفضائية.
وكنا نتمني لو ان تقرير المنظمة تحدث عن احكام الاعدام التي تستهدف المتهمين بتهريب المخدرات، وهي الاحكام التي لا تطبق الا علي ابناء الشعوب الفقيرة المعدمة، وخاصة من اليمن وباكستان وبعض المسحوقين من المواطنين السعوديين، اما علية القوم، والمهربون الكبار، وبعضهم من الامراء، فلا تطبق عليهم هذه الاحكام لانهم فوق القانون.
المخدرات يجري تهريبها بآلاف الارطال الي المملكة في طائرات الامراء الخاصة التي لا تخضع للتفتيش، وبعلم الحكومة، ولكن لا احد يتدخل او يعترض، لان الفساد هو الاساس، والقضاء ليس له وجود.
لم نسمع مطلقا ان احد المدانين بتهريب المخدرات قد سمح له بتوقيف محام للدفاع عنه، ولكننا سمعنا عن متهمين اوروبيين وامريكان وغربيين من ذوي العيون الزرقاء، تمتعوا بدفاع من ارقي المحامين، وبسجون من خمسة نجوم، وبمراسيم عفو، رغم ادانتهم بالقتل العمد.
هذا الوضع يجب ان لا يستمر، وانتهاكات حقوق العمالة الاجنبية يجب ان تتوقف، لان الاسلام هو دين الرحمة والعدالة، والحكومة السعودية التي تستضيف علي ارضها اطهر المقدسات الاسلامية يجب ان تكون قدوة ومثلا في التسامح والعدالة واحترام حقوق الانسان.
وللانصاف فان هذه الانتهاكات ليست حكرا علي الحكومة السعودية وحدها، بل ان جميع دول الخليج تمارس انتهاكات فاضحة لحقوق العمال الاجانب، مع بعض الاستثناءات المحدودة والثانوية، في امارة دبي فقط.
فهل يعقل ان يشكل العمال الاجانب حوالي اربعين في المئة في دول الخليج مجتمعة تقريبا، وحوالي ثمانين في المئة من مجموع سكان دولة الامارات العربية المتحدة، وبعض هؤلاء لم يعرف بلدا غيرها، وقضي في البلاد ثلاثين عاما، او اكثر وهو محروم من تطبيب ابنائه وتعليمهم في مدارس الدولة.
دول الكفر الغربية تمنح الجنسية للمهاجرين فيها بعد خمس سنوات، وتعاملهم معاملة المواطن، وتفتح لهم ابواب المشاركة في السلطة والاحزاب، وهناك العشرات بل والمئات من النواب والاعضاء العرب في البرلمانات والمجالس البلدية في امريكا واوروبا وامريكا الجنوبية، واتحدي ان اري اجنبيا، عربيا او مسلما، في اي من مجالس الشوري او المجالس البلدية في دول الخليج.
ولا بد من التعريج علي الكويت الدولة التي تتباهي بأنها قدمت اول ديمقراطية وبرلمان منتخب في الخليج، والتذكير بان هناك اربعمئة الف شخص من فئة البدون عاشوا علي ارضها اربعين او خمسين عاما، وممنوع عليهم الحصول علي الجنسية، مثلما ممنوع عليهم تسجيل زواجهم وطلاقهم، والحصول علي شهادات ميلاد لابنائهم، وادخالهم المدارس الحكومية.
لو كانت هذه الدول فقيرة معدمة ربما لوجدنا بعض العذر، ولكنها ليست كذلك، وارصدتها طافحة بالمليارات، وحكامها ونسلهم ينعمون بالقصور واليخوت والعيش الرغد.
هذا الوضع المخجل يسيء للاسلام وتعاليمه، مثلما يسيء لكل القيم البشرية والانسانية، ولهذا يجب ان يتغير. فالاصلاحات يجب ان تكون شاملة، وتضع حقوق الانسان علي قمة أولوياتها، وتعني بحقوق كل البشر المواطنين والمقيمين.
هذه الانتهاكات الفاضحة لحقوق الانسان هي التي تقود الي انتشار احداث العنف والفوضي الدموية التي تقود المنطقة، ويكفي التذكير بان معظم منفذي الهجمات الاخيرة في المملكة العربية السعودية هم من اولئك الذين انتهكت اعراضهم وتعرضوا للتعذيب والاذلال في السجون علي ايدي سجانين مجرمين، وبتعليمات من المسؤولين الكبار.

 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى