عاطف الجراح

عضو مميز
التسجيل
6/11/10
المشاركات
361
الإعجابات
300
#1
كيف يكُونُ الحياءُ من الله تعالى؟
عن عبْد الله بن مسعُودٍ رضي اللهُ عنهُ قال: قال رسُولُ اللـه صلى اللهُ عليه وسلم: «استـحيُوا من اللـه حق الـحياء» قال: قُلنا: يا رسُول اللـه، إنا نستـحْيي والـحـمدُ للـه؛ قال: «لـيس ذاك، ولكن الاستحياء من اللـه حق الـحياء: أن تـحفظ الرأس ومـا وعى، والبطن ومـا حوى، ولتذكُر الـموت والبلـى؛ ومنْ أراد الآخرة، تـرك زيـنة الدُنـيا، فمنْ فعل ذلك، فقد استـحيا من اللـه حق الـحياء» .
نعمْ! هذا هُو الاستحياءُ الحقيقيُ الذي يدْعُو إليْه نبيُ الإسْلام صلى اللهُ عليه وسلم: وهُو أنْ يحْفظ الإنْسانُ حواسهُ، يحْفظُ سمْعهُ وبصرهُ ولسانهُ، فلا يسْمعُ إلى فُحْشٍ، وغناءٍ، ولا ينْظُرُ إلى مُحرمٍ أوْ شهْوةٍ، ولا يتكلمُ بقبيْحٍ أوْ مُنْكرٍ؛ وكذلك يحْفظُ بطْنهُ فلا يُدْخلُ إليْه حراما، ويحْفظُ فرْجهُ فلا يرْتكبُ فاحشة. ويذْكُرُ الموْت وما بعْدهُ، فيسْتعدُ لهُ قبْل نُزُوله، فآثر مـا يبقى علـى مـا يفنى، فآثر الآخرة على الدُنيا. وهكذا يكُونُ قدْ تحقق بمعْنى الاستحياء؛ الذي هُو مُبالغة في الحياء.
عنْ سعيد بْن يزيد رضي اللهُ عنهُ: أن رجُلا قال: يا رسُول الله أوْصني؟ قال: «أُوصيك أنْ تسْتحي الله عز وجل، كما تسْتحي رجُلا صالـحا منْ قوْمك» .
يا لها من وصيةٍ: ما أجلها وأعْلاها! لمن وُفق للعمل بمُقْتضاها.
فمنْ وقار الله: أنْ يسْتحي العبْدُ من الله تعالى «في الخلوة، أعظم مما يستحي منْ أكابر الناس» .
واعلم أن الله تعالى ناظر إليك، مُطلع عليك، فقُل لنفسك: لو كان رجُل منْ صالـحي قومي يـراني، لاستـحيْتُ منْهُ، فكيف لا أستـحي من ربـي تبارك وتعالى، ثُم لا آمنُ تعجيل عُقُوبتـه وكشف ستـره؟!
فإن منْ علـم أن اللـه يـراهُ حيثُ كان، وأنـهُ مُطلع علـى باطنـه وظاهره وسـره وعلانـيتـه، واستـحضـر ذلك فـي خلواتـه، أوجب لـهُ ذلك تـرك الـمعاصـي فـي السـر.
قال القحطانيُ رحمهُ اللهُ:

وإذا خلوت بـريبةٍ فـي ظُلـمةٍ --- والنفْسُ داعية إلـى الطُغيان
فاستـحْي من نظر الإله وقُل لـها --- إن الذي خلق الظلام يـرانـي
وعن مُعاوية بن حيدة رضي اللهُ عنهُ قال: قُلتُ: يا رسُول اللـه، عوراتُنا مـا نأتي منْها ومـا نذرُ؟ قال: «احفظْ عورتك إلا منْ زوجتك، أو مـا ملكت يميـنُك» قال: قُلتُ: يا رسُول اللـه، إذا كان القومُ بعضُهُـم فـي بعضٍ؟ قال: «إن استطعت أن لا يـرينـها أحد، فلا يـرينـها» قال: قُلتُ: يا رسُول اللـه، إذا كان أحدُنا خالـيا؟ قال: «اللـهُ أحقُ أنْ يُستـحيى منْهُ من الناس» .
فقد أمر النبـيُ صلى اللهُ عليه وسلم الرجُل: أن يستُـر عورتـهُ، وإن كان خاليا لا يـراهُ أحد، تأدُبا مع الله تبارك وتعالى واستحياء منهُ؛ فكيف ينبغي أن يكُون حياءُ الإنسان منهُ تعالى، إذا رآهُ حيثُ نهاهُ؟!
«فمتى كمُل حياءُ الإنْسان [من الله تعالى]، فقدْ كمُلتْ فيه أسْبابُ الخيْر، وانْتفتْ عنْهُ أسْبابُ الشر؛ وصار بالفضْل مشْهُورا، وبالجميل مذْكُورا» . فسلمتْ أفْعالُهُ، وتهذبتْ أخْلاقُهُ، وطهُر سرُهُ، وظهر برُهُ، وقل شرُهُ، وكثُر خيْرُهُ.
 

rania_r

عضو فعال
التسجيل
23/5/09
المشاركات
142
الإعجابات
83
#2
رد: كيف يكوىن الحياء من الله تعالى

«فمتى كمُل حياءُ الإنْسان [من الله تعالى]، فقدْ كمُلتْ فيه أسْبابُ الخيْر، وانْتفتْ عنْهُ أسْبابُ الشر؛ وصار بالفضْل مشْهُورا، وبالجميل مذْكُورا»
جزاك الله خيرا
 

عاطف الجراح

عضو مميز
التسجيل
6/11/10
المشاركات
361
الإعجابات
300
#3
رد: كيف يكوىن الحياء من الله تعالى

شكرا لمروركم على موضوعي وجزاك الله خيراً
 

جهاد ع

عضوية الشرف
التسجيل
11/2/10
المشاركات
13,400
الإعجابات
794
الإقامة
الاردن
الجنس
Male
#4
رد: كيف يكوىن الحياء من الله تعالى

جزاك الله خيرا اخي عاطف
 

ALAA

عضوية الشرف
التسجيل
13/5/09
المشاركات
6,284
الإعجابات
963
الإقامة
Egypt
#5
رد: كيف يكوىن الحياء من الله تعالى

جزاك الله خيرا
 

عاطف الجراح

عضو مميز
التسجيل
6/11/10
المشاركات
361
الإعجابات
300
#6
رد: كيف يكوىن الحياء من الله تعالى

[SIZE=+0]
[SIZE=+0]
[SIZE=+0]
[SIZE=+0]
[SIZE=+0]

شكرا لمروركم على موضوعي وهذا شرف لي ووسام على صدري

[SIZE=+0]



سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
[/SIZE][SIZE=+0]

[SIZE=+0]

في ميزان حسناتكم ان شاء الله
[/SIZE]
[SIZE=+0]


[/SIZE]​
[/SIZE]
[/SIZE]​
[/SIZE]​
[/SIZE]​
[/SIZE]​
[/SIZE]​
 

أعلى