عاشق الثقافة

عضو جديد
التسجيل
29/11/10
المشاركات
4
الإعجابات
1
#1
يـا عـمرُ كنت مُؤانسي عـهدَ الصّباء وكنتَ عذبا
لا هـمّ يـعـصف بالفؤا د ولا رغـائبَ فيك تأبى
وجـعلتَ من قلبي الصغي ر مُـرحّـبـاً بالودّ رحبا
يـسـع الـخليقة لا يَضِنْ نُ بـوده بـعـداً وقـربا
ومـن الـحـنـان شَغافه ونـبـيـضُـه يهتزّ حُبّا
لـهـفـي على عهد تولْ لـى لـيـته يسطيعُ أوبا!
****
وصـحـبتني حالَ الشبي بـة فانتضيتُ العزمَ صُلبا
طـوراً أخـاطبُ فيه عق لـي تـائـها شرقا وغربا
أرجـو الـهـداية للسبي ل وتـارةً أخـتـالُ عُجبا
لـكـنّ قـلـبي في الودا عـةِ رقَّ حتى صار صبّا
خـمـر الشباب بجانحي تـجـتـاحني فأعبُّ عبّا
لـم أدر مـا فـعل السني ن ومـا تـشـابهَ أو تخبّا
ثـم انـتـبهتُ إلى الزما ن فـراعـني جرياً ووثبا
هـذا الـمشيبُ أطلّ وال أعـوام لا تـنـفـكُّ ندبا
وإذا الـبياض على السوا د يـهـبّ كالإعصار هبّا
لـلـه لـونـك يـا غرا بُ يـهـيمُ بالشبان جذبا!*
فـإذا تـولـى نـجـمهم نـحو الغياب طربتَ نعبا
وإذا الـغـوانـي المائسا تُ على الشيوخ تشنّ حربا
ومـن الـذيـن صحبتُهم تَخِذوا من الأموات صحبا
مـنـهـم من اتخذ الفرا قَ مـطـيّةً للرزق رُغبى
فـكـأنـه مـا عاش في كـنَـفِ الأحبة أو تربّى
يـا عـمرُ قل لي ما لشو قـهـمو نأى وأضاع دربا؟!
****
يـا عـمـرُ يا خدّاع كم فـقتَ الذئابَ أذىً وخَبّا !
لا يـعـرف الـفتيان أنْ نَكَ تنصبُ الأشراكَ نصبا
هــذا يُـغَـرّ فـتـوةً وهـذاكَ يـنفي عنك عيبا
فـإذا بَـلوْكَ على السني ن بكوْا على ما فات نحبا
فـحـذار مـنك لكل من ظـن الـدُّنـا لهواً ولَعبا
أيـن الـلـواتـي كن في ثـوب الجمال يتِهنَ عُجبا!
بـالأمـس كـان جمالهنْ نَ مُـتـيِّـمـاً ويُطيرُ لُبّا
فـغـدا مـحـلَّ الإعتبا ر لـمـؤمـنٍ بالله ربّـا
أيـن العيون الحور والشْ شُـعـراء والأمثالُ ضربا
تـسـبي القلوب بلحظها وتـظـل للمحروم أسبى
أضـحت ولا هدبٌ ترِفْ فُ كـأنـهـا لم تجن ذنبا
أفٍّ لـمـن أمِـن الـزما نَ يُـحـيـلهُ للعجز نهبا
****
يـا عـمـرُ يا قاسي بلوْ تُـكَ فـامتلأتُ عليك عَتْبا
أغـريـتـنـي يوم الفَتا ء وسُمتني في العجز كربا
لـم أحـسِب الساعاتِ تم ضـي أو تُساور فيك ريبا
بـعـد السخاء سلبتني ال أحـبـابَ واستمكنتَ سَلبا
وطـويـتَ أحلامي العِذا بَ فغادَرَتْني منك غضبى
وجـعـلتَ من قلبي المعذْ ذَبِ مـرتـعاً للنأي خِصبا
وأنـا أمـيـل إلـى الغيا ب أخُبّ نحو الرَّمس خَبّا
أرجـو مـن السُّلوان أن يـحـنـو ليُنسيني فيأبى!
والآن تـهـزأ بـي فتج علُ من خريفك لي مُحبّا؟!
مـا انـتَ إلا الـذكـريا ت تـؤمّـني سرباً فسربا
لا أجـتـنـي منها سوى وهـمٍ يـصـارعُ فِيَّ قلبا
ويحي على الواهي الخَفو قِ وكـم من الأشواق لبّى!
وكـمِ الـطيوفُ تحطّ في أحـضـانه فيذوب ذوبا !
أتـراك يـا قـلبي الحنو نُ تـظـل للتذكار نهبا !
وتـظـل تـهُـديك الأما نيُّ السرابُ شجىً وكِذبا !
فـأفِـقْ فـديـتكَ فالحيا ة غـفتْ ولن تعطيكَ إربا
واسـتـبـدلِ الإيمان بالْ أحـزان تـلقَ هدىً وتوْبا
كُـرمى لصدقك في الحيا ة تـزيـد للخيرات كسبا
يـا عـمـرُ أين شبابنا؟ أهَـزمـتَهُ وأسرتَ شيْبا؟
فُـكَّ الإسـارَ فـإنـنـا صـرنا من الأجيال غيبا

قرأته في موقع الوراق أعجبنتي فأحببت أن أطلعكم عليه
 

عاشق الثقافة

عضو جديد
التسجيل
29/11/10
المشاركات
4
الإعجابات
1
#2
رد: وقفة مع العمر

من المواقع التي أزورها كثيرا وأدعوكم لزيارتها موقع واحة المتنبي
يحتوي قصائد مسجلة بطريقة رائعة جدا...............
 

أعلى