الحالة
موضوع مغلق
MAHMOED

MAHMOED

عضوية الشرف
التسجيل
15/8/08
المشاركات
5,049
الإعجابات
2,206
الإقامة
فى كنف الاخوان
#1
'',










الحمد لله الذي أرسل رسله بالبينات، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، فهو الذي منَّ على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم، يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويعلِّمهم ما لم يكونوا يعلمون، وأصلّي وأسلم على معلم البشرية، نبينا محمد، الرحمة المهداة، فاللهم صلِّ وسلم عليه، وعلى كل مؤمن صلى عليه، وبعد..



فلا يخفى على كل صاحب قلبٍ حي أنَّ تعظيم قدر العلم سمةٌ على اصطفاء الله للعبد من بين أقرانه، وبهذا صرَّح ابن القيم قائلاً: "السعادةُ الحقيقيةُ الروحيةُ النفسيةُ هي سعادة العلم؛ فهي الباقية على تقلب الأحوال، في دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وبها يترقَّى معارج الفضل، ودرجات الكمال، ولولا جهل الأكثرين بحلاوة هذه اللذة، وعِظَمِ قدرها، لتجالدوا عليها بالسيوف، ولكن حُفَّت بحِجَابٍ من المكاره، وحُجِبوا عنها بأسوار من الجهل، ليختص الله بها من يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم.



ومن المعلوم عند أولي الألباب أن أركان الدين فضلاً عن فروعه، كالدعوة والجهاد والتخطيط وإقامة الدول الفاعلة، وبناء الشخص إيمانيًّا، وإيجاد سعادته روحيًّا؛ كلها تقوم على بنيان ﴿اقْرَأْ﴾، ولهذا فاتحةُ ما نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِيْ خَلَقَ﴾ (العلق: 1)، وقوله ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: 28)، وقد توصَّل أبو هريرة بعد هذا إلى نتيجة بليغة، قال فيها: لأن أفقه ساعةً أحبُّ إليَّ من أن أُحيي ليلةً أصليها حتى أصبح، والفقيه أشدُّ على الشيطان من ألف عابد، وليس من العجب أن يكون العلم أفضل من الجهاد، فإن الله سمى العلم جهادًا كبيرًا، وسمَّى الحجة العلمية في القرآن سلطانًا، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِيْنٌ﴾ (الصافات: 156)؛ ذلك أن السيف يأسر الأبدان، لكنَّ العلم يأسر الفكر والقلب، والأبدان تابعة له، ولهذا قال سفيان بن عيينة: "أرفع الناس عند الله منزلةً من كان بين الله وبين عباده، وهم: الرسل والعلماء".



وقد فطن ابن مسعود لهذا المعنى قائلاً: "عليكم بالعلم قبل أن يُرفع، ورفعُه هلاك العلماء، فوالذي نفسي بيده لَيَوَدُنَّ رجالٌ قُتِلُوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم علماء؛ لما يرون من كراماتهم، وإن أحدكم لم يولد عالمًا، وإنما العلم بالتعلم".



ولكن النصيحة التي ندين لله بها إلى الشباب الطيبين المرابطين في البلاد المسلمة، التي منَّ الله عليها بميدان الجهاد بالنار والبارود؛ أن من كان العلم في حقه أقوى عليه أن يتعمَّق في فروعه، فضلاً عن أصوله، ليؤثر في المحبين، ويشار إليه بالبنان؛ ليكون كالغيث أينما حلَّ نفع، ولا ينسى حظًّا من مفاصلة الذين كفروا بالسيف؛ ليصيبَ من كل غنيمةٍ بسهم، أما من كان الجهادُ أفضل في حقه لعجزه الشديد في التعلم، فعليه ألا يتقاعس عن الحد الأدنى من العلم، الذي يصلح به حاله في دينه ودنياه.



وثَمَّة عوائق تحُول دون الوصول للمبتغى العلمي، من أهمها: الإخلاص المنقوص، فمن طلب العلم سعيًا لرتبة دنيوية، أو مصلحة ذاتية، سواءٌ كانت ماديةً أو معنويةً، فقد حجب ذاته برؤية ضبابية، تشوِّش على نقاء الصورة في القلب؛ ذلك أن "مَن تَعَلَّمَ العِلْمَ لِيُبَاهِيْ بِهِ العُلَمَاءَ، أَو يُمَارِي بِهِ السُفَهَاءَ، أَو يَصْرِفَ بِهِ وُجُوه النَّاسِ إِليْهِ أَدْخَلَهُ اللهُ جَهَنَّم" (صححه الألباني)، فإذا لم تخلص فلا تتعب، ولا يغرنَّك جميل نظر الناس إليك؛ فإن الله عز وجل برحمته يُظهر للناس الحسنات القليلة، ويُخفي عنهم السيئات الكثيرة، فالفضل لمن أكرمك وسترك، لا لمن مدحك وشكرك، وينبغي عند مدح الناس لك أن تعود أشدَّ مقتًا على نفسك، فمن الحماقة أن تترك يقين ما نفسك لظنِّ ما عند الناس ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِيْ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (النجم: 28).



أما ما تسمعه من الناس فهذا تنبيهٌ لك من الله جل جلاله؛ ليفوق عملك صِيتكَ، فضابط الإخلاص هنا: أن يكون عمل السر في حياتك أكثر من عمل العلانية؛ ولك خير أسوة في سلفك، فكن كسفيان الثوري الذي قال: أنا لا أعتدُّ بما ظهر من عملي.



وبعد هذا ننصح أحبابنا بالتمسك بالأمر الرباني ﴿اقرأ﴾، ولا بد من إمام تقتدي به في مسيرة الطلب، أو صديق تحثه ويحثك، لتجنب الفتور العارض، لنمسح الأمية عن ذواتنا، فلو قرأ الشاب (فقه السنة) لسيد سابق في الفقه، و(شرح لمعة الاعتقاد) في العقيدة لابن عثيمين، و(رياض الصالحين) للنووي، وحبذا شرحه لابن باز وابن عثيمين، و(الموسوعة الميسَّرة في التاريخ) بتقديم راغب السرجاني، و(تفسير الصابوني) أو (الجلالين) في تفسير القرآن العظيم، وكتاب (مشارع الأشواق في فضائل الجهاد) لابن النحاس، وفي الفكر الإسلامي كُتُب الشيخ يوسف القرضاوي وخاصةً (فقه الأولويات)، و(السياسة الشرعية)، و(الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف)، وكُتُب الشيخ خالد أبو شادي في الرقائق، وكذلك كُتُب الشيخ عائض القرني للمبتدئ، وكتب ابن القيم للمقتصد، وكتب الأصول والمطوَّلات للسابق بالخيرات، والتي تعرف بالرجوع إلى أهل العلم في بلادك، فلو تمَّ ذلك لكان خيرًا عميمًا؛ ذلك أن العلم إن أَعطيته كلك أعطاك بعضه، وإن أعطيته بعضك لم يعط شيئًا.



ولكن، يا أحبابنا.. ما ذكرنا لا يتأتَّى تحت الألحفة، أو في ثنايا سبات عميق، فلا يُنال العلم براحة الجسم، فلقد قال لك إمامك ابن الجوزي: إن قلت لكم قد قرأت عشرين ألف مجلد لكان أكثر، ولهذا لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا.



فإلى كل من أعرض عن القراءة حتى صدأ عقله دون أن يشعر، وربما استحكمت الجاهلية في أطناب قلبه، هذا خطاب الله لك ﴿اقْرَأْ بِاْسِم رَبِّكَ﴾ (العلق: 1).



وإلى كل مثقف أخذ حظًّا من العلم في جانب من جوانب المعرفة، وخفِي عليه الكثير، فهذا أيضًا خطاب الله إليك ﴿اقْرَأْ بِاْسِم رَبِّكَ﴾.



فإن الذي يقتل نفسه في الملهيات، ويُفني زهرة شبابه في المباحات، وتمضي عليه الدقائق والساعات، دون أن يقرأ آيةً بتفسيرها، أو حديثًا ببيانه، أو يطالع مسألةً فقهيةً يحتاج إليها لتصحيح عبادته؛ ذلك أن الجاهلَ لا يُعذر بجهله، أو يقرأ كتابًا نافعًا يزيد في رصيده علمًا وفقهًا ووعيًا، فهذا نقول له: أدرك نفسك؛ فمن العيب أن تموت وبينك وبين العلم بُعد المشرقين وبُعد المغربين، وقد لا يتحصَّل على الدرجات العليَّة في الجامعات والدراسات النظامية، فلا بد أن تعلم أن العلم هو النور والحياة لقوله تعالى ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُوْرٌ وَكِتَابٌ مُبِيْنٌ﴾ (المائدة: من الآية 15).



أما من سلك درب الجهالة فأصحابها كالأنعام بل هم أضل، نعوذ بالله أن نكون من الجاهلين.
نسأل الله جل جلاله أن يعلِّمَنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علمًا فإنه على كل شيء قدير.




هَذَا وَصَلِّ اللهُم وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا المُصْطَفَى مُحَمَّدٍ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين.
بقلم: محمد بن محمد الأسطل الغزِّي
 

أبو حمزة الأثري

الوسـام الذهبي
التسجيل
2/12/07
المشاركات
2,398
الإعجابات
51
الإقامة
رفح-فلسطين
#2
بارك الله فيك و جزاك الله خير الجزاء
 

abujuhina

(اللَّهُمَّ ارحمهُ واعفُ عنهُ)
التسجيل
3/12/09
المشاركات
7,138
الإعجابات
3,058
الإقامة
Jeddah
#3
بارك الله فيك

ومشكور على هذه الفائدة
 
أبو أدهم

أبو أدهم

الوسـام الماسـي
التسجيل
12/4/08
المشاركات
6,477
الإعجابات
2,036
العمر
64
الإقامة
الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
#4
جزاك الله خيرًا

ولكنَّ الواقع هو أن أمة "اقرأ" فضلت أن تظل أمة أمية!
 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
التسجيل
29/7/05
المشاركات
21,626
الإعجابات
4,016
#5


كلام نفيس جزاك الله خير وبارك الله بك ,,
وفقك الله ورعاك
 
MAHMOED

MAHMOED

عضوية الشرف
التسجيل
15/8/08
المشاركات
5,049
الإعجابات
2,206
الإقامة
فى كنف الاخوان
#6
بارك الله فيك و جزاك الله خير الجزاء
وجزاك مثله
مرور معطر
بارك الله فيك

ومشكور على هذه الفائدة
حياكم الله
جزاك الله خيرًا

ولكنَّ الواقع هو أن أمة "اقرأ" فضلت أن تظل أمة أمية!
انشاء الله يوجد من يقراء ولكن اقل القليل


كلام نفيس جزاك الله خير وبارك الله بك ,,
وفقك الله ورعاك
مرور معطر
جزاكم الله خيرا
 

زكريا الناهى

عضو مميز
التسجيل
29/7/07
المشاركات
302
الإعجابات
80
#7
أحسنت الإختيار والنقل المميز سلمت يمينك
وجزا الله كاتبها وناقلها وقارئها وناشرها خير الجزاء
تحياتى الخاصة
 
الجازية

الجازية

عضوية الشرف
التسجيل
8/7/08
المشاركات
5,800
الإعجابات
2,689
الإقامة
العالم العربي
#8
القراءة والتعلم من أهم ما حث عليه الدين الإسلامي

لأن القراءة توسع ثقافة الفرد وتنمي مهاراته اللغوية والفكرية

أضف الى ذلك أنها تزيد صاحبها من العلم والعمل به

جزاك الله خير وأثابك
 
MAHMOED

MAHMOED

عضوية الشرف
التسجيل
15/8/08
المشاركات
5,049
الإعجابات
2,206
الإقامة
فى كنف الاخوان
#9
القراءة والتعلم من أهم ما حث عليه الدين الإسلامي

لأن القراءة توسع ثقافة الفرد وتنمي مهاراته اللغوية والفكرية

أضف الى ذلك أنها تزيد صاحبها من العلم والعمل به

جزاك الله خير وأثابك
اضافه طيبه منك
جزاك الله خيرا
 

raedms

الوسـام الماسـي
التسجيل
19/5/07
المشاركات
24,026
الإعجابات
4,210
#10
لا حول ولاقوة إلا بالله
اضافه طيبه منك
جزاك الله خيرا
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى