تاج الوقار

عضو فعال
التسجيل
15/12/07
المشاركات
118
الإعجابات
143
#1



نُسائلُ ما الدواءُ إذا مرضْنا ...
وداءُ القلب أولى بالسؤال



مُعتل سقيم

سرقتهُ الأيامُ والليالي وهو يُداعبُ المرض لعلهُ يزولُ
ظل في جهادٍ دائمٍ باحثا عن الشفاء مُتجنبا نصائح الزائرين لهُ بالذهاب إلى الطبيب

هو يعلمُ يقينا أن المشْفى الذي يدعونهُ إليه مشفى خاص
وفيه العلاجُ المطلوبُ والشفاءُ الكافي لمرضه الذي لازمهُ دهرا
إنما زُخرُفُ الحياة الزائل يصْرفهُ عنهُ وتيارُ الفتن يجذبُ هذا القلب المُنهك المريض
فتعميه ولا تدعُهُ يرى طريق الصواب
حتى أخذ بنصيحة مشفقٍ منهُم , ولا يعلمُ أمرا دفعهُ للأخذ بها غير إحساسه

بصدقٍ اجتاح نفسهُ فذهب إلى الطبيب الذي دله عليه
وما أن جلس بين يديه حتى انْهمرتْ أمطارُ الانكسار
واجْتاح قلبهُ الأنينُ والشكْوى للذي يعلمُ الجهر وما يخْفى

فقدْ طال عهدُ التعب والمرض والصدود ..
هذه المرة لمْ يشْكُ منْ ضجرٍ أو مرضٍ
إنما أقبل بالرجاء تلو الرجاء تلو الرجاء بأنْ يدلهُ إلى العلاج وأن يكون لهُ عوْنا في الثبات
على السلوك الأمثل في أخذ الدواء , وأخذ يرددُ :

( اهْدنا الصراط المُستقيم ) ( اهْدنا الصراط المستقيم )

( اهْدنا الصراط المُستقيم )

فما كان من الطبيب الكريم الشافي إلا أنْ يهديهُ إلى العلاج الأشمل

والسُلوك الأقوم في فهم الوصفة الطبية المُتكاملة حيثُ قال جل في علاهُ :

" يا أيُها الناسُ قدْ جاءتْكُمْ موْعظة منْ ربكُمْ وشفاء لما في الصُدُور وهُدى ورحْمة للْمُؤْمنين " ( يونس : 57 )

عندها أشْرقتْ نفسُ المريض , وانْدفع الدمعُ إلى عيْنه عندما سقى قلبهُ بحُب القُرآن

وحُب الذي هو شفاء لما في الصدور
.




قال القُرطُبي رحمهُ اللهُ :

" فإذا اسْتمع العبدُ إلى كتاب الله تعالى وسُنة نبيه صلى اللهُ عليه وسلم
بنيةٍ صادقةٍ على ما يُحب اللهُ أفهمهُ كما يُحب وجعل في قلبه نُورا .."

فحصل من صدْقه في محبة هذه الوصفة الربانية 4 توجيهاتٍ
مُرشدةٍ للسلوك الأقوم في اسْتخدام هذا العلاج الأنفع ,

وهي أصولُ كمال خصائص القرآن الكريم , فأخبر أنهُ :

-
موعظة
- شفاء لما في الصدور
- هُدى
- رحْمة للمؤمنين

لاحظ صاحبُنا وهو يقرأُ هذه الوصفات الروحانية أن الصفات الثلاث الأولى ,

صفاتٍ خاصةٍ بالقرآن وأنها صفاتُ كمال ٍللقرآن وعلى كل منْ أراد الانتفاع بالقرآن أنْ يتبعها وأنْ يُطبق تلك الصفات .

ينبغي أنْ يتبع أمر القرآن ونهيهُ الذي هو أمرُ الله جلتْ قدرتهُ

وينبغي أنْ يلجأ للقرآن كُلما اعْترتهُ بعضُ العلل

ثم بعد ذلك يهتدي بالقرآن و يُوقن أن القرآن صالح للناس جميعا في كُل زمان ٍومكان ٍ..

يترتبُ على تلك الصفات الثلاث أنْ ينال الإنسانُ رحمة الله تعالى التي خصها للمؤمنين .
وهذه الرحمةُ هي رحمة ُالتوفيق لتدبر كلامه واستخراج أسرار كتابه و التي

خصها اللهُ لعباده المؤمنين المُلتزمين بتلك الإرشادات والصفات القرآنية .

قال ابنُ تيمية رحمهُ اللهُ " منْ تدبر القرآن طالبا الهُدى منهُ تبين لهُ طريقُ الحق "

فلما أحب صاحبُنا العلاج , سهُل عليه الرجاءُ

والوقوفُ طويلا أمام الباب و الطلبُ

اُنظرْ إلى العاملين في أي دائرةٍ أو نطاق ٍ, لا ينجحُ النجاح الأمثل فيهمْ إلا منْ أحب تخصصهُ

واختارهُ بملْء إرادته , تراهُ يسعى في معرفة كل معلومةٍ هي من اختصاصه
و يصبرُ في نيلها ولا يضجرُ , لأنهُ يحبُ مهنتهُ وعملهُ
فإذا أحببت القرآن فأنت لست بحاجةٍ إلى أحدٍ يُرشدُك إليه ويذكرُك به

و بضرورة العمل بما فيه , لأنك تُحبه وتسعى دائما في معرفته والنجاح في نيله ..



أتعلمون ماذا صنعتْ محبة ُالقرآن بصاحبنا ؟!

( أحيت الأرض الهامدة في جوفي ) , هكذا وصف حالهُ حينما تأمل قول الله تعالى :

{ وترى الْأرْض هامدة فإذا أنزلْنا عليْها الْماء اهْتزتْ وربتْ وأنبتتْ من كُل زوْجٍ بهيجٍ } ( الحج : 5 )


فلا أرض أشدُ إقفارا من النفوس , ولا غيث أعمُ نفعا من القرآن

فأصبح لا يمرُ على آيةٍ في القرآن إلا ويفتحُ لها مكنون طاقته ويتساءلُ :

- ماذا يُريدُ اللهُ مني في هذا الخطاب ؟!

- ما المطلوبُ مني اتُجاه هذا الخطاب ؟!

- و ماذا ستكونُ عاقبتي إذا التزمتُ بهذا الخطاب ؟!

- وكيف ستكونُ عاقبتي إذا قصرتُ في هذا الخطاب ؟!

فهو يستشعرُ أن الخطاب لهُ , لذلك عليه أن يعْقلهُ ويُدرك معانيه و لا يؤمن بصعوبة فهم القرآن و تدبره

كما هو المفهومُ الخاطئُ والشائعُ بين الناس الآن إنما هُو مُؤمن بتيسير الله ومُتيقن بوعْد الله وبقول الله جل وعلا

{ ولقدْ يسرنا القرآن للذكر فهلْ منْ مُدكرٍ }


فأصْبح القرآنُ مُؤنس ليْله وشُغل نهاره

" حتى إذا مر بآيةٍ وهو مُحتاج إليها في شفاء قلبه, كررها ولوْ مائة مرةٍ , ولوْ ليلة, فقراءةُ آيةٍ بتفكُر ٍ

وتفهُمٍ خير منْ قراءة ختمةٍ بغير تدبرٍ وتفهُمٍ,
وأنفعُ للقلب, وأدعى إلى حُصول الإيمان, وذوْق حلاوة القران " [ ابنُ القيمرحمهُ اللهُ - ]

علم ما لمْ يعلمْهُ غيرُهُ , وعاش في جنات الدنيا التي لمْ يعرفْها إلا السعداءُ أمْثالُهُ
حتى إذا ما اسْتحْكمتْ نفسُهُ الأمارةُ بالسوء بُغية الصدود , أخذ يُرددُ في يقينٍ
{ إن الله يُحْيي الأرض بعد موتها }

وظل قلبه يخفق بقوله تعالى :

{ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب }

فرزقه الله بحبه وصدقه وسعيه يقينا مطمئنا و إرادة قوية أصلُها ثابت في نفسه وفرعُها في السماء .



ولكيْ تنعُم بمثل ما تنعم به صاحبُنا
،
وضعْنا لك أربع برامج تطبيقية خلال هذه السلسلة
واليوم نُمدك ببرْنامجنا التطبيقي الأخير والذي لنْ يكون آخر عهدنا بتدبر القرآن إنْ شاء اللهُ

لنا لقاء بك بإذن الله
بعد رمضان لنتدارس هذه الملفات بشكل ٍأقوى ومددٍ أوْعى ؛
لأن القرآن الذي صحبنا خلال هذا الشهر الفضيل
علمنا أنْ نكون
ربانيين لا رمضانيين.

هنـــــــــــا

ستجدُ في هذا الملف /
1- تفسير ميسر لسورة الحجرات
2- معاني الكلمات الغريبة في السورة
3- وقفة مع آيةٍ
4- كيف نطبقُ السورة في حياتنا؟


هذا وما يزالُ في الخاطر أصداء تتلجْلجُ
فخيرُ الصدور تلك التي حملتْ كتاب ربها ومعها سنقفُ بإذن الله في موضوعنا القادم .

تـــفـــضلوا إهـــــداءنا ~..
كتاب مفاتيح تدبر القرآن للدكتور خالد بن عبد الكريم اللاحم
هــــنــــــا
 

أعلى