حكمت نايف خولي

شُعراء البوابة
#1
دعاءُ اللقيط

رباه يا نبعَ الحنانِ ويا ملاذَ الضَّائعينْ

يا مصدرَ النورِ البهيِّ وعِلَّةَ الحقِّ المبينْ

أنت المنارةُ والهدى في ظلمةِ الأزمانِ

في صحراءِ ليلِ التَّائهينْ

العدلُ أنت ومنك تنبثقُ المحبةُ فوق قوسِ الحاكمينْ

فإليك وحدكَ يا إلهي أرفعُ الشكوى بوجهِ الظالمينْ

وبوجهِ من سرقَ الوصايةَ وادَّعى ،من غيرِ حقٍّ ،

عِصمةَ التشريعِ والحكمِ اليقينْ .

أنا مجرمٌ حكْمُ القضاءِ يطالُني

ويدُ العدالةِ تدَّعي شرفَ الدفاعِ

عن الجميعِ وصونَ حقِّ الآخرينْ .

أنا من أنا ؟؟؟؟

أنا مجرمٌ سرقَ الرَّغيفَ ليُسكتَ الجوعَ اللعينْ

وسلبتُ أثمالاً مهلهلةً لأسترَ جسميَ العاري المَهينْ

ونهبتُ أخشاباً وبعضَ حجارةٍ لأقيمَ كوخاً في العراءْ

فالبردُ قاسٍ زمهريرٌ عاصفٌ والجوُّ يُنذرُ بالشتاءْ

وأنا الطَّريدُ على الدُّروبِ مشرَّدٌ

لا أمُّ تُشفقُ أو أبٌ أو خافقٌ يحنو ولا عينُ السماءْ

فالكلُّ يمقتني ويكره أن يرى وجهَ البلاءْ

فأنا البلاءُ ... أنا اللقيطُ ... أنا الوباءْ

وقبلتُ حكمَ الآخرينَ رضيتُ بالحجْرِ الذليلْ

ووقدتُ في قلبي شموعَ تسامحٍ وغفرتُ

باسمِ الحبِّ والطّهْرِ النبيلْ .

صليتُ كي يحظى الجميعُ بنعمةِ العيشِ الأسيلْ

صليتُ للسَّفاحِ والجلادِ ، للسرَّاقِ والوحشِ الضَّليلْ

وضرعتُ كي يحيا الجميعُ براحةٍ

وأنا الضَّحيةُ والذَّبيحُ أنا القتيلْ .

فحظيتُ بالتَّحقيرِ والإذلالِ والحقدِ الأثيلْ

وبكلِّ ألوانِ العداءِ كأنني الشَّرُّ الوبيلْ .

فكرهتُهم وتفجَّرتْ في داخلي الأحقادُ

كالإعصارِ يهدُمُ كلَّ أركانِ الوجودْ

ويحطِّمُ البشريَّةَ الشوهاءَ والجنسَ اللعينْ

ويهدُّ بنيانَ الحضارةِ فوق هامِ الظالمينْ

ويدكُّ أسوارَ السدودِ فيجرفُ الطوفانُ

أشلاءَ الطغاةِ الفاسقينَ الأدعياءْ

من يدَّعونَ الحقَّ في تسويقِ أحكامِ السماءْ

ويعلِّمونَ بأنهم أتباعُ رهطِ الأنبياءْ

القيِّمونَ على الفضيلةِ والتُّقى وعلى الألوهةِ أوصياءْ .....

كفروا وضلّوا ثمَّ زادوا في الغباءْ

وتصوَّروا ربَّ الوجودِ رهينةً ما بين أيدي الأقوياءْ

خسئوا فعدلُكَ يا إلهي فوق فتوى الأولياءْ

وحنانُ حبِّكَ يغمرُ الأجواءَ والكونَ الفسيحْ

وكمالُ ذاتكَ قد تنزَّهَ واعتلى

عن كلِّ وصفٍ أو تصوُّرِ مدَّعٍ لسِنٍ وزمِّيتٍ فصيحْ

حاشاكَ ربِّي أنت يا نبعَ الصَّفاءْ

حاشاكَ من صورٍ مشوَّهةٍ تُحلِّلُ للعِصابةِ ما تشاءْ ......

ربَّاهُ طهِّرْ أرضنا من نسلِ قايينَ اللعينْ

واخلقْ لنا نسلاً جديداً من جذورِ الطاهرينْ

وانفخْ بنا من روحكَ القدّوسِ كيْ

نغدوا قضاةً عادلينَ وللحقيقةِ مبصرينْ

ونُحسُّ أنَّنا كلُّنا ، بقويِّنا وضعيفِنا ،

عبادُ ربِّ العالمينْ .........آمينْ

حكمت نايف خولي


 

أعلى