الحالة
موضوع مغلق

max@max

الوسـام الذهبي
#1


هناك ناقدة أمريكية كانت تحب فيلم : ذهب مع الريح.. وشاهدته عشرات المرات.
فجأة شاهدته عندما تقدمت في العمر.. أثار دهشتها أنها لم تنفعل وبدا لها سخيفًا مفتعلاً، وكتبت تقول :
الفيلم تغير !.. لم يعد نفس الفيلم الذي كنت أشاهده قديمًا
هذا هو السؤال الأبدي الذي يطاردك عندما تكون في سني:
هل الحياة قد ساءت حقًا أم إنني لم أعد كما كنت ؟

*******
في صباي كنت أسمع أبي لا يكف عن استعادة ذكريات صباه.. كانت الدجاجة بحجم الخروف والخروف
بحجم ديناصور ترايسيراتوبس، وكانت للأزهار رائحة حقيقية.. زهرة واحدة كانت تغمر بالشذى حياً كاملاً
من أحياء دمنهور -حيث ولد- دعك من الفراولة والتفاح.. كان يمكنك أن تعرف أن هناك من ابتاع
نصف كيلو تفاح أو فراولة في دمنهور كلها؛ لأن الرائحة تتسرب لكل شيء..
كانت الأغاني أعذب والفتيات أجمل والأفلام أمتع والبشر أنقى
كنت أستمع -أو أسمع- لهذا الكلام في تأدب، وإن كنت أنقل قدمي مائة مرة في ملل أخفيه.
وقد بدا لي خيطاً لا ينتهي من كلام الشيوخ المعتاد:
هي الفراخ بتاعتكم دي فراخ ؟.. دي عصافير.. كنا بنشتري عربية وفيلا ودستة بيض بنص ريال…. إلخ
حدثني أبي عن أفلام عصره وعن إيرول فلين المذهل وجيمس كاجني العبقري و… و… على الأقل صار
بوسعي اليوم أن أرى هذه الأفلام كدليل لا يُدحَض، فلا أرى فيها أي شيء خارق..
التخشب الهوليودي المعتاد والكثير من الافتعال
نقّبت عن نقاء الناس في ذلك العصر، فقرأت عن ريا وسكينة النقيتين، والبواب النقي الذي اغتصب طفلة
في الثالثة من عمرها عام 1933، والفنانة النقية التي ضبطت زوجها النقي مع الخادمة النقية في المطبخ ليلة الدخلة!
وماذا عن الفنان النقي: فلان.. الذي اقتحم مكتب الناقد الذي لم يرُقْ له فيلمه الأخير شاهرًا مسدسه ؟
كان هناك حي دعارة شهير جدًا في طنطا اسمه: الخبيزة.. واليوم صار سوقًا شعبيًا محترمًا.. فأين هذا النقاء إذن ؟
لكن أبي -رحمه الله- عاش ومات وهو مؤمن بأن الحياة قد صارت سيئة، كأنها صورة صنعت منها نسخة
تلو نسخة تلو نسخة حتى بهتت ولم تعد لها قيمة

*******
اليوم أنظر أنا بدوري إلى الوراء فيبدو لي أن الحياة كانت أفضل في صباي بكثير. قلت لابني إن الأغاني في
عصري كانت أعذب والفتيات أجمل والأفلام أمتع والبشر أنقى… أرغمته على مشاهدة بعض أفلام
السبعينيات على غرار الأب الروحي وقصة حب.. فشاهدها وقال لي بصراحة إنها زي الزفت.
أغاني البيتلز والآبا والبي جيز (خنيقة) جداً في رأيه.. ولم يحب أية أغنية من أغاني وردة الجزائرية الحارقة
في أوائل السبعينيات مثل: حكايتي مع الزمان واسمعوني.. طبعًا لم أحاول أن أسمِعه أم كلثوم فأنا لست مجنونًا..
لن يفهمها ولو بعد مائة عام
قلت له في غيظ إنه بعد عشرين سنة -أعطاه الله العمر- سوف يُسمع ابنه أغاني شاجي وإنريكي إجلسياس
وفيرجي ويعرض عليه أفلام: الرجال إكس والفارس الأسود..
لكن الوغد الصغير سيؤكد له أنها زبالة، إلا أن ابني لم يصدق.. يعتقد أن الأخ شاجي خالد للأبد
نعم كان لرمضان رائحة وحضور في الماضي.. كانت هناك رائحة مميزة للعيد..
تصور أن عيد الثورة كانت له رائحة ؟ كان قدوم الربيع يعلن عن نفسه مع ألف هرمون وهرمون يتفتح
في مسامك، فتواجه مشكلة لعينة في التركيز في دروسك والامتحانات على الأبواب، بينما الحياة ذاتها
قد تحولت إلى فتاة رائعة الحسن تنتظرك
أذكر يوم شم النسيم وأنا في الصف الثالث الإعدادي، أمشي في شوارع طنطا التي مازالت خالية في ساعة
مبكرة، مزهواً بنفسي أوشك على أن أطير في الهواء، وأتمنى لو عببت الكون كله في رئتي..
بينما المحلات تذيع أغنية حفل الربيع التي غناها عبد الحليم حافظ أمس: قارئة الفنجان..
تصور أن الأغنية مازالت طازجة ساخنة خرجت من حنجرة الرجل منذ ساعات لا أكثر.
للمرة الأولى أسمع: بحياتِكَ يا ولدي امرأة.. عيناها سُبحانَ المعبود

*******
أنا شاب.. لقد كبرت.. لن تتغير هذه الحقيقة.. الغد أفضل بمراحل.. الكون كله ينتظرني..
سوف أصير أمين عام الأمم المتحدة وأتزوج راكيل ويلش وأفوز بجائزة نوبل في الأدب، وفي وقت فراغي
سأمارس هوايتي في إجراء جراحات الجهاز العصبي.. هذا قد يضمن لي جائزة نوبل أخرى.. من يدري ؟
قد أصير أول رائد فضاء عربي.. بالمرة، ولسوف أصير وسيماً أشقر الشعر أزرق العينين..
لا أدري كيف.. يجب أن تكون في الخامسة عشرة لتفهم
نعم.. لم يعد شيء في العالم كما كان.. أبتاع الفراولة وألصق ثمارها بأنفي وأشم بعنف.. لا شيء..
لو حشرت ثمرة منها في رئتي فلن أجد لها رائحة. ماذا عن التفاح الذي لا تقتنع بأنه ليس من البلاستيك
إلا عندما تقضم منه قطعة؟ عندها تحتاج لفترة أخرى كي تقتنع أنك لم تقضم قطعة من الباذنجان..
أين ذهب جمال الفتيات ؟ ولماذا لم أعد أرى إلا المساحيق الكثيفة، حتى تشعر أن كل فتاة رسمت على
وجهها وجهًا آخر يروق لها ؟ أين ذهبت العواطف الحارقة القديمة عندما كنت تكتب عشرات القصائد
من أجل ابتسامة حبيبتك؟ اليوم لو تزوجتها وأنجبت منها عشرين طفلاً فلن تجد في هذا ما يأتي بالإلهام!
الإجابة التي تروق للمسنّين هي: الحياة تغيرت ولم تعد هناك بركة.. لكن الإجابة الأقرب للمنطق هي:
الحياة لم تتغير.. أنت تغيرت

*******
ربما صار شمي أضعف.. ربما صار بصري أوهن.. ربما صار قلبي أغلظ.. ربما تدهورت هرموناتي..
ربما صرت كهلاً ضيق الخلق عاجزًا عن أن يجد الجمال في شيء.. ربما مازالت الفتيات جميلات
والفراولة عطرة الرائحة وأغاني هذا الجيل جميلة
نعم هو المنطق ومن النضج أن أعترف بهذا.. لكن من قال لك إنني أريد أن أكون كذلك؟ أفضّل أن
أظل شاباً على أن أكون ناضجاً، لهذا أقول لك بكل صراحة : الحياة صارت سيئة ولا تطاق فعلاً..
الله يكون في عونكم.. هيّ أيامكم دي أيام ؟
 

قمرالشام

الوسـام الماسـي
#2
موضوع جميل جدا
تسلم ايدك
 

Ahmed-Under

عضوية الشرف
#3
موضوع رائع تسلم الايادى أخي ماكس
 
الجازية

الجازية

عضوية الشرف
#4


موضوع جميل وهادف ويحتاج للنقاش

أن نظرنا إلى نظرية التحول التي تتشكل في البيئة التكونية للفرد

كمدلولات مادية أو نفسية أو أخلاقية

نجد اختلاف عامل الزمن يشكل فارق كبير إلى حد ما

أن وُضع كل شيء مناسب للاخر تناسب طردي إيجابي او سلبي

فنجد انفسنا غير قابلين للمزج مع حضارة سابقة

أو مستقبلية فتارة نقول تغير زماننا وتارة نقول تغير الناس

الحقيقة من ذلك كله أن التغيير عملية فطرية منذ نشأ الخلق

نحن نتغير ولكن لا نشعر بالتغيير لأننا نفرط في احتواء قوالبنا

وقاعدة الاساسيات الخاصة بنا

فنجد نفسنا دائماً رافضين فكرة تغير الاشياء من حولنا

حتى تكون لحظة ارتطامنا بذاتنا تكن تلك نقطة إيجابية أن أستطعنا احتوائها

باليقين بالله والكثير من الصبر

أعتذر للإطالة

وجزاك الله خير
 

max@max

الوسـام الذهبي
#5
حقا يستحق ان نناقش هذا الموضوع
المشكلة الكبرى اننا لا ننظر الى عامل الزمن
والتطور التكنولوجى وتطورات الحياة بشتى صورها
ولذلك نقول الدنيا اتغيرت
وذلك لان منا الكثير لا يواكب هذه التطورات
لانها مع عامل الزياده فى التطر نقف نحن لكى ننظر الى التطور الاول بتمعن
لما ليكون ليدنا النظره المبعدية
لكى نرا المستقبل
المشكله نظرتنا الى الحاضر فقط بدون النظر الى المستقبل
مع العلم ان الحاضر هو ما يحدد المستقبل
لاكن لقلة خبراتنا لا نعطى المستقبل التفكر الصحيح لاننا نعطى الكثير والكثير
من الاحتمالات مما يفقدنا عدم الثقة فى المستقبل
 

raedms

الوسـام الماسـي
#6
موضوع جميل
تسلم ايدك
 

max@max

الوسـام الذهبي
#7
بارك الله فيك مرورك اسعدنى
 

maroc0206

عضو فعال
#8
تسلم موضوع قمة في الجمال
و ان اوافقك الرئي الحياة لم تتغير.. أنت تغيرت
في صغري كانت الرسوم المتحركة اجمل من رسوم هده الايام رغم ان التقنية المستعملة هده الايام هي تقنية كما تعلم شيئ اخر عن 1990 بس ان لي تغيرت هدا متال بسيط على ان اخنا لي نتغير مش الحياة
تقبل تحياتي
 

max@max

الوسـام الذهبي
#9
طبعا لاننا فى تطور دائم
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى