الحالة
موضوع مغلق

ابوالمجد2010

عضو فعال
التسجيل
20/1/10
المشاركات
135
الإعجابات
141
#1



إنّ الحمدَ للهِ نحمدهُ ونستعينه ونستغفرهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا من يهدهِ اللهُ فلا مضلَ له ومن يضللِ فلا هادي له وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له وأشهدُ أن محمداً عبدهُ ورسوله صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ ومن تبعهم بإحسان وسلمَ تسليما.
أيها الناسُ اتقوا اللهَ تعالى وأدوا الأمانةَ التي حملكم اللهُ إياها في من ولاكم الله عليه من النساء ، لأنَّ من حملكم هذه الأمانة سوفَ يسألكم عنها وهو أعلمُ بما تبدونَ وما تكتمون ، فأدوا الأمانةََ عبادَ اللهِ في هؤلاء النساء لا تتحكموا في مصيرهنَّ ومستقبلهنَّ لا تجعلوهنَّ بينكم بمنزلةِ السلع إن أعطيتم بها ثمناً يُرضيكم بعتموها وإلا أمسكتموها ، إنَّ أمانة النساءِ فيكم وإنَّ مستقلبهنَّ في دِينهنَّ ودنياهنَّ أعظمُ وأجلُ من أن تنظروا فيهنَّ إلى المال وإلي واعة من العيش تتمتعونَ بها على حساب أمانتكم ، إن الواجب عليكم أن تنظروا إلى ما فيه خيرُ المرأة وسعادتها في دينها ودنياها في نفسها وفي أولادها إن الواجب عليكم أن تختاروا لها في النكاح كلَ ذي خلق فاضل ودينٍ مستقيم وأن لا تمنعوا خاطبها إذا كان كفأ في دينه ورضيته لا تمنعوه من النكاح بها فإن ذلك تضيعٌ للأمانة ووقوع في المعصية فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير) أيها المسلمون عباد الله إن في هذا الحديث توجيهاً وإرشاداً إلى أن ينظر إلى الخاطب من ناحيتين فقط لا ثالث لهما هما الدين والخلق لأنهما الأساس الذي به صلاح الدين وسعادةُ الحياة فصاحب الدين صالحٌ بنفسه مصلحٌ لمن يتصل به اتصال المرأة به خير وفلاح إن امسكها أمسكها بمعروف وإن فارقها فارقها بمعروف لأن عنده من الدين والتقوى ما يمنعه من ظلم المرأة والمطل بحقها وصاحب الخلق المرضى مستقيم في أخلاقه مقوم لغيره يتلقى أهله بالبشر وطلاقة الوجه ويعودهم بأقواله وحاله على مكارم الأخلاق ومعالي الآداب أيها المسلمون إن هؤلاء النساء أمانة بين أيديكم وإنكم مسؤولون عنهن يوم لا ينفع مالٌ ولا بنونَ إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم ، وإن أهم ما تجب العناية به والنظر إليه في الدين سلامة العقيدة وإقامة الصلاة فأما سلامة العقيدة بان يعرف عن الرجل بأنه مؤمن بالله ورسوله لم يذكر عنه ما يدل على شكهِ وان يكونَ معظماً لله ورسوله ودينه لم يذكر عنه ما يدلُ على استهزائه بذلك فإن من شك في وجود الله أو في كون الله وحده هو الخالق أو هو المعبود وحده فهو كافر ومن شك في كون محمد صلى الله عليه وسلم رسولُ الله إلى الناس كافة إلى يوم القيامة فهو كافر ومن زعم أن دين النصارى أو اليهود أو غيرها من الأديان دينٌ مرضيُ عند الله فهو كافر ومن استهزاء بالله أو رسوله أو دينه فهو كافر يقول الله عز وجل ) قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)(التوبة: من الآية65)(لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (التوبة:66) ويقول الله عز وجل) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً )(المائدة: من الآية3)ويقول تعالى )وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران:85) فمن اعتقد أن ما عليه النصارى اليوم أو اليهود أو غيرُهم من الأديان من اعتقدَ أن هذه الأديان أديان مرضيةٌ عند الله فقد كفر بكتاب الله ، وأما إقامة الصلاة فإن أدناه أن يأتي الرجل بالصلوات الخمس في أوقاتها بأدنى ما يجب فيها معتقداً فريضتها فمن أنكر فرضيةَ الصلوات الخمس أو بعضها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين إلا أن يكونَ ممن اسلم قريباً ولا يدرى عن فرائض الدين فيعلم ، من أنكر فرضية الصلوات الخمس أو ضعفها فهو كافر ولو صلاها مع الجماعة في المساجد ، لان إنكار فرضيتها بمجرده كفر ومن ترك الصلاة فهو كافر وان كان يقرُ بأنها فريضة فإنه كافر لقول الله تعالى )فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة: من الآية11) وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وفي حديثٍ آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاةُ فمن تركها فقد كفر) وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) وهذا الكفر الذي جاء فيمن ترك الصلاة في الحديثِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضى الله عنهم هو الكفر الأكبر المخرجُ عن الإسلام الموجب للقتل في الدنيا والخلود في الآخرة في النار لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قتال أئمة الجور والظلم هل يقاتلون فقال (لا تقاتلوهم ما صلوا) فمنع من قتالهم إذا صلوا وهذا ما يدل جواز قتالهم إذا تركوا الصلاة ولا يجوز قتالُ الأئمة إلا إذا كفروا لقول عبادة بن الصامت رضى الله عنه (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) وقال أمير المؤمنين عمرٌ رضى الله عنه وهو الموفق للصواب قال (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) أيها المسلمون لا يجوز لأي واحد من المسلمين أن يزوجَ من لا يؤمن بالله ورسوله ولا يجوز أن يزوج من يستهزئ بالله أو رسوله أو كتابه أو دينه ولا يجوز أن يزوج من لا يصلى لان هؤلاء كفار والكافر لا يحل أن يزوجَ بمسلمة قال الله تعالى في المهاجرات المؤمنات )فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)(الممتحنة: من الآية10) فمن زوج مسلمة بكافر فالنكاح باطل لا تحل به الزوجة بل هي أجنبية ممن عقد له عليها فوطؤهُ أيها بمنزلة الزنا بها فاتقوا الله أيها المسلمون واختاروا لبناتكم وابحثوا عن دين الخاطب قبل قبوله ولا تجعلوا همكم المال فإن المال يجيء ويذهب فكم من غني صار فقيراً وكم من فقيرٍِ صار غنياً ، أيها الناس إذا كنا قبل هذا الزمن نسال عن الخاطب مرة فإنه يجب علينا في هذا الزمن أن نسألَ عنه مرات وان لا نسرع في إجابته حتى نبحث بحثاً دقيقا عميقا لا ننظر إلى قبيلته فإن الله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي فكم من إنسان من ذي قبيلةٍ شريفة ولكنه لا يساوى شيئاً وكم من إنسان من ذي قبيلة ليست بشيء ولكنه خيرٌ من ألفٍ من ما سواه إذن فلا نغتر بالقبائل ولا بالحمائل ولكن يجب أن نبحثَ عن الشخصِ نفسه لانه هو الذي سيعاشر بناتنا عند الزواجِ بهن ، أيها الناس أن بعض الأولياء يتحكمون في بناتهم ومن تحت ولايتهم من النساء فيمنعوهن من الخطاب الأكفاء مع رضاء المرأة بالخاطب و هذا حرامٌ عليهم لاعتدائهم على حقوقهن إلا أن ترضى المرأة بخاطب لا يرضى دينه مثل أن ترضى بمن لا يصلى أو بمن يشرب الخمر أو بمن يمارس من المعاصي ما يخلُ بالشرفِ والدين فحينئذ يجوزُ لوليها أن يمنعها من التزوج بهذا الذي أحبته ورضيت به ولا أثمَ عليه حتى لو بقيت بلا زوجٍ طول حياتها لانه لا يمكن أن يمكنها من زواجِ من لا يرضى دينه إذا كأنت لا ترضى إلا بمثلَ هذا الجنس من الرجال فإننا لا نرضى به ولا أثمَ علينا إذا منعناهن من الزواج به ولو بقيت بدون زواجٍ ولا أولاد ، أيها الناس انه كما لا يجوز لكم أن تمنعوا الناس من تزويجهن بمن يرضى دينه وخلقه فلا يجوز لكم أيضا أن تكرهوهن بالتزوج بمن لا يرغبن نكاحه فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال (لا تنكحوا الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن) قالوا يا رسول الله وكيف أذنها قال (أن تسكت) و لا فرق في هذا بين الأب وغيره من الأولياء فالأب لا يجبر ابنته ولو كانت بكراً على نكاحِ من لا ترغبه وكذلك الأخ وغيره قال النبي صلى الله عليه وسلم (والبكر يستأذنها أبوها) فنصَ على البكر ونصَ على الأب إذا فلا يمكن أن نُكره البنت على أن تتزوج بمن لا ترغب زواجه كما أننا لا نمكنها أن تتزوج بمن لا يرضى دينه ولو أصرت على التزوج به ، فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تزوجوا النساء من غير اكفائهن ولا تمنعوهن من نكاحِ اكفائهن ولا تجبروهن على نكاح من لا يرغبن نكاحه ولا يكن همكم المال والدنيا فإن ذلك من السخط إن الرجلَ لينزل بنفسه فيزوجُ من اجل المال ويرد من اجل المال حتى إننا سمعنا أن بعض الناس قبل الخاطب ورضيت به المرأة وأهلها فلما أرسل الجهاز إليهم وكان قاصرا عما يريدون ردوه وتركوا تزويجه كأنما المقصودُ المال وكان المرأة شاة تباعُ وتشترى وإن شأن النكاح أعظم ممن يريد به هؤلاء السخفاء فإنهم قديم القرابة في الصلة بين الناس قال الله تعالى )وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) (الفرقان:54) أسال الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن يرعى الأمانة حق رعايتها وأن يعيننا ويوفقنا لما فيه خيرُنا في ديننا ودنيانا وان يهبَ لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين انه هو الوهاب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
 

منى

الوسـام الماسـي
التسجيل
23/10/09
المشاركات
3,172
الإعجابات
456
الإقامة
الاسكندريه
#2
جزاك الله خيراً أخي الكريم وبارك فيك
 

MR ROPY

الوسـام الذهبي
التسجيل
1/6/10
المشاركات
2,129
الإعجابات
714
العمر
42
الإقامة
مصر
#3
بارك الله فيك
 

raedms

VIP
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,210
#4
جزاك الله خيراً أخي الحبيب وبارك فيك
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى