الحالة
موضوع مغلق

ابو عمير

داعية إلى الله
#1
لا طمأنينة إلا مع الله

إذا داعبت رياح الطمأنينة قلبك وذقت حلاوتها، أكثر من الشكر والحمد، ثم احذر الله والزم المراقبة، لأن مكر الله شديد والسلب بعد المنح ليس ببعيد. ولا تعتبر الطمأنينة غاية في ذاتها، ولا تقف معها، لأن وقوفك معها وقوف مع نفسك. ولا تكن أسير حلاوتها فتتعلق بها فتحجب عن الله لأن إلى ربك المنتهى.

نطق لسان الحال بأمر يشير بأن لا سكون مع ما سوى الله، وأن العناية أدركت المؤمن وحالت بينه وبين الركون للسوى. وكلما مسه طائف من الشيطان ووقع في شهود النفس، تعكر صفو حاله واعتراه نوع من القلق، وشق عليه معاملة الأغيار. ثم لم يلبث أن سكن ورد إلى الطمأنينة؛ لأن العناية شوشت عليه ذلك الركون، فلم تطمئن نفسه لغير الله الذي هو آخذ بناصيتها، كما أن حنين الروح إلى وطنها الأول فاق كل حنين، ولا قرار لها مع غير خالقها.

لا تألف غيره لأنك مفارقه، ولا تتعلق بسواه لأنه فاني. وروحك خالدة. واعلم أنك في سفر منه إليه، وقد أودعك الأمانة، فضيعتها في الطريق لتزودك زاد المقيم، ونسيت أنك على سفر، فأمنت سقر، فلفحك لهيبه. فر إليه وتذكر ألفتك الأصلية، واسأل الله أن يردها إليك؛ وفي الحديث ( اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمريوتلهمني بها رشدي وترد بها ألفتي ).

العابدون السائحون غمرهم الحضور وتجردوا مما سواه، وإن باشروا زينة الدنيا فبه. فلا حركة ولا سكون لهم إلا به فهم في الغرفات آمنون، كما أن أهل الجنة في نعيم، وليس يحجبهم ذلك عن التعلق بمحبوبهم ومشاهدة أنواره. اجعل الله أنيسك في الدنيا، وتحقق به لعلك تكون من السابقين. وتجرد به عن غيره لأن كل ما سواه باطل.[11][11]واعلم أن مطالعة أهل الجنة لأنوار الله وعدم انشغالهم بنعيمه عنه، متعلق بعدم انشغالهم عنه بزينة الدنيا، فاكشف غطاءك قبل أن يكشف عنك.

إذا أحببت الله فإنك لن تستطيع أن تشغل بما سواه، وإلا شعرت بالعذاب والحيرة حتى ترد إليه. وإذا لم تشعر بذلك وقد أقبلت على غيره؛ فما صدقت في حبك له وكنت فقط تحت سيطرة الوهم. وحبك لغيره ينتهي بانتهائه ويبقى الذي لا يفنى سبحانه ما أعظمه.

الله أكبر، الله أعظم، الله أجل، أسلم وجهك لله واستمطر رحمته بالصبر والصلاة، واصدق الله في ركوعك وسجودك، واخضع وتذلل، واستحضر عبوديتك؛ تأخذك المناجاة إلى عالم يجل عن الوصف، تتفيأ ظلاله وترنو بعين البصيرة إلى جماله وبهائه. أعظم به من مقام، واسعد بها من لحظات، مع رب ودود مقبل بوجهه الكريم على عبده الخاشع الذليل. واعلم أن حرصك على استحضار الخشوع في صلاتك إرضاء لربك، وطمعا في نعيم القرب وحلاوة المناجاة، لن يضاهي حرصه في الإقبال عليك والاستماع إلى دعواتك، ولئن جئته تمشي أتاك هرولة.
 

دين الحق

عضو مشارك
#2
رد: لا طمأنينة إلا مع الله

جزاك الله كل خير على الكلام الجميل , فعلا رقائق

وكمان الله يشافيك ويعافيك من العملية
 

جهاد ع

عضوية الشرف
#3
رد: لا طمأنينة إلا مع الله

جزاك الله خيرا اخي ابا عمير

الله مولانا نعم المولى ونعم النصير .

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
 

ابو عمير

داعية إلى الله
#4
رد: لا طمأنينة إلا مع الله

رفع الله قدرك وغفر الله ذنبكـــــــ اخي الكريم
 

أشرف بيبو

عضو ماسـي
#5
رد: لا طمأنينة إلا مع الله

بارك الله فيك
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى