الحالة
موضوع مغلق

ayna

عضو فعال
التسجيل
20/12/03
المشاركات
198
الإعجابات
4
#1
د. ثائر دوري

- العروبة هي الهوية القومية لأمتنا و لا يحق لأي حزب سياسي أو مجموعة أن يحتكر الحديث باسمها . الهوية القومية تخص أفراد الأمة جميعا و لا يحق لأحد أن يشكك بهوية أمته و من يفعل يتم إخراجه خارج الحياة السياسية الشرعية . فلا يوجد حزب فرنسي أو إسباني أو ..... يميناً أو يساراً يقول ببرنامجه بهوية غير الفرنسية أو الإسبانية ........ كلهم يقولون أنهم فرنسيون و بعدها ينطلقون لبرامجهم السياسية يميناً أو يساراً . و كذلك حال الهوية العربية يجب أن تكون خطاً أحمر بعيداً عن أي تشكيك أو استخدام سياسي إلا في وجه العدوان الخارجي على الأمة . على كل الحركات السياسية أن تنطلق من بعد هذه النقطة و تطرح برامجها يميناً أو يساراً .

كلنا عرب نقطة أول السطر انتهى ، ثم يتم الانطلاق لوضع تصور للوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و آفاق المستقبل.

- العروبة و الإسلام : لا عروبة بدون إسلام . و العرب هم مادة الإسلام و حملة رسالته . لقد تبلورت خصائص الأمة العربية في الوعاء الحضاري الإسلامي ، و بالتالي فقد لعب الإسلام دورا أساسياً في صياغة الخصائص الحضارية لأمتنا . إن التعارض بين العروبة و الإسلام سواء اكتسب بعداً حضارياً أو سياسياً هو غير صحيح و مصطنع . فمن جهة لا تعارض مطلقا بين كون الإنسان عربياً و بين كونه مسلماً . هل يوجد في الشخصية القومية لأمتنا أمر يتعارض مع تعاليم الإسلام ؟ من يعرفه فليدلنا عليه .
كما أن العروبة هوية الأمة و الإسلام دين أغلبيتها . هل هناك تعارض بين كون المرء فرنسياً أو إسبانيا أو إنكليزيا و بين كونه كاثوليكياً أو بروتستانتياً ؟ الجواب لا . لماذا إذا عندنا سيكون هذا التعارض ؟! القومية دائرة صغيرة و الدين دائرة أكبر تحتوي القومية .

و من الناحية السياسية تتعرض أمتنا العربية إلى نفس ما تتعرض له بقية القوميات التي تدين بالإسلام من هجوم غربي و محاولات إلغاء الهوية الحضارية و كلها تسعى لكسب استقلالها الحضاري ، السياسي ، الاقتصادي . و هذا يجعل الإسلام ببعده الحضاري و تعاليمه الإنسانية عامل توحيد في مقاومة المشروع الغربي الهمجي ، الذي يستهدف إلغاء ثقافات الآخرين و استعبادهم و نهب ثرواتهم .
- القومية العربية و قوميات الجوار الإسلامي : تتشارك قوميتنا العربية مع قوميات الجوار و هي ( الأكراد ، الأتراك ، الإيرانيين ، مسلمي شبه الجزيرة الهندية ) بتاريخ و إرث حضاري مشترك و كلها تعاني في النظام العالمي الراهن من الظلم و فقدان استقلالها الاقتصادي و الهيمنة على قرارها السياسي . و بالتالي فإن وحدتها و تعاونها على بناء نهضتها ضرورة ملحة في عالم متوحش تحكمه قيم غير إنسانية . و ليكن التاريخ و الإرث الحضاري الإسلامي الإنساني بقيمه المضادة لقيم الربح و إلغاء الآخرين و استعبادهم ، و المساواة بين البشر بغض النظر عن جنسهم أو لونهم أو عقيدتهم ، ليكن هذا التراث الإنساني رسالة هذه الشعوب التي تدين بالإسلام إلى العالم .

و قوميتنا العربية لا تعاني من عقد نقص تجاه أي قومية أخرى ، لأنها قومية أمة ألفية منحت الحضارة الإنسانية الكثير ، و لأنها عبر التاريخ كانت قومية منفتحة على الآخرين تتفاعل مع كل الشعوب و تأخذ و تعطي بدون حساسيات و دون أن تخجل من ذلك . لذلك فلا يضيرها إن حصل الأكراد على كامل حقوقهم القومية ، بعيداً عن عبث الأيدي الخارجية . و لا يضيرها إن تكلم الأمازيج بلغتهم الخاصة ، إن كان ذلك ضرورياً لتطورهم الحضاري و الإنساني .

إن قوميتنا العربية ذات أبعاد ثقافية ضخمة لا يمكن اختصارها باللغة فقط ، على أهمية اللغة كوعاء حضاري و وسيلة تواصل إنسانية ضخمة و كأداة للفكر ، و عند تعميق النظرة من قال إن لغات القوميات المحيطة بنا بعيدة عن اللغة العربية ؟! إنها لغات ممتزجة تبادلت الكثير من ألفاظها حتى انك لا تستطيع أن تميز بينها أحيانا .

إن اللغة العربية لم تنتشر يوما بالقسر أو بالإكراه بل إن التوسع السلمي هو السائد عبر التاريخ و إن إعادة الاعتبار الحقيقي للغتنا يكون بالتحول إلى منتجين للحضارة الإنسانية و بالتالي ستقبل كل شعوب الأرض على تعلمها ، كما هي حال الإنكليزية اليوم .

قوميتنا إنسانية منفتحة على الآخرين و إنّا نرفعها راية نضالية في وجه الفكر المتوحش الذي يحكم العالم اليوم . قوميتنا هذه بريئة من الفكر القومي الغربي القائم على الحساسية من الآخرين لأنه نتاج فكر رأسمالي لا يحقق ذاته إلا بغياب الآخرين . فكر صراعي لا يرى العلاقات بين الشعوب إلا كعلاقات سيد و عبد . أما قوميتنا فترى أن الكون يسع لجميع البشر و أن التنوع و الاختلاف شرط من شروط ازدهار الحياة و عنصر أساسي من إنسانيتها .

يجب طي صفحة الخلاف بين القوميات الأربع المتآخية : العرب و الأكراد و الفرس و الترك . و فتح صفحة جديدة يكون عنوانها التآخي و التوحد ضد الغرب الرأسمالي المتوحش و خلق فضاء سياسي – اقتصادي – ثقافي مفتوح يضم هذه الأمم الأربع ، و قابل للتوسع . يكون البشر فيه على قدم المساواة دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو العرق أو الدين .

إن الحدود التي تفصل هذه القوميات هي نتاج العصر الرأسمالي القائم ، لكن هناك من يفكر دائماً بشروط هذا العصر حتى و هو يحاول أن يتحرر منه فيبني برامجه التحررية على أساس أن علاقات هذا العصر هي علاقات أبدية . إن هذا غير صحيح . و إن استمرارنا ببناء برامجنا التحررية داخل شروط العصر يعني إحلال عبودية مكان أخرى . و أوضح مثال على ذلك هو مسألة الحدود بين الدول هناك من يتوهم أنه إذا أقام دولة منفصلة ذات حدود مسيجة عن المحيط يكون قد حقق أقصى طموحاته القومية . و قد ثبت أن تلك الحدود تتحول سريعا إلى سور سجن كبير يضطهد الغرب بواسطة عملائه المحليين ، من حكام و أشباههم ، يضطهد داخله كل عناصر الأمة و يحول الدولة القومية الحلم إلى معتقل كبير يديره خدم النظام العالمي .

إن الحدود هي بدعة قومية رأسمالية و علينا أن نرفضها و نعيد بناء فضاء إنساني مفتوح يملك البشر فيه حرية التنقل و الإقامة أينما شاءوا . ألا ما أبأس العالم المعاصر حيث للمال حرية للتنقل أكثر من البشر . ينتقل المال بثانية واحدة من مكان لآخر أما الإنسان فيحتاج إلى جواز سفر و موافقات لا نهائية . و إن الخطوة الأولى الواقعية نحو هذا الحلم الإنساني الكبير هو تحقيق فضاء مفتوح بين هذه الأمم الأربع ، المتآخية بالإسلام ، يرتكز على تاريخها المشترك المستمر لأكثر من ألف عام . و على مصالحها في التوحد للخلاص من ربقة نظام النهب العالمي الذي وقعت بين براثنه . و قبل كل ذلك يرتكز على الإسلام ببعده الحضاري و الإنساني و الديني كأهم عامل توحيد لهذه القوميات


منقول
 

Reality

عضو مميز
التسجيل
21/12/03
المشاركات
305
الإعجابات
0
#2
شـكــراً جــزيــلاً لـك أخي العزيز ( ayna )
ولكن وللأســف
ماذا تبقى من القوميه العربيـــه ؟؟؟
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى