تاج الوقار

عضو فعال
#1



لماذا غير القُرآنُ حياة الصحابة ولمْ يُغير حياتنا ؟!

لما شكا أبُو جمْرة لابْن عباسٍ سُرعة قراءته
وأنهُ قد يقْرأ القُرآن في ليْلةٍ مرة أوْ مرتيْن , تعجب لصنيعه وقال :
(
لأنْ أقرأ سُورة واحدة أحبُ إلي من أن أفُعل ذلك الذي تفعل،

فإن كُنت فاعلا ولابُد، فاقْرأ قراءة تُسْمعُ أُذُنيْك، ويعيها قلبُك).

فقدم القلب والسمْع على أن يقطع هذه المسيْرة العددية في تلاوة القُرْآن !

ولما قدم أهْل اليمن زمان أبي بكرٍ الصديق رضي اللهُ عنه وسمعوا القُرآن
جعلُوا يبكوْن , فقال أبُو بكرٍ : " هكذا كنا ثُم قستْ القُلوْب " !!
مع أنه ـ رضي اللهُ تعالى عنهُ ـ كان رجلا أسيفا رقيق القلب إذا صلى

بالناس وقرأ كلام الله - تعالى - لا يتمالكْ نفْسه من البُكاء .

بخلتْ عُيونُك بالبُكا فلتسْتعر . . . عيْنــــا لغيرك دمعُها مدرارُ
من ذا يُعيْرك عينهُ تبْكي بها . . . أرأيت عينا للدمُوع تُعـــــارُ

ولما سمع أبُو الدحْداح قول الله - تعالى :

{ من ذا الذي يُقْرضُ الله قرْضا حسنا فيُضاعفهُ لهُ أضْعافا كثيرة } [البقرة: 245]،
قال: أويقبلُ اللهُ منا القرض، فتصدق ببُستانٍ لهُ فيْه سُتمائة نخلة، ثم ذهب لزوْجته يُخبرها
فقالتْ: بشرك اللهُ بخيْرٍ. ، ولمْ تلطُم خدا أوْ تشق جيْبا ، أوْ تقُول لهُ ضيعتنا
بل عمدتْ إلى صغارها، تُخرج ما في جُيوبهم وأيديهم من تمرٍ ؛
لأن البُستان قد صار لله تعالى
...




لو تأملنا أسْلوب الصحابة - رضوان الله عليْهم- في تلقي الوحي
وطريقة الرسُول – صلى اللهُ عليْه وسلم – مع من يدعُوهُم
ماذا كان يقُول لهم ؟!
وكيْف كان يُحببهم في الإسْلام ؟!

لوجدناهُم في أغلب المواقف يكتفُون بتلاوة آيات الله جل وعلا
وتُحدثُ في النفُوس الأثر العظيم ..
كانتْ قراءته صلى اللهُ عليْه وسلم للقُرآن تجْذبُ الكافر
والمُنافق والمُشرك وتُرشده إلى سبيل الرشاد !
الصحابة رضوانُ الله عليْهم قرؤوا القُرآن بحرصٍ ووعوهُ وطبقوه
واليوم يحرصُ بعض شبابنا على مُتابعة أخبار الفُساق من أهْل الغناء واللهْو
ومن هُنا صار الصحابةُ قادة
وأصبح هؤلاء عالة...
بنى الصحابةُ حضارة , وشبابنا لا عمل لهُم سوى تدْمير الطاقات في
فناء اللهْو وقت الفراغ , وما أكثر فراغهم !!
وتسامى أوْلئك , وما زلنا ننحدر بعاداتنا ومُعتقداتنا.
اسْتُشهدوا لتُوهب لهُم الحياة الخالدة في جنات عدن
والبعضُ منا يموتُ ألف مرةٍ من أجْل فوات أمْر دنْيوي
وبعد هذا نتساءل :
لماذا غير القُرآن من حياة الصحابة , ولمْ يُغير من حياتنا ؟!



إنها بكُل سهُولة :: الأهْداف ::







لما جعل الصحابةُ - رضْوان الله عليْهم - غاية أهدافهم
جعلُوا يستميتُون في فهم كلام ربهم الذي أحبوه بصدقٍ
وتفانوْا في سبيل التقرب إلى خالقهم ورازقهم .

ولما جعلنا الدنْيا أكبر همنا ومبْلغ علمنا
صرف اللهُ عنا فهم كتابه والتأثر به , فكان الضررُ مُتجليا فينا
على مُستوى الفرد بصرف القلب وجهله سُبل الصلاح
وعلى مُستوى الأمم فأصْبحتْ أمتنا تتهادى بيْن أيْدي الجُهال
وأصحاب القرار الذين يتنمقُون بوجُوب فرض الحضارات الغربية
لأنها السائدة على الصعيد العام بزعْمهم !!
واللهُ لا يُغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفُسهم



عنْ عبد الله بن مسعود - رضي اللهُ عنْهُ - , قال :
" إن الله عز وجل نظر في قُلُوب الْعباد فوجد قلْب مُحمدٍ صلى اللهُ عليْه وسلم خيْر قُلُوب الْعباد ،
فاصْطفاهُ لنفْسه , وابْتعثهُ برسالته ، ثُم نظر في قُلُوب الْعباد بعْد قلْبه فوجد قُلُوب أصْحابه خيْر قُلُوب الْعباد بعْد قلْبه ،
فجعلهُمْ وُزراء نبيه صلى اللهُ عليْه وسلم ، يُقاتلُون على دينه ، فما رآهُ الْمُسْلمُون حسنا فهُو عنْد الله حسن ،
وما رآهُ الْمُسْلمُون سيئا فهُو عنْد الله سيئ " . أخرجه أحمد (1/379/3600) .
وقال الألباني : [ وهذا إسناد حسن ] .

اجْتثاثُ المُشكلة من جُذورها ينطلق من إصْلاح مكمن الداء
ومسْؤول الآداء .. وملك الأعْضاء ... إنه القلْب ..
فانصرافُ القلب عن أبْواب الخير من أشد الخُطوب التي لابُد أن يتداركها المرؤ خاصة إذا
ما ابتعد عن القُرآن ولمْ يعُد يتأثر به أوْ يستكين !
القلبُ ثغْرة تتدفق منها كُل العقبات
لأن في الجسد مُضغة إذا صلُحتْ صلُح سائرُ الجسد وإذا فسدتْ فسد سائرُ الجسد
لذلك وجب عليْك تطهيره وتنقيتُه من الشوائب وتهيئتهُ لتقبل هذا الحق ..
قال عُثمان رضي اللهُ عنهُ - : لوْ سلمتْ قُلوبكُم ما شبعتْ من كلام ربكُم ..!!

ومما لا شك فيه أن إعْداد الأرْض الخصبة الصالحة للزراعة أمْر مُهم جدا ..
لكن التُربة تبْقى تُربة ما لم نبْذر فيها البذُور الصالحة ونسقيها الماء بعناية !! ..
والنية الصالحة هي بذرة الخيْر التي إن اهتم بها صاحبُها وسقاها من كلام ربها
أوْرثتهُ ربيعا قلبيا ونسيما روحيا يبعثُ على الانشراح ..
فالنية سر العُبودية وروحها ، وعامل بلا نية كمُسافر بلا زاد .. وقدْ يبْلغ العبدُ بنيته ما لا يبلغهُ بعمله .
فإعْداد القلب أولا وزرْع النية الصالحة فيْه ثانيا هي الخطْوة الأهم والإنجاز الأعْظم
لقلبٍ مُتعلقٍ بالله خاشعٍ خاضعٍ لهُ سبْحانه ..
وكيْف لقلبٍ مُنشرحٍ بذكْر ربه مسرُورٍ بمُناجاته مُحسن بعبادته
ألا يفيض بروحانيته على أفْعاله وأخْلاقه وتصرفاته ؟!

لوْ خُبرت عن فُلان المتعلق بالنادي الفُلاني في أي رياضة كانتْ
بإمكانك تصور ذوقيته في الملبس واختياره للألوان من حوله وفق ما يُحبه
إذْ تراه يلبس ملابسهُم ويعلق صورهُم ولا تكاد ترى بُقعة يطؤها إلا وتجد فيها شيئا
يدل على تعلُقه بهم إما صورا أوْ مجلة أوْ شعارات

فالظاهر والباطن أمْران مُتلازمان لا ينفك أحدُهما عن الآخر رغْما عن إرادة المرء
والقلب المُتعلق بالله صدْقا , ترى وجْهه يفيض بشْرا
لأن الابتسامة صدقة , وتراهُ يُحدق في ساعته يتحرى أوْقات الصلوات
لأن أجْرها عظيم , بل لك أن تتصور محرابه ومصْحفه وسواكه وتبكيره إلى الصلاة حرصا
على تحية المسْجد ..





كُل هذه لوازم تأتي تباعا لتعلقك بربك وخضوعك له
بل هُو من أعْظم أسباب العلاج وهو أمْر عظيم وأثرهُ في تقوية الإيمان ظاهر كبيْر ،
وقدْ ضرب الصديْقُ - رضي اللهُ تعالى عنهُ - في ذلك مثلا عظيما

عنْ أبي هُريْرة قال :- قال رسُولُ الله صلى اللهُ عليْه وسلم:-
"منْ أصْبح منْكُمْ الْيوْم صائما ؟ قال أبُو بكْرٍ رضي اللهُ عنْهُ أنا
قال فمنْ تبع منْكُمْ الْيوْم جنازة ؟ قال أبُو بكْرٍ - رضي اللهُ عنْهُ - : أنا
قال فمنْ أطْعم منْكُمْ الْيوْم مسْكينا ؟ قال أبُو بكْرٍ - رضي اللهُ عنْهُ - : أنا
قال فمنْ عاد منْكُمْ الْيوْم مريضا ؟ قال أبُو بكْرٍ - رضي اللهُ عنْهُ - : أنا
فقال رسُولُ الله - صلى اللهُ عليْه وسلم- ما اجْتمعْن في امْرئٍ إلا دخل الْجنة "
(رواه مسلم / المسند الصحيح / كتاب فضائل الصحابة / باب من أصبح منكم اليوم صائما/ حديث رقم 4401 )


هو الأمْر الذي إن حققتهُ أفاض اللهُ عليْك من نور كتابه ما لسْت بصدد إدْاركه
ولا حتى العُلماء .. فاللهُ يفْتح على قلب عبْده فهم كتابه بقدر صدْقه معه .

اعْمد إلى هذه التذاكر الثلاث :
قلب مُتعلق بالله أولا
نية صالحةُ صادقة لا تبْغ إلا الله ثانيا
جوارح مُنقادة إلى الخيْر وهي مُلازمة للخطْوتيْن السابقتين
مع ما ذكرْناهُ سابقا من صدق العزيمة وصدق العمل


لتجني من الثمار أطيبها ومن المواعظ أشْهاها وأنْضجها

ونحن إذ نوصيك بهذا فقد مهدنا لك دروبا من التطبيق العملي المُيسر لبعض سور القرآن
مع برنامجنا
التطبيقي الثالث , والتي ستكون خير معين لعودة صادقة إلى عزة الأمة بإذن الله
هنـــا

ستجد في هذا الملف /
1- تفسير مُيسر لسُورة لُقمان
2- معاني الكلمات الغريْبة في السوْرة
3- وقْفة مع آية
4- كيْف نُطبق السوْرة في حياتنا؟
لا معنى للقول إذا لم يتوشح بالعمل
والحُجة علينا إذا أقمْنا الحرف وأهْملنا التطبيْق


رحلتُنا القادمة إلى رياض التدبر بمشيئة الله - تعالى.

كُن معنا ولا تتأخر .



تفضلوا إهداءنا ..~


:: تواقيع و خلفيات سطح المكتب حصرية ::
 

جهاد ع

عضوية الشرف
#2
رد: لماذا غير القرآن من حياة الصحابة ولم يغير من حياتنا! {سلسلة ربيع القلوب}

بمعنى
ان الدين دخل عقولهم وقلوبهم وحب الله ورسوله مقدما عندهم عن كل شيء

اما نحن

فلا حول ولا قوة الا بالله

جزاك الله خيرا
 

تاج الوقار

عضو فعال
#3



لماذا غير القُرآنُ حياة الصحابة ولمْ يُغير حياتنا ؟!

لما شكا أبُو جمْرة لابْن عباسٍ سُرعة قراءته
وأنهُ قد يقْرأ القُرآن في ليْلةٍ مرة أوْ مرتيْن , تعجب لصنيعه وقال :
(
لأنْ أقرأ سُورة واحدة أحبُ إلي من أن أفُعل ذلك الذي تفعل،

فإن كُنت فاعلا ولابُد، فاقْرأ قراءة تُسْمعُ أُذُنيْك، ويعيها قلبُك).

فقدم القلب والسمْع على أن يقطع هذه المسيْرة العددية في تلاوة القُرْآن !

ولما قدم أهْل اليمن زمان أبي بكرٍ الصديق رضي اللهُ عنه وسمعوا القُرآن
جعلُوا يبكوْن , فقال أبُو بكرٍ : " هكذا كنا ثُم قستْ القُلوْب " !!
مع أنه ـ رضي اللهُ تعالى عنهُ ـ كان رجلا أسيفا رقيق القلب إذا صلى

بالناس وقرأ كلام الله - تعالى - لا يتمالكْ نفْسه من البُكاء .

بخلتْ عُيونُك بالبُكا فلتسْتعر . . . عيْنــــا لغيرك دمعُها مدرارُ
من ذا يُعيْرك عينهُ تبْكي بها . . . أرأيت عينا للدمُوع تُعـــــارُ

ولما سمع أبُو الدحْداح قول الله - تعالى :

{ من ذا الذي يُقْرضُ الله قرْضا حسنا فيُضاعفهُ لهُ أضْعافا كثيرة } [البقرة: 245]،
قال: أويقبلُ اللهُ منا القرض، فتصدق ببُستانٍ لهُ فيْه سُتمائة نخلة، ثم ذهب لزوْجته يُخبرها
فقالتْ: بشرك اللهُ بخيْرٍ. ، ولمْ تلطُم خدا أوْ تشق جيْبا ، أوْ تقُول لهُ ضيعتنا
بل عمدتْ إلى صغارها، تُخرج ما في جُيوبهم وأيديهم من تمرٍ ؛
لأن البُستان قد صار لله تعالى
...




لو تأملنا أسْلوب الصحابة - رضوان الله عليْهم- في تلقي الوحي
وطريقة الرسُول – صلى اللهُ عليْه وسلم – مع من يدعُوهُم
ماذا كان يقُول لهم ؟!
وكيْف كان يُحببهم في الإسْلام ؟!

لوجدناهُم في أغلب المواقف يكتفُون بتلاوة آيات الله جل وعلا
وتُحدثُ في النفُوس الأثر العظيم ..
كانتْ قراءته صلى اللهُ عليْه وسلم للقُرآن تجْذبُ الكافر
والمُنافق والمُشرك وتُرشده إلى سبيل الرشاد !
الصحابة رضوانُ الله عليْهم قرؤوا القُرآن بحرصٍ ووعوهُ وطبقوه
واليوم يحرصُ بعض شبابنا على مُتابعة أخبار الفُساق من أهْل الغناء واللهْو
ومن هُنا صار الصحابةُ قادة
وأصبح هؤلاء عالة...
بنى الصحابةُ حضارة , وشبابنا لا عمل لهُم سوى تدْمير الطاقات في
فناء اللهْو وقت الفراغ , وما أكثر فراغهم !!
وتسامى أوْلئك , وما زلنا ننحدر بعاداتنا ومُعتقداتنا.
اسْتُشهدوا لتُوهب لهُم الحياة الخالدة في جنات عدن
والبعضُ منا يموتُ ألف مرةٍ من أجْل فوات أمْر دنْيوي
وبعد هذا نتساءل :
لماذا غير القُرآن من حياة الصحابة , ولمْ يُغير من حياتنا ؟!



إنها بكُل سهُولة :: الأهْداف ::







لما جعل الصحابةُ - رضْوان الله عليْهم - غاية أهدافهم
جعلُوا يستميتُون في فهم كلام ربهم الذي أحبوه بصدقٍ
وتفانوْا في سبيل التقرب إلى خالقهم ورازقهم .

ولما جعلنا الدنْيا أكبر همنا ومبْلغ علمنا
صرف اللهُ عنا فهم كتابه والتأثر به , فكان الضررُ مُتجليا فينا
على مُستوى الفرد بصرف القلب وجهله سُبل الصلاح
وعلى مُستوى الأمم فأصْبحتْ أمتنا تتهادى بيْن أيْدي الجُهال
وأصحاب القرار الذين يتنمقُون بوجُوب فرض الحضارات الغربية
لأنها السائدة على الصعيد العام بزعْمهم !!
واللهُ لا يُغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفُسهم



عنْ عبد الله بن مسعود - رضي اللهُ عنْهُ - , قال :
" إن الله عز وجل نظر في قُلُوب الْعباد فوجد قلْب مُحمدٍ صلى اللهُ عليْه وسلم خيْر قُلُوب الْعباد ،
فاصْطفاهُ لنفْسه , وابْتعثهُ برسالته ، ثُم نظر في قُلُوب الْعباد بعْد قلْبه فوجد قُلُوب أصْحابه خيْر قُلُوب الْعباد بعْد قلْبه ،
فجعلهُمْ وُزراء نبيه صلى اللهُ عليْه وسلم ، يُقاتلُون على دينه ، فما رآهُ الْمُسْلمُون حسنا فهُو عنْد الله حسن ،
وما رآهُ الْمُسْلمُون سيئا فهُو عنْد الله سيئ " . أخرجه أحمد (1/379/3600) .
وقال الألباني : [ وهذا إسناد حسن ] .

اجْتثاثُ المُشكلة من جُذورها ينطلق من إصْلاح مكمن الداء
ومسْؤول الآداء .. وملك الأعْضاء ... إنه القلْب ..
فانصرافُ القلب عن أبْواب الخير من أشد الخُطوب التي لابُد أن يتداركها المرؤ خاصة إذا
ما ابتعد عن القُرآن ولمْ يعُد يتأثر به أوْ يستكين !
القلبُ ثغْرة تتدفق منها كُل العقبات
لأن في الجسد مُضغة إذا صلُحتْ صلُح سائرُ الجسد وإذا فسدتْ فسد سائرُ الجسد
لذلك وجب عليْك تطهيره وتنقيتُه من الشوائب وتهيئتهُ لتقبل هذا الحق ..
قال عُثمان رضي اللهُ عنهُ - : لوْ سلمتْ قُلوبكُم ما شبعتْ من كلام ربكُم ..!!

ومما لا شك فيه أن إعْداد الأرْض الخصبة الصالحة للزراعة أمْر مُهم جدا ..
لكن التُربة تبْقى تُربة ما لم نبْذر فيها البذُور الصالحة ونسقيها الماء بعناية !! ..
والنية الصالحة هي بذرة الخيْر التي إن اهتم بها صاحبُها وسقاها من كلام ربها
أوْرثتهُ ربيعا قلبيا ونسيما روحيا يبعثُ على الانشراح ..
فالنية سر العُبودية وروحها ، وعامل بلا نية كمُسافر بلا زاد .. وقدْ يبْلغ العبدُ بنيته ما لا يبلغهُ بعمله .
فإعْداد القلب أولا وزرْع النية الصالحة فيْه ثانيا هي الخطْوة الأهم والإنجاز الأعْظم
لقلبٍ مُتعلقٍ بالله خاشعٍ خاضعٍ لهُ سبْحانه ..
وكيْف لقلبٍ مُنشرحٍ بذكْر ربه مسرُورٍ بمُناجاته مُحسن بعبادته
ألا يفيض بروحانيته على أفْعاله وأخْلاقه وتصرفاته ؟!

لوْ خُبرت عن فُلان المتعلق بالنادي الفُلاني في أي رياضة كانتْ
بإمكانك تصور ذوقيته في الملبس واختياره للألوان من حوله وفق ما يُحبه
إذْ تراه يلبس ملابسهُم ويعلق صورهُم ولا تكاد ترى بُقعة يطؤها إلا وتجد فيها شيئا
يدل على تعلُقه بهم إما صورا أوْ مجلة أوْ شعارات

فالظاهر والباطن أمْران مُتلازمان لا ينفك أحدُهما عن الآخر رغْما عن إرادة المرء
والقلب المُتعلق بالله صدْقا , ترى وجْهه يفيض بشْرا
لأن الابتسامة صدقة , وتراهُ يُحدق في ساعته يتحرى أوْقات الصلوات
لأن أجْرها عظيم , بل لك أن تتصور محرابه ومصْحفه وسواكه وتبكيره إلى الصلاة حرصا
على تحية المسْجد ..





كُل هذه لوازم تأتي تباعا لتعلقك بربك وخضوعك له
بل هُو من أعْظم أسباب العلاج وهو أمْر عظيم وأثرهُ في تقوية الإيمان ظاهر كبيْر ،
وقدْ ضرب الصديْقُ - رضي اللهُ تعالى عنهُ - في ذلك مثلا عظيما

عنْ أبي هُريْرة قال :- قال رسُولُ الله صلى اللهُ عليْه وسلم:-
"منْ أصْبح منْكُمْ الْيوْم صائما ؟ قال أبُو بكْرٍ رضي اللهُ عنْهُ أنا
قال فمنْ تبع منْكُمْ الْيوْم جنازة ؟ قال أبُو بكْرٍ - رضي اللهُ عنْهُ - : أنا
قال فمنْ أطْعم منْكُمْ الْيوْم مسْكينا ؟ قال أبُو بكْرٍ - رضي اللهُ عنْهُ - : أنا
قال فمنْ عاد منْكُمْ الْيوْم مريضا ؟ قال أبُو بكْرٍ - رضي اللهُ عنْهُ - : أنا
فقال رسُولُ الله - صلى اللهُ عليْه وسلم- ما اجْتمعْن في امْرئٍ إلا دخل الْجنة "
(رواه مسلم / المسند الصحيح / كتاب فضائل الصحابة / باب من أصبح منكم اليوم صائما/ حديث رقم 4401 )


هو الأمْر الذي إن حققتهُ أفاض اللهُ عليْك من نور كتابه ما لسْت بصدد إدْاركه
ولا حتى العُلماء .. فاللهُ يفْتح على قلب عبْده فهم كتابه بقدر صدْقه معه .

اعْمد إلى هذه التذاكر الثلاث :
قلب مُتعلق بالله أولا
نية صالحةُ صادقة لا تبْغ إلا الله ثانيا
جوارح مُنقادة إلى الخيْر وهي مُلازمة للخطْوتيْن السابقتين
مع ما ذكرْناهُ سابقا من صدق العزيمة وصدق العمل


لتجني من الثمار أطيبها ومن المواعظ أشْهاها وأنْضجها

ونحن إذ نوصيك بهذا فقد مهدنا لك دروبا من التطبيق العملي المُيسر لبعض سور القرآن
مع برنامجنا
التطبيقي الثالث , والتي ستكون خير معين لعودة صادقة إلى عزة الأمة بإذن الله
هنـــا

ستجد في هذا الملف /
1- تفسير مُيسر لسُورة لُقمان
2- معاني الكلمات الغريْبة في السوْرة
3- وقْفة مع آية
4- كيْف نُطبق السوْرة في حياتنا؟
لا معنى للقول إذا لم يتوشح بالعمل
والحُجة علينا إذا أقمْنا الحرف وأهْملنا التطبيْق


رحلتُنا القادمة إلى رياض التدبر بمشيئة الله - تعالى.

كُن معنا ولا تتأخر .



تفضلوا إهداءنا ..~


:: تواقيع و خلفيات سطح المكتب حصرية ::
 

احمد الحنون

الوسـام الذهبي
#4
رد: لماذا غير القرآن من حياة الصحابة ولم يغير من حياتنا! {سلسلة ربيع القلوب}

بارك الله فيكم
 

تاج الوقار

عضو فعال
#5
رد: لماذا غير القرآن من حياة الصحابة ولم يغير من حياتنا! {سلسلة ربيع القلوب}

اللهم آمين .. أجاب الله الدعاء
شكر الله لكم وغفر
وجعلنا ممن اتخذ من كلام ربنا منهاج حياة في جميع شؤونه
فلا يقرأه لمجرد القراءة بل يطبق ما يقرأ قولاً وعملاً
جزاكم الله خيراً وبارك فيكم على كريم متابعتكم .
 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
#6
رد: لماذا غير القرآن من حياة الصحابة ولم يغير من حياتنا! {سلسلة ربيع القلوب}


لو تأملنا قول الله عزوجل : {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ}
لعلمنا بأنه قد أثنى على أولئك الذين يداومون على تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار
وقال عزوجل : {وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} أي أدوها على الوجه الأكمل في أوقاتها ، بخشوعها وآدابها ،
وشروطها وأركانها , ثم قرن ذكر الصلاة بأداء الزكاة بقوله عزوجل :
{وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً}
أي وأنفقوا بعض أموالهم في سبيل الله وإبتغاء رضوانه في السر والعلن ,
حيث قال فيهم : {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} أي يرجون بعملهم هذا تجارة رابحة ،
لن تكسد ولن تهلك بالخسران أبداً , فكان جزاؤهم الثواب العظيم والفضل الكبير ,
{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}
أي ليوفيهم الله جزاء أعمالهم ، وثواب ما فعلوا من صالح الأعمال ،
ويزيدهم فوق أجورهم من فضله وإِنعامه وإِحسانه ،
قال ابن جزي : توفية الأجور هو ما يستحقه المطيع من الثواب ،
والزيادة : التضعيف فوق ذلك أو النظر إِلى وجه الله
{إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} أي مبالغ في الغفران لأهل القرآن، شاكر لطاعتهم ،
قال ابن كثير : كان مطرف إذا قرأ هذه الآية قال : هذه آية القراء .

وعندما نتأمل قوله عزوجل :

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}
أي ثم أورثنا هذا القرآن العظيم لأفضل الأمم وهم أمة محمد عليه السلام ,
الذين اخترناهم على سائر الأمم ، وخصصناهم بهذا الفضل العظيم ،
القرآن المعجز خاتمة الكتب السماوية ، قال الزمخشري:
والذين اصطفاهم الله هم أمة محمد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة ..
ثم قسمهم إلى ثلاثة أصناف فقال {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}
أي فمن هؤلاء الذين أورثناهم الكتاب من هو مقصِّر في عمل الخير ،
يتلو القرآن ولا يعمل به وهو الظالم لنفسه، ومنهم من متوسط في فعل الخيرات والصالحات ،
يعمل بالقرآن في أغلب الأوقات ، ويقصِّر في بعض الفترات وهو المقتصد ،
ومنهم من هو سبَّاق في العمل بكتاب الله ،
يستبق الخيرات وقد أحرز قصب السبق في فعل الطاعات بتوفيق الله وتيسيره
وهو السابق بالخيرات بإِذن الله ، قال ابن جزي :
وأكثر المفسرين أن هذه الأصناف الثلاثة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالظالم لنفسه :
العاصي ، والسابق : التقيُّ ، والمقتصد : بينهما ،
وقال الحسن البصري : السابقُ من رجحت حسناته على سيئاته ،
والظالم لنفسه من رجحت سيئاته ،
والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته ،

اللهم اجعلنا من السابقين المقربين , وأجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك

موضوع رائع جداً جزاك الله خير وبارك الله بك
 
الجازية

الجازية

عضوية الشرف
#7
رد: لماذا غير القرآن من حياة الصحابة ولم يغير من حياتنا! {سلسلة ربيع القلوب}

رفع الله قدركم وبُورك بكم
 

أعلى