abdgrad

عضو فعال
التسجيل
26/7/06
المشاركات
154
الإعجابات
9
#1
صدر عن دار اليمان – دمشق
(الكتاب متوفر في معرض الشارقة الدولي القادم في عدد من دور النشر ، وفي معارض الكتب في الدول العربية إن شاء الله تعالى)
السبر عند المحدثين
وأثره في معرفة أنواع علوم الحديث في المتن والإسناد ، وفي الحكم على الرواة وعلى مروياتهم
تأليف : الدكتور عبد الكريم محمد جراد ‹دكتوراة في السنة وعلوم الحديث›

أصل الكتاب رسالة دكتوراة ، وفيه مباحث مهمة في التفريق بين السبر والاعتبار في استخدامات المحدثين ، ويشرح الطريقة العلمية العملية في معرفة أنواع علوم الحديث ، والعلل ، مع قرائن الترجيح ، ودلائل التمييز.
نبذة من المقدمة :

الحمدُ لله الذي أرسل نبيهُ المصطفى بكتابٍ بينٍ كالشمس وضُحاها ، وبسنةٍ نيرةٍ كالقمر إذا تلاها ، فمنْ سار على نهجهما سار في ضوء النهار إذا جلاها ، ومنْ أعرض عنهُما جال في ظلمة الليل إذا يغشاها ، وبعدُ :
حفظ اللهُ القرآن الكريم ، فقيض لهُ حملة صرفُوا في حفظه أوقاتهُمْ ، وبذلُوا في كتْبه أعمارهُمْ ، وأدامُوا تلاوتهُ آناء الليل وأطراف النهار ، وأقامُوا هديهُ في البلدان والأمصار ، فنالُوا شرف الأهلية ، ومنزلة الخصوصية ، مع السفرة الكرام البررة.
وحفظ السُنة المطهرة ، فهيأ لها رجالا ملؤُوا بها الصُدور ، ودونُوها في السُطور ، وقطعُوا في سبيلها الفيافي والقفار ، وسنُوا لأجلها الرحلة في الأقطار والأمصار ، فحازُوا شرف الصُحبة بصحبتهمْ لأنفاسه ، وعلو النسبة بلحظهمْ لآثاره ، وقدْ صدق القائلُ :
أهْلُ الحديث هُمُ أهْلُ النبي وإنْ
لمْ يصْحبُوا نفْسهُ أنْفاسهُ صحبُوا

ولما كانت السُنةُ المطهرةُ المصدر الثاني منْ مصادر التشريع الإسلامي ، تستقلُ بتشريع الأحكام ، وتُفصلُ ما جاء في القرآن ، تُبينُ مجملهُ ، وتُخصصُ عامهُ ، وتُقيدُ مُطلقهُ ، وتُوضحُ مُشكلهُ ، وجب تمييزُ صحيحها منْ سقيمها ، ومنقولها منْ مُتقولها ، ومقبولها منْ منحولها.
ولأجل هذا فقد انبرى أجلة من العلماء الراسخين ، الصيارفة الناقدين ، ينفون عن السُنة تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، فحررُوا وحققُوا ، واجتهدُوا في نخل الأصول ، وحفظ المنقول ، فاستنبطُوا ووضعُوا القواعد التي تحكمُ رواية الحديث ، وتُحاكمُ رُواتهُ ، فنشأتْ علومُ الحديث ، أصولُهُ ومصطلحُهُ وعللُهُ ، والجرحُ والتعديلُ ، فكان كلُ علمٍ منْ هذه العلوم أُسا تُبْنى عليه معرفةُ الحديث الشريف رواية ودراية ، وأصلا يُتوصلُ منْ خلاله إلى الحكم على الحديث صحة أو ضعفا.
ومنْ أدق قواعد علم الحديث مسلكا ، وأعمقها غورا ، وأكثرها تطبيقا ، وأعظمها أثرا قاعدةُ السبر عند المحدثين ، فهي العمودُ الفقريُ الذي عليه مدارُ علم الحديث في التصحيح والتضعيف ، والجرح والتعديل ، وذلك لأن كشف العلل ، وإبراز الفوائد ، والحكم على ضبط الرجال ومروياتهمْ إنما يرتكزُ على جمع طُرُق الحديث والموازنة بينها ، كما إنهُ السبيلُ لاستيضاح أوجُه الاتفاق والاختلاف ، واستبيان الزائد والناقص في المتن والإسناد.
وقدْ يُعتمدُ السبرُ استقلالا في الكشف عن العلة أو إبراز الفائدة – وذلك في الأعم الأغلب - ، وقدْ يكونُ قرينة مُقوية للطُرق الأُخرى في معرفة أنواع علوم الحديث ، وقدْ يُغفلُ ويُهمل في بعض الأنواع لعدم الحاجة إليه ، ولغناء الطُرق الأخرى عنهُ ، وقدْ تكونُ دلالةُ السبر في معرفة ذلك دلالة قطعية ، وقدْ تكونُ ظنية لا بُد لها منْ عواضد تدعمُها وتُقويها.
كما قدْ يكونُ السبرُ عاملا في إدراك ومعرفة أنواع علوم الحديث ، أو عاملا في إدراك ضدها ، فيأتي دلالة على التفرُد بنفي المتابع والشاهد ، أو يكونُ عاملا في نفي التفرُد بالوقوف منْ طريقه على المتابع أو الشاهد ، وكذلك في معرفة الإدراج في الحديث أو نفيه …
* * *
وهذه الأهميةُ البالغةُ لمسألة السبر عند المُحدثين ، كانت السبب الرئيس في اختياري لهذا الموضوع والكتابة فيه ، حيثُ لمْ يُفردْ بالبحث والتصنيف ، ولمْ يُكتبْ فيه إلا بعضُ المباحث القليلة التي أُلقيتْ في الندوات ، وبعضُ الفصول المتفرقة المُبعثرة في بطون الكتب والأمهات ، منها ما هو نظري يحتاجُ إلى التمثيل والتطبيق ، ومنها ما هو عملي يحتاجُ إلى الاستقراء والتقعيد فجمعتُ المتفرق ، واستقرأتُ المُطبق.
وثمة سبب آخرُ ، وهو أن الطريقة العلمية العملية والتطبيقية للتوصُل إلى النتائج والقواعد والنظريات ، هي الطريقةُ الأنجعُ والأقومُ في إدراك العلوم التي تعتمدُ الناحية التطبيقية أكثر من النظرية ، وعلمُ الحديث دراية علم قوامُهُ العملُ والتطبيقُ ، وهيئةُ التوصُل إليه منْ خلال السبر هي الطريقةُ العلميةُ العمليةُ التي انتهجها الأئمةُ المحدثون ، لاستخراج علل الحديث وإبراز فوائده ، فهي السبيلُ المختصرُ الذي يفيدُ الباحثُ منهُ في دراسة الأسانيد والمتون.
وتصانيفُ الأئمة في علوم الحديث ومصطلحه وتقعيدُهُمْ لنظرياته إنما جاءتْ بناء على صنيع المحدثين في مُصنفاتهمْ ، وعلمُ مصطلح الحديث من الأهمية بحيثُ لا تُجهلُ قيمتُهُ ، ولا يُغفلُ نفعُهُ ، لكنهُ نتائجُ نظرية لا بُد لطالب العلم منْ معرفتها ، إلا أنها لا تُبلورُ طالب علمٍ مُحدثٍ مُحققٍ ، يمتلكُ المكنة في التصحيح والتضعيف ، والملكة في دراسة الأسانيد ومخْر عُباب المتون ، وعلى مثل هذا أيضا كُتُبُ طرائق التخريج التي عنيتْ باستخراج الحديث وإظهاره منْ بطون الكتب والأمهات ، إلا أنها أغفلت الطريقة العلمية العملية في دراسة الحديث والحكم عليه صحة أو ضعفا ، ولذا ينبغي أنْ تكون الطريقةُ العمليةُ المبنيةُ على السبر وجمع الطُرُق السبيل الذي ينتهجُهُ طالبُ الحديث في دراسة هذا العلم وتأصيله.
* * *
وقدم هذا الكتابُ تأصيلا علميا منهجيا لمسألة السبر على قواعد المحدثين في المتن والإسناد ، وفي الحكم على الرجال وعلى المرويات ، جهدتُ في أنْ يكون شاملا لكل ما يتعلقُ بمسألة السبر عند المحدثين ، لا يندُ عنْهُ إلا ما لا أهمية في إدراجه , وما لا حاجة إليه.
اتبعتُ فيه منهجي الجمع والاستقراء :
جمع المتفرق منْ أقوال المحدثين من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين ، والتأليف بينها ، واستصدار النتائج منْ خلالها.
واستقراء صنيعهمْ في المصنفات الحديثية ، ومناهجهمْ فيما أفردوهُ من المصنفات المختصة بكل نوعٍ منْ أنواع علوم الحديث ، وقدْ برز ذلك جليا في فصول ومباحث الكتاب ، أخصُ منْ ذلك مبحثي : ‹المصنفاتُ التي اعتمدت السبر› و‹الطريقةُ العلميةُ والعمليةُ للسبر عند المحدثين›.
وهذا بيان إجمالي لخطة الكتاب :
 البابُ الأولُ : السبْرُ – مفْهُومُهُ – أهميتُهُ – الحاجةُ إليه :
 الفصْلُ الأولُ : تعْريفُهُ – مُصْطلحاتُهُ – أهميتُهُ – وما يتعلقُ بذلك :
 المبْحثُ الأولُ : التعْريفُ ، والمُصْطلحاتُ :
 المبْحثُ الثاني : أهميةُ السبْر ، وأقْوالُ الأئمة فيه :
 المبْحثُ الثالثُ : شُبُهات وإشْكالات :
 المبْحثُ الرابعُ : الحاجةُ إلى السبْر ، والأسْبابُ الداعيةُ إليه :
 الفصْلُ الثاني : نشْأةُ السبْر ، وصُورُهُ ، والمُصنفاتُ المُتعلقةُ به :
 المبْحثُ الأولُ : نشْأةُ السبْر وتطوُرُهُ عبْر القُرُون :
 المبْحثُ الثاني : صُورُ السبْر عنْد المُحدثين :
 المبْحثُ الثالثُ : المُصنفاتُ في السبْر :
 الفصْلُ الثالثُ : تصْحيح الحديث ، وتطْبيق السبْر ، وطريقتُهُ العلْميةُ :
 المبْحثُ الأولُ : تصْحيح المُتأخرين للْأحاديث منْ خلال السبْر:
 المبْحثُ الثاني : تطْبيق المُتأخرين للسبْر :
 المبْحثُ الثالثُ : الطريقةُ العلْميةُ العمليةُ لسبْر الأسانيد :
* * *
 البابُ الثاني : أثرُ السبْر في الحُكْم على الرجال ومروياتهمْ :
 الفصْلُ الأولُ : أثرُ السبْر في الحُكْم على الرجال :
 المبْحثُ الأولُ : الحُكْمُ على الرجال منْ خلال السبْر :
 المبْحثُ الثاني : حُكْمُ المُتقدمين ، وسبْرُ المُتأخرين :
 الفصْلُ الثاني : أثرُ السبْر في الحُكْم على مرْويات الرجال :
 المبْحثُ الأولُ : المُتابعاتُ والشواهدُ ، وشُرُوطُ تقْوية الأحاديث بها :
 المبْحثُ الثاني : تقْويةُ الحديث الحسن منْ خلال السبْر ‹الصحيحُ لغيره› :
 المبْحثُ الثالثُ : تقْويةُ الحديث الضعيف منْ خلال السبْر ‹الحسنُ لغيره› :
* * *
 البابُ الثالثُ : أثرُ السبْر في الحُكْم على الحديث سندا ومتْنا
 الفصْلُ الأولُ : أثرُ السبْر في السند :
 المبْحثُ الأولُ : معْرفةُ الحديث الفرْد والغريب :
 المبْحثُ الثاني : معْرفةُ الحديث الشاذ والمُنْكر :
 المبْحثُ الثالثُ : معْرفةُ المزيد في مُتصل الأسانيد :
 المبْحثُ الرابعُ : معْرفةُ الاضْطراب في الإسْناد :
 المبْحثُ الخامسُ : معْرفةُ المقْلُوب في الإسْناد :
 المبْحثُ السادسُ : معْرفةُ الإدْراج في الإسْناد :
 المبْحثُ السابعُ : معْرفةُ التدْليس في الإسْناد :
 المبْحثُ الثامنُ : معْرفةُ المُرْسل الخفي :
 المبْحثُ التاسعُ : معْرفةُ الإرْسال في الإسْناد :
 المبْحثُ العاشرُ : معْرفةُ الحديث المُتصل من المُنْقطع والمُعْضل والمُعلق:
 المبْحثُ الحادي عشر : معْرفةُ الحديث المرْفُوع من الموقُوف والمقْطُوع :
 المبْحثُ الثاني عشر : معْرفةُ العالي والنازل :
 المبْحثُ الثالث عشر : معْرفةُ المُتواتر والآحاد والمشْهُور والعزيز:
 المبْحثُ الرابع عشر : تعْيينُ المُبْهم وتمْييزُ المُهْمل في الإسْناد :
 المبْحثُ الخامس عشر : معْرفةُ التصْحيف والتحْريف في الإسْناد :
* * *
 الفصْلُ الثاني : أثرُ السبْر في المتن :
 المبْحثُ الأولُ : معْرفةُ زيادة الثقة في المتْن :
 المبْحثُ الثاني : أثرُ السبْر في معْرفة الشاذ والمُنْكر في المتْن :
 المبْحثُ الثالثُ : أثرُ السبْر في معْرفة الإدْراج في المتْن :
 المبْحثُ الرابعُ : أثرُ السبْر في معْرفة الاضْطراب في المتْن :
 المبْحثُ الخامسُ : أثرُ السبْر في معْرفة القلْب في المتْن :
 المبْحثُ السادسُ : أثرُ السبْر في معْرفة المبهم في المتْن :
 المبْحثُ السابعُ : أثرُ السبْر في معْرفة التصْحيف في المتْن :
 المبْحثُ الثامنُ : ضبْطُ الحديث ‹الروايةُ باللفْظ والمعْنى› :
 المبْحثُ التاسعُ : معْرفةُ غريب الحديث :
 المبْحثُ العاشرُ : معْرفةُ أسْباب وُرُود الحديث :
* * *
وهذه جملةُ الخطوات المتبعة في الكتاب :
 اعتمدتُ نقولات الأئمة المحدثين من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين ، كدليلٍ وشاهدٍ على كل ما أمليتُهُ ، وكقاعدةٍ لكل نتيجةٍ خلصتُ بها ، تأصيلا للكتاب ، وإحياء لكلامهمْ ، وسيرا بركابهمْ ، فقولُهُمْ أولى وأجلى ، وأبعدُ عن الخطأ وأقربُ إلى الصواب.
 أوردتُ مذاهب العلماء باختصارٍ في المسائل التي تعددتْ فيها الآراءُ ، وفصلتُ ما يخصُ السبر وما يتعلقُ به منْ قرائن الترجيح ودلائل التمييز ، كما في الإدراج والمزيد في مُتصل الأسانيد ، وناقشتُ أقوالهُمْ مع بيان الراجح مُستدلا بأقوال جهابذة أئمة الحديث واستقراء مناهجهمْ ، وأهملتُ ما لا صلة لهُ بالسبر. وما كان مُختلفا فيه اختلافا كثيرا ومُتباينا أشرتُ إليه إشارة فقطْ وبينْتُ الراجح المُعول عليه عند العلماء ، كما في مسألة ‹زيادة الثقة›.
 التزمتُ اتفاق المحدثين في جميع المسائل التي أوردتُها ، وإذا اشتد الخلافُ في مسألةٍ ما أوردتُ كلام المتأخرين من العلماء ، وإنْ لمْ تُحسم المسألةُ عند المتأخرين ، أوردتُ كلام المعاصرين فيها ممنْ عليهمْ مدارُ علم الحديث في العالم الإسلامي المعاصر ، وممنْ لهمْ مؤلفات قيمة في هذا العلم الشريف ، كمسألة ‹تصحيح المتأخرين للحديث› ، ومسألة ‹حكم المتقدمين وسبر المتأخرين في الحكم على الرجال›.
 ناقشتُ في الحاشية ما ذهبتْ إليه بعضُ مُصنفات علماء العصر ، مما خالف ما أقرتْهُ كُتبُ أصول الحديث – وذلك قليل بعض الشيء - مستدلا باتفاق العلماء في مُصنفاتهمْ ، كمسألة الجمع بين المزيد في مُتصل الأسانيد والعالي والنازل بجعلهما نوعا واحدا.
 فصلتُ القول ببيان مناهج العلماء في كُتُبهمْ التي أفردُوها لأنواعٍ معينةٍ منْ علوم الحديث ، خصوصا ما كان منها قائما على السبر والمقارنة بين المرويات ، واقتبستُ منْ مُقدماتها ما يُثري الموضوع ويغنيه ، كما بينتُ في الحاشية ما يتعلقُ بمعلومات الكتاب المطبعية.
 أفدتُ من الرسائل العلمية المتخصصة ‹الماجستير أو الدُكتوراة› ، والمُؤلفات المفردة في كل نوعٍ منْ أنواع علوم الحديث ، لأنها غالبا ما تكونُ جامعة في موضوعها لتخصُصها ، ومحيطة بكل دقائقه ، وقدْ أشرتُ لأماكن تواجُدها ، ومعلومات النشر تامة في الحاشية.
 لمْ تخلُ الحاشيةُ منْ بعض الفوائد والنُكات العلمية والتعليقات المناسبة لموضعها ، منها ما يتعلقُ بالسبر ومنها ما لهُ مُتعلق بغيره ، قصدتُ منْ ذلك تكامل الموضوع وإغناءهُ ، وإزالة الإشكالات والإجابة على التساؤلات التي قدْ تعلقُ بذهن القارئ ، وكذلك بيان وإيضاح ما ينوءُ ببيانه متنُ الكتاب فحملتُهُ للحواشي.
 ترجمتُ في الحاشية للأعلام الذين أوردتُ أقوالهُمْ فحسبُ ، بذكر اسم الراوي ، ونسبه ، ونسبته ، وبلده ، وموطن مولده ، وكنيته ، ولقبه ، وما يدلُ عليه منْ مثل ذلك ، ثم تاريخ الولادة والوفاة بالعام الهجري ، ثم مرتبته العلمية ، وبعض كتبه في الحديث وعلومه ، وأهملتُ غيرها من الكتب في العلوم الأخرى.
 اقتصرتُ على ذكر وفيات الأعلام المدونة أقوالُهُمْ في الكتاب ، وذلك في كل مرةٍ يردُ فيها ذكرُ العلم ، بيانا للأقدمية في إيراد الأقوال ، وإظهارا للترتيب الزمني في حال تعدُد النُقولات في المسألة الواحدة ، ورمزتُ للوفاة بحرف ‹ت› ، وللعام الهجري بحرف ‹ه›.
 ضبطتُ بالشكل آخر كل كلمةٍ من الكتاب ، وبينتُ بالضبط التام الكلمات المُشْكلة ، كأسماء الأعلام وما كان منْ قبيل المؤتلف والمختلف ، وميزتُ أيضا بالضبط الكامل وباللون الأسود السميك أقوال الأئمة ، إبرازا لها ، ودلالة على عمدتها.
 شرحتُ في الحاشية بعض المفردات الغريبة والمصطلحات الغامضة التي وردتْ في ثنايا الكتاب.
 أوردْتُ في الحاشية المصدر أو المرجع للنُصوص المقتبسة حرفيا خاليا منْ كلمة ‹انظرْ› وإذا كان فيه تغيير بسيط أو كلام مُستفاد ، أوردتُهُ مُصدرا بكلمة ‹انظرْ›.
 قيدتُ في الحاشية معلومات النشر لكل كتابٍ ورد ذكرُهُ في الكتاب ، بذكر الدار الناشرة ، وبلد النشر ، وتاريخ النشر ، واسم المؤلف ، واسم المحقق إذا كان الكتابُ مُحققا ، واعتمدتُ أفضل الطبعات إلا ما كان منها مُتوفرا لدي ، وإذا لمْ يكن الكتابُ مطبوعا أوردتُ منْ ذكرهُ أو أشار إليه من العلماء في المصنفات الحديثية ، أو المصنفات المتخصصة ب‹ببلوغرافيا› علم الحديث ، كالرسالة المستطرفة ، ومعجم المصنفات الحديثية ، وغيرها...
 أوردتُ في الحاشية الأمثلة وموضع الشاهد فيها من المصنفات الحديثية التي ذكرتُها في متن الكتاب كمصنفاتٍ اعتمدت السبر سواء في الحديث أو الرجال أو غير ذلك.
 ذكرتُ المعنى اللُغوي لكل مُصطلحٍ حديثيٍ ورد في الكتاب ، بما يفي بالغرض ، ويُؤدي المعنى المراد ، مع التوسُع في تعريف السبر ، والمُصطلحات المرادفة لهُ والمتعلقة به. وتم العزوُ إلى معاجم اللُغة العربية بذكر المادة إذا كان المعجمُ مجلدا واحدا ، وبذكر الجزء والصفحة بالإضافة إلى المادة إذا تعددت الأجزاءُ.
 اقتصرتُ في التعريف الاصطلاحي على الجامع المانع الذي اعتمدهُ المحدثون ، وإنْ كان ثمة اختلافات مهمة ومعتبرة في التعريفات بينْتُها في الحاشية ، كما في تعريف الشاذ عند الحاكم والخليلي.
 ضمنْتُ الحاشية بداية كل مبحثٍ منْ مباحث الكتاب - وذلك في الأغلب الأعم - المصادر والمراجع التي درست المبحث الذي أكتبُ فيه ، وأشرتُ إلى ما أُفرد في المبحث منْ رسائل علميةٍ أو كتبٍ معاصرةٍ مطبوعةٍ ، وكذلك ما أُفرد بالتصنيف في بعض المسائل التي أثارتْ جدلا في علم الحديث – كمسألة حُجية الآحاد - مع ذكر معلومات النشر كاملة ، إثراء للموضوع ، وتسهيلا للرُجوع إلى مصادره الأصلية ، ومراجعه المستوعبة.
 أوردْتُ الفُروقات بين الأنواع الحديثية المُختلفة ، وأوجه الاشتراك والافتراق فيما بينها ، وذكرتُ المعتمد المعول عليه عند علماء الحديث ، كالفرق بين الفرد والغريب ، والفرق بين الشاذ والمُنكر.
 ذكرتُ أقسام بعض أنواع علوم الحديث – إنْ كان ثمة أقسام - ومثلتُ لكلٍ منها بحديثٍ أقومُ بسبره واستيفاء ما يتحققُ الغرضُ منْ طُرُقه ، وأهملتُ التمثيل لما لا شُهرة لهُ معتبرة في كتب مصطلح الحديث منْ الأقسام ، كما في بعض أقسام ‹التدليس›.
وإذا كان للنوع الحديثي تقسيمات مختلفة منْ جوانب مُتعددةٍ ، اخترتُ التقسيمات المتعلقة بمسألة السبر ، وأهملتُ التقسيمات الأُخرى ، كما في العالي والنازل ، فقد اخترتُ تقسيم ‹المسافة والصفة› ، على ‹المطلق والنسبي› ، لأن المسافة تُدركُ بالسبر بتباين عدد الرُواة.
 بينتُ حكم كل نوعٍ منْ أنواع علوم الحديث ، وأشرتُ إلى خلاف العلماء مُبينا الراجح الذي اتفق عليه جمهورُ المحدثين ، كما في حُكم ‹المرسل› ، وبيانُ ذلك مدخل لمعرفة ما إذا كانت العلةُ المتكشفةُ بالسبر قادحة أو غير قادحةٍ ، وكذلك الفائدةُ مقبولة أو مردودة.
 تكلمتُ في أهمية وفوائد معرفة كُل نوعٍ منْ أنواع علوم الحديث كمدخلٍ ل ‹أثر السبر في معرفته› ، وأحيانا أُفردُ ل‹الأهمية› مبحثا.
 بينتُ أثر السبر في معرفة كل نوعٍ منْ أنواع علوم الحديث ، وذكرتُ جميع الطُرق التي وضعها العلماءُ لمعرفتها ومثلتُ لها باختصارٍ ، وفصلتُ الكلام فيما يخصُ طريقة السبر مع الأمثلة المستفيضة.
 أوضحتُ قرائن الترجيح بين المُتخالف والمتعارض من المسائل ، مبينا أن العمدة للقرائن والمرجحات التي تتمخضُ عن السبر حال التعارض بين نوعين أو أكثر منْ علوم الحديث ، كتعارض الوصل والإرسال ، والوقف والرفع.
 وكذلك دلائل التمييز بين المتشابهات أو المشتبهات منْ أنواع علوم الحديث ، كالدلائل التي تُميزُ المرسل من المزيد في مُتصل الأسانيد من العالي والنازل.
حيثُ إن السبر وجمع الطُرق لا تتحققُ الفائدةُ الكاملةُ منهُ إلا بهذين الأخيرين ‹قرائن الترجيح ، ودلائل التمييز› لمتعلقهما الوطيد به.
 مثلتُ بأمثلةٍ حديثيةٍ لكل نوعٍ أو قسمٍ منْ أقسام علوم الحديث ، طبقتُ فيها طريقة السبر في كشف العلة أو إبراز الفائدة ، سواء في المتن أو الإسناد ، مُتبعا المنهج الآتي :
* اعتمدتُ في إيراد الطُرق كتب الحديث المشهورة بما تتمُ منهُ الفائدةُ ، ويحصلُ به المرادُ ، ببيان موضع الشاهد من الحديث ، ولمْ أستوعبْ جميع الطُرق ، لأن كل حديثٍ تحتاجُ طرقُهُ لجزءٍ مُفردٍ.
* أوردتُ أولا طريق الحديث كاملا ، مُعتمدا أصح الكتب الحديثية ‹البخاري فمسلمٍ فأبي داود فالترمذي فالنسائي فابن ماجة› ، أو أقدمها إنْ لمْ أجدهُ في الكتب الستة ، ثُم بينتُ مدار الحديث ، ومنْ تابعهُ من الرُواة ، ومنْ أخرج كل متابعةٍ منْ أصحاب المصنفات ، مُكتفيا باسم المُصنف ورقم الحديث فيه ، وقدْ أُوردُ بعض الشواهد للحديث التي تفيدُ في تأكيد ما تم بيانُهُ ، ثم أُبينُ العلة أو الفائدة وموضعها من الحديث وواضعها من الرُواة.
* بينتُ في الحاشية مراتب الرُواة المُتابعين في الأمثلة التي سبرتُها ، فإذا كان الراوي مُجمعا على ثقته أو ضعفه اكتفيتُ بتقريب ابن حجرٍ ، فأوردتُ اسمهُ ونسبهُ وكنيتهُ ولقبهُ ، ثم تاريخ وفاته ، ومرتبتهُ ، ومنْ أخرج لهُ. وإنْ كان فيه خلاف أوردتُ كلام أئمة الجرح والتعديل والخلاصة في الراوي ، فإذا تكرر اسمُ الراوي في حديثٍ آخر أحلتُ على مكان ترجمته الأولى مع ذكر رقم الصفحة من الكتاب.
* ألحقتُ بذلك كله أقوال الأئمة الأعلام من المحدثين ، في بيان علة الحديث وفوائده ، تأصيلا للنتيجة ، وكعاضدٍ وشاهدٍ لما توصلتُ إليه.
 قمتُ بصناعة فهارس فنية للكتاب ، ضمتْ فهرسا للموضوعات ، وثبتا للمصادر والمراجع.
* * *
هذا ولا بُد في كل عملٍ منْ صعوباتٍ تعترضُ المؤلف ، أُجملُها بما يأتي :
1- فقدانُ المُؤلفات المُفردة في مسألة السبر عند المحدثين ، وندرةُ الأبحاث المدونة فيه ، مما حدا بي لأنْ اعتمد استقراء صنيع المحدثين ومناهجهمْ ، وجمع شتات أقوالهمْ ، ولا تخفى صعوبةُ ووعورةُ ذلك في كتابٍ واحدٍ يتضمنُ جُل مباحث علوم الحديث.
3- عدمُ وجود مُصنفاتٍ مُتخصصةٍ بتراجم لبعض العلماء المعاصرين ، مما كان يضطرُني للاعتماد على الشبكة العنكبوتية في تراجمهمْ ، والمعلومُ أن الشبكة ليستْ مصدرا علميا يُمكنُ الوثوقُ به والتوثيقُ منهُ.
4- من المسائل التي لم توف حقها من الدراسة بشكلٍ تامٍ وكاملٍ ، مسألتان غاية في الأهمية ، وهما : ‹أثرُ السبر في الحكم على الرجال› و‹قرائنُ الترجيح ودلائلُ التمييز›. لضيق الكتاب عن استيعابها ، ولقلة المصادر والمراجع التي تكلمتْ فيها ، ولحاجتها إلى دراسةٍ مُفردةٍ مُستقلةٍ ، وإنني أهيبُ بطلبة العلم أنْ يُفردُوا هاتين المسألتين بالدراسة :
مسألةُ ‹أثرُ السبر في الحكم على الرجال› باستقراء منهج ابن عديٍ في ‹الكامل› ، وابن حبان في ‹الثقات› و‹المجروحين› ، ومنهج ابن حجرٍ في مرتبة المقبول في ‹التقريب›.
ومسألةُ ‹قرائنُ الترجيح ودلائلُ التمييز› بالتوسُع في ذكر القرائن الخاصة التي تخصُ كل نوعٍ منْ أنواع علوم الحديث ، بناء على ما ذكرهُ ابنُ الصلاح وفصلهُ العراقيُ ‹ت806ه› في ‹التقييد والإيضاح›( ) ، كما ينبغي تفصيلُ ما يصلحُ من القرائن على قواعد المحدثين ، وما لا يصلحُ منها مما يختصُ بالأصوليين أو الفقهاء أو اللُغويين أو غيرهمْ ، وتبيينُ ما كان من القرائن دلالتُهُ دلالة قطعية أو ظنية( ).
وكذلك دلائلُ التمييز بين المشتبه منْ أنواع علوم الحديث ، مُشفعا بالأمثلة المستفيضة( ).
وتكمنُ قيمةُ النتائج التي توصلتُ إليها أنها جاءتْ موافقة ومطابقة لما قعدهُ ونص عليه الأئمةُ المحدثون ، وإذا صح المسلكُ صدقت النتيجةُ ، حرصتُ منْ كل ذلك الدعوة إلى دراسة أُصول الحديث على مناهج المحدثين العملية والتطبيقية.
* * *
هذا وقدْ كُنتُ أسألُ الله تعالى الفتح في هذا الكتاب دُبُر كل صلاةٍ ، وابتداء كل شغلٍ به راجيا من الله أنْ يكون قد استجاب الدُعاء وبلغ الرجاء ، وأسألُهُ في الختام أنْ يتقبلهُ خالصا مُخلصا لوجهه الكريم ، وأنْ يضع لهُ القبول والنفع عند الناس.
اللهم إنْ كان توفيق فمنك وحدك ، فلك الحمدُ والمنةُ ، وإنْ كان تقصير فمني ، فاعفُ عني برحمتك يا أرحم الراحمين.
وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين
وكتبه : عبد الكريم محمد جراد
 

المرفقات

abdgrad

عضو فعال
التسجيل
26/7/06
المشاركات
154
الإعجابات
9
#2
رد: صدر حديثا عن كتاب (السبر عند المحدثين ...) - دار اليمان - تأليف : د.عبد الكر

تصحيح : دار البيان ...
 

elfares_elzahby

عضو ماسـي
التسجيل
26/2/11
المشاركات
1,461
الإعجابات
163
#3
رد: صدر حديثا عن كتاب (السبر عند المحدثين ...) - دار اليمان - تأليف : د.عبد الكر

 

أعلى