سنام المجد

عضو مشارك
#1
المعتقد الصحيح في توحيد الربوبية

1- يعتقد أهل السنة والجماعة أن الله تعالى وحده متفرد بالخلق والملك والتدبير
قال الله تعالى {ن ربكُمُ اللهُ الذي خلق السماوات والأرْض في ستة أيامٍ ثُم اسْتوى على الْعرْش يُغْشي الليْل النهار يطْلُبُهُ حثيثا والشمْس والْقمر والنُجُوم مُسخراتٍ بأمْره ألا لهُ الْخلْقُ والأمْرُ تبارك اللهُ ربُ الْعالمين) (الأعراف : 54

وقال الله تعالى: (لله مُلْكُ السماوات والْأرْض يخْلُقُ ما يشاءُ يهبُ لمنْ يشاءُ إناثا ويهبُ لمن يشاءُ الذُكُور) (الشورى : 49 )
وقال تعالى:( لهُ مُلْكُ السماوات والْأرْض يُحْيي ويُميتُ وهُو على كُل شيْءٍ قدير) (الحديد : 2

المشركون لم ينازعوا فى توحيد الربوبية:-

وهذا التوحيد هو المسمى بـ (توحيد الربوبية)، وهو المستقر فى نفوس البشر ، لاينازع فيه أحد من الناس ، مسلما كان أو كافرا ، كما قال تعالى عن الكفار : (ولئن سألْتهُم منْ خلق السماوات والْأرْض ليقُولُن اللهُ قُل الْحمْدُ لله بلْ أكْثرُهُمْ لا يعْلمُون) (لقمان : 25 )

وقال تعالى عنهم – ايضا- : (وما يُؤْمنُ أكْثرُهُمْ بالله إلا وهُم مُشْركُون) (يوسف : 106 )

قال مجاهد رحمه الله : إيمانهم : قو لهم : الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا . فهذا إيمان ، مع شرك عبادتهم غيره.

اعتقاد المشركين أن آلهتهم يتوسل بها إلى الله ، لا أنها تخلق وترزق:-

فلم يكن المشركون يعتقدون أن آلهتهم مشاركة لله فى الخلق ، بل كانوا يعتقدون أن ذلك لله وحده ، وأن آلهتهم يتوسل بها إلى الله ، وتتخذ شفعاء عند الله تعالى ، كما قال تعالى: (ألا لله الدينُ الْخالصُ والذين اتخذُوا من دُونه أوْلياء ما نعْبُدُهُمْ إلا ليُقربُونا إلى الله زُلْفى إن الله يحْكُمُ بيْنهُمْ في ما هُمْ فيه يخْتلفُون إن الله لا يهْدي منْ هُو كاذب كفار) (الزمر : 3 )

وقال تعالى: (قُلْ أرأيْتُمْ شُركاءكُمُ الذين تدْعُون من دُون الله أرُوني ماذا خلقُوا من الْأرْض أمْ لهُمْ شرْك في السماوات أمْ آتيْناهُمْ كتابا فهُمْ على بينةٍ منْهُ بلْ إن يعدُ الظالمُون بعْضُهُم بعْضا إلا غُرُورا) (فاطر : 40 )

وقال تعالى عن مشركي قريش: (ويقُولُون أئنا لتاركُوا آلهتنا لشاعرٍ مجْنُونٍ) (الصافات : 36 )

وقال الله تعالى عنهم : (أجعل الْآلهة إلها واحدا إن هذا لشيْء عُجاب) (صـ : 5 )

وإنما قرر الله تعالى هذا التوحيد لإثباته وتأكيده ، وللاستدلال به على وجوب التوحيد فى الألوهية . إذ أن توحيد الربوبية يستلزم أن لا يعبد إلا الله . قال تعالى : (يا أيُها الناسُ اعْبُدُواْ ربكُمُ الذي خلقكُمْ والذين من قبْلكُمْ لعلكُمْ تتقُون) (البقرة : 21 )

وقال : (خلقكُم من نفْسٍ واحدةٍ ثُم جعل منْها زوْجها وأنزل لكُم منْ الْأنْعام ثمانية أزْواجٍ يخْلُقُكُمْ في بُطُون أُمهاتكُمْ خلْقا من بعْد خلْقٍ في ظُلُماتٍ ثلاثٍ ذلكُمُ اللهُ ربُكُمْ لهُ الْمُلْكُ لا إله إلا هُو فأنى تُصْرفُون) (الزمر : 6 )
وقال تعالى : (لإيلاف قُريْشٍ) (1 ) (إيلافهمْ رحْلة الشتاء والصيْف) (2 ) (فلْيعْبُدُوا رب هذا الْبيْت) (3 ) (الذي أطْعمهُم من جُوعٍ وآمنهُم منْ خوْفٍ) (قريش : 4 )

فذكر تعالى أنه وحذه خالقهم ورازقهم وهذا مما لايشكون فيه ، وجعل ذلك حجة عليهم فى وجوب إخلاص العبادة له وحده لاشريك له.

وقال تعالى : (قُل الْحمْدُ لله وسلام على عباده الذين اصْطفى آللهُ خيْر أما يُشْركُون) (النمل : 59 ) (أمنْ خلق السماوات والْأرْض وأنزل لكُم من السماء ماء فأنبتْنا به حدائق ذات بهْجةٍ ما كان لكُمْ أن تُنبتُوا شجرها أإله مع الله بلْ هُمْ قوْم يعْدلُون) (النمل : 60 ) (أمن جعل الْأرْض قرارا وجعل خلالها أنْهارا وجعل لها رواسي وجعل بيْن الْبحْريْن حاجزا أءله مع الله بلْ أكْثرُهُمْ لا يعْلمُون) (النمل : 61 (أمن يُجيبُ الْمُضْطر إذا دعاهُ ويكْشفُ السُوء ويجْعلُكُمْ خُلفاء الْأرْض أإله مع الله قليلا ما تذكرُون) (النمل : 62 ) (أمن يهْديكُمْ في ظُلُمات الْبر والْبحْر ومن يُرْسلُ الرياح بُشْرا بيْن يديْ رحْمته أإله مع الله تعالى اللهُ عما يُشْركُون) (النمل : 63 )

ففي هذه الآيات كلها ينكر تعالى على المشركين – الذين يقرون بأنه تعالى وحده هو خالق السموات والأرض وأنه وحده النافع الضار – بأن هذا الإقرار لم ينفعهم ، إذ جعلوا مع الله إلها آخر، يدعونه كما يدعون الله .
وهذا عين التناقض المخالف للشرع والعقل ، إذ من تفرد بجميع هذه التصرفات من الخلق والرزق والإحياء والإماتة ، فحق ان يفرد بجميع أنواع الطاعات.

ولهذا أنكر تعالى عليهم بقوله : ( أءله مع الله)، ولم يقل تعالى : أخالق مع الله ، لأنهم لا ينازعون فى هذا .

وبين الله تعالى بطلان الشرك فى الربوبية ، وأنه لو كان ذلك لفسدت السماوات والأرض، وهذا مدرك – أيضا – ببداهة العقول ، قال تعالى : (ما اتخذ اللهُ من ولدٍ وما كان معهُ منْ إلهٍ إذا لذهب كُلُ إلهٍ بما خلق ولعلا بعْضُهُمْ على بعْضٍ سُبْحان الله عما يصفُون) (المؤمنون : 91 )
 

أعلى