حكمت نايف خولي

شُعراء البوابة
التسجيل
19/11/09
المشاركات
227
الإعجابات
120
#1
من بين حطام وأنقاض البشرية
من بين الرماد ومن بين حطام وأنقاض بشريةٍ
شارفتْ على الإفلاس المُطلق والإنهيار التام ، يُطلُ أمل جديد
تبرعم على أغصان حلمٍ يبشرُ بولادة إنسانٍ جديدٍ ينزعُ عنه
كل ما علق على كينونته القديمة من ترسُباتٍ وشوائب ...
فهذا الإنسانُ الجديدُ يتدرجُ ويترقى بفهمه لذاته وللكون
الذي ينتمي إليه ، وأصبح يعي ، وأكثر من أي وقتٍ مضى ،
ضرورة تحديد هويته الجديدة وموقفه الوجودي ومكانته في الكون ....
وأولُ ما يجب عليه إدراكُه
هو أنه ليس سوى خيطٍ من نسيج كونٍ لا حدود له ؛
ولكي يحافظ على وجوده واستمراره عليه
أن يحافظ على هذا النسيج ويُجنبه خطر التمزُق والتلاشي ...
وهذا لا يكون إلا بتقبُل الإنسان لأخيه الآخر ،
وبالتحرر والخلاص من عقدة اعتقاده أنه محور الوجود
ومحور الحقيقة والصواب ......
لا أحد ولا حتى أية مجموعة بشريةٍ يحقُ لها
إدعاء امتلاك الحقيقة والصواب .
فأنا أمتلكُ قبسا من الصواب وأنت كذلك ..
فصراعُ البشرية على أحقية وقانونية امتلاك الحقيقة والصواب ،
هذا الصراع علاوة على عدم صوابيته فهو يشكلُ خطرا كبيرا
على البشرية وعلى الوجود الإنساني ....
أنا وأنت وكلُنا مجتمعون يمكننا أن نتكلم
عن الصواب وضمن حدودٍ ضيقةٍ جدا ؛
لأن بتغيُر الزمن والمعطيات الحسية
تتغيرُ الميازين والأحكام ويتغيرُ مفهومنا للخطأ والصواب ...
فاستمرارُ سلامة النسيج البشري رهن باستمرار
تشابك وتلاحم جميع خيوطه وتماسكها .
فالإنفتاحُ على الآخر وقبولُه كما هو
والاعترافُ بحقه بامتلاك قبس من الصواب ،
وعلى مستوى الأفراد والجماعات والتجمعات البشرية ،
هو السبيلُ الوحيدُ والأملُ المتبقي أمام
الإنسان والإنسانية لتحافظ على استمرار وجودها
الذي أصبح مهددا بالفناء والدمار ....
وأعتقد أن البشرية جمعاء أصبحت على مفترق طرقٍ ،
فإما إنهاء كل شيء والفناء المطلق
وإما ولادة إنسانٍ جديد وبشريةٍ جديدةٍ تقوم
على الإنفتاح على الذات وعلى
الآخر كما على الكون وعلى الله تعالى ....
فإذا كنا كلُنا خليقة خالقٍ واحدٍ
هو الله مبدع الأكوان ومبرمج الوجود ،
ولا يصحُ وجود خالقٍ سواه ، فهل يُسرُ هذا الخالقُ بأن يرانا
ندمرُ الأرض وقد سواها لنا على
أكمل وجهٍ وصورةٍ ، ثم نُفني بعضنا بعضا وكلُنا خليقتُه وعيالُه ؟؟؟
على البشرية أن تعي أن بصمة الشيطان والشر
على أرواحنا هي التي تفرقُ
وتمزقُ فينا وتخلقُ فينا غريزة الإنغلاق على الذات
لندمر كل جميلٍ خلقه الله .
وهذا هو حلمُ إبليس ، في كل الديانات والأساطير
أن يدمر ويخرب ما خلقهُ وجمله الله كُرها منه
وحقدا على آدم الذي يحمل صورة الخالق في كينونته ...
إلى متى سنظلُ نُغلقُ عيوننا عن رؤية الحق والحقيقة ؟؟؟
إننا ندمرُ أنفسنا خدمة
وتحقيقا لمصالح ومآرب الشيطان والشر ...
ولا خلاص لنا إلا بالتكاتف والتعاضد لاقتلاع
بصمة الشر من أرواحنا والتمحور ، جميعنا ،
حول خالقنا بمفهومٍ جديدٍ ورؤيا
جديدة تقوم على فهمٍ جديدٍ للكون ولمكاننا فيه .
الخلاصُ بيدنا والنجاةُ بيدنا ، وهذا ما يريده الله ؛
ونحن يجب أن نكون أدوات الله لتحقيق ما يريده لنا ....
سقفُ العالم سينهار على رؤوسنا جميعا فهل هذا ما يريده الله ؟؟؟
وهل هذا ما يريده الأخيار ؟؟؟
فلنهب جميعا فعدوُنا واحد هو الشر
ورموزه هي الأنانية والانغلاق على الذات
وما ينبعُ منهما من تعصُبٍ وطمعٍ وجشعٍ وحقدٍ وضغينة ٍ ألخ ...
فما رأيكم يا أحبائي أيُ الطريقين نختار ؟؟؟؟
طريق المحبة والسلام لنا جميعا أم طريق الحقد والكراهية
والدمار والفناء لنا جميعا ؟؟؟
حكمت نايف خولي / من قبلي / أنا كاتبها
 

أعلى