يسعد صباحك

عضوية الشرف
#41

---------
أسعد الله أوقاتكم بكل خير ,,
توقفت عِدّة أيام عن طرح المزيد من اللطائف
في كتاب الله عزوجل لإنشغالي ,,
أسأل الله العلي العظيم بمنه وفضله وكرمه ,,
أن يجعل أوقاتنا عامرةً بذكره وطاعته ,,
وأسأله عزوجل أن لايشغلنا إلا فيهما ,..
جاء في الحديث ..
مارواهـ الصحابي الجليل أبوهريرة رضي الله عنه ,
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( من علّم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت )
فما أعظمه من أجر وماأجلّه من عمل ,,
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم ,,
أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن
وأن يرزقنا تدبّره وفهمه وحفظه
والعمل به وتعلّمه وتعليمه
على الوجه الذي يرضيه عنا بتوفيقه تبارك وتعالى .
أسأل الله لنا ولكم الثبات والهدى
وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح
يقول بشر بن السري في البرهان في علوم القرآن للزركشي
إنما الآية مثل التمرة ،
كلما مضغتها أستخرجت حلاوتها .
فحُدّث بذلك أبو سليمان فقال :
صدق إنما يؤتى أحدكم من أنه إذا ابتدأ السورة أراد آخرها .
ويقول العلاّمه السعدي رحمه الله في القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن
اعلم أن علم التفسير أجلّ العلوم على الإطلاق ،
وأفضلها وأوجبها وأحبها إلى الله ؛
لأن الله أمر بتدبر كتابه والتفكر في معانية والإهتداء بآياته
وأثنى على القائمين بذلك وجعلهم في أعلى المراتب
ووعدهم أسنى المواهب .
فلو أنفق العبد جواهر عمره في هذا الفن
لم يكن ذلك كثيراً في جنب ما هو أفضل المطالب ،
وأعظم المقاصد وأصل الأصول كلها
وقاعدة أساسيات الدين
وصلاح أمور الدين والدنيا والآخرة ،
وكانت حياة العبد زاهرة بالهدى والخير
والرحمة وطيب الحياة والباقيات الصالحات .
وقال ابن القيم في مدارج السالكين ..
من أستمع إلى القرآن إدراكاً وفهماً وتدبراً وإجابة ،
لن يعدم من أختار هذا السماع
إرشاداً لحجة وتبصرة لعبرة
وتذكرة لمعرفة وفكرة في آية
ودلالة على رشد وحياة لقلب وغذاءً
ودواءً وشفاءً وعصمة ونجاة ، وكشف شبهة .

فيا أحبتي في الله ..
لنقرأ القرآن ونتدبّر الآيات ,, ليس لنقرأه لإنهاء صفحات
----------

قال تعالى :
(وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)
تأمل تقييده سبحانه شر الحاسد بقوله ( إذا حسد )
لأن الرجل قد يكون عنده حسد ولكن يخفيه
ولا يُرتّب عليه أذىً بوجه ما
لا بقلبه لا بلسانه ولا بيده .
بل يجد في قلبه شيئاً من ذلك
ولا يعامل أخاه إلا بما يحب فهذا لا يكاد يخلو منه أحد .
ابن القيم ـ بدائع الفوائد .
قال ابن تيمية :
ما خلا جسد من حسد فالكريم يخفيه واللئيم يبديه .
----------

قال تعالى :
( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)
في الآية دليل على جواز ترك إنفاذ الوعيد ،
والدليل على ذلك بقاء المنافقين معه صلى الله عليه وسلم حتى مات .
والمعروف من أهل الفضل إتمام وعدهم وتأخير وعيدهم .
القرطبي ـ الجامع لأحكام القرآن .
-----------

قال تعالى في وصف خدم الجنة :
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ}
قيل :هذا شأن الخادم
فما شأن المخدوم ؟ !
السخاوي ـ تفسير القرآن العظيم .
-----------

قال تعالى :
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ )
وقال تعالى :
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ)
وقال تعالى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) .
ناداه بالنبي كما ناداه بالرسول في بعض المواضع ،
ولم يناده باسمه العلمي قط ،
فإن مواجهة العظماء بأسمائهم ليست من عادة الكرماء .
القونوي ـ حاشية القونوي على تفسير البيضاوي .

-------------

قال تعالى :
( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ
وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا).
اعلم أن هذه الآيات
قد أستوعبت جميع المؤمنين ,
لأنهم إما المهاجرون أو الأنصار ،
أو الذين جاؤوا من بعدهم ،
وبيّن أن من شأن من جاء من بعد المهاجرين والأنصار
أن يذكر السابقين وهم المهاجرون والأنصار بالدعاء والرحمة ،
فمن لم يكن كذلك بل ذكرهم بسوء ،
كان خارجاً من جملة أقسام المؤمنين
بحسب نص هذه الآية .
الفخر الرازي ـ التفسير الكبير .

-------------

قال تعالى :
( وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ
إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ
يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ
كَذٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) .
فاعتدوا فكان الجزاء :
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) .
عوقب هؤلاء المتحيلين ,
أنهم مسخوا قردة خاسئين والذنب الذي فعلوه
أنهم فعلوا شيئاً صورته صورة المباح ,
ولكن حقيقته غير مباح ،
فصورة القرد شبيهة بالآدمي ،
ولكنه ليس بآدمي ، وهذا لأن الجزاء من جنس العمل .
ابن عثيمين ـ تفسير سورة البقرة .

-------------

قال تعالى :
( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) .
أي في الحرمة والإحترام ، وإنما جعلهن كالأمهات ،
ولم يجعل نبيه كالأب حتى قال سبحانه :
(مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ )
لأنه تعالى أراد أن أمته يدعون أزواجه
بأشرف ما تنادى به النساء وهو الأم ،
وأشرف ما ينادى به النبي صلى الله عليه وسلم
لفظ الرسول لا الأب ،
ولأنه تعالى جعله أولى بنا من أنفسنا ،
وذلك أعظم من الأب في القرب والحرمة ،
إذ لا أقرب إلى الإنسان من نفسه .
زكريا الأنصاري ـ فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن .
--------------

قال تعالى :
( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .
من أحس بقسوة في قلبه ,
فليهرع إلى ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه يرجع إليه حاله ،
كما أشار إليه قوله عز وجل :
( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي ‏الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا )
فهو تمثيل ذكر استطراداً ,
لإحياء القلوب القاسية بالذكر
والتلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث
للترغيب في الخشوع والتحذير عن القساوة .
الألوسي ـ روح المعاني .
---------------


قال تعالى مخبراً عن دعاء سليمان عليه السلام :
( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ ) .
هذا من تمام بر الوالدين ،
كأن هذا الولد خاف أن يكون والداه
قصرا في شكر الرب عز وجل ،
فسأل الله أن يلهمه الشكر على ما أنعم به عليه وعليهما
ليقوم بما وجب عليهما من الشكر إن كانا قصرا .
ابن هبيرة ـ ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب .

---------------

قال تعالى :
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ )
أي ولقد يسرنا وسهلنا هذا القرآن الكريم ألفاظه
للحفظ والأداء ومعانيه للفهم والعلم ،
لأنه أحسن الكلام لفظاً وأصدقه معنى وأبينه تفسيراً .
فكل من أقبل عليه يسر الله عليه مطلوبه غاية التيسير وسهله عليه .
ولهذا كان علم القرآن حفظاً وتفسيراً أسهل العلوم وأجلها على الإطلاق ،
وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه .
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .

----------------

قال تعالى :
( يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ
يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ
وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) .
تأمل :
عبّر هنا عند إيتاء الأجر بقوله :
( نؤتها ) للتصريح بالمؤتي وهو الله ،
وفي الآية التي قبلها عبر عند العذاب بقوله :( يُضاعف )
فلم يصرح بالمعذب ،
إشارة إلى كمال الرحمة والكرم ،
ولأن الكريم عند النفع يظهر نفسه وفعله ،
وعند الضر لا يذكر نفسه .
الرازي ـ التفسير الكبير .
-----------------

قال تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) ،
الضنين البخيل ، قال الفراء :
( يقول تعالى يأتيه غيب السماء وهو منفوس فيه فلا يضن به عليكم ) .
وهذا معنى حسن جداً فإن عادة النفوس الشح بالشيء النفيس
ولا سيما عمن لا يعرف قدره
ويذمه ويذم من هو عنده ،
ومع هذا الرسول لا يبخل عليكم بالوحي
الذي هو أنفس شيء وأجله .
ابن القيم ـ التبيان في أقسام القرآن .

----------------

قال تعالى عن المنافقين :
( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ) .
قال سبحانه بنورهم ولم يقل بنارهم ،
لأن النار فيها الإحراق والإشراق
فذهب بما فيه الإضاءة والإشراق
وأبقى عليهم ما فيه الأذى والإحراق .
وكذلك حال المنافقين ذهب نور إيمانهم بالنفاق
وبقي في قلوبهم حرارة الكفر
والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم .
ابن القيم ـ الوابل الصيب .
---------------

الحيوان البهيم يتأمل العواقب ،
وأنت لا ترى إلا الحاضر .
ما تكاد تهتم بمؤونة الشتاء حتى يقوى البرد ،
ولا بمؤونة الصيف حتى يقوى الحر ،
والذر يدخر الزاد من الصيف لأيام الشتاء .
وهذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت
أخذ ينقل العيدان لبناء العش قبل الوضع ،
أفتراك ما علمت قرب رحيلك إلى القبر ،
فهلا بعثت فراش :
( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) .
ابن القيم ـ بدائع الفوائد .
----------------

قال تعالى :
( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ*
أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) .
في هذه الآية دليل على مشروعية تعلم أهل الفضل الصنائع
وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم
بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم
إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم عن غيرهم ،
وكسب الحلال الخلي عن الإمتنان .
القرطبي ـ الجامع لأحكام القرآن .
------------------
 

abcman

عضوية الشرف
#42
أحسن الله إليك يا أبو رائد والله

موضوع في قمة الروعة ومتابعة طيبة منك أعانك الله وسددك وأيدك

بالتوفيق
 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
#43


هلا وغلا يابوابراهيم ,, وأحسن الله إليك وجزاك الله خير
أسعدني مرورك ياغالي ,, الله يعطيك العافيه
 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
#44


---------


قال ابن القيم في مدارج السالكين ..

من قرئ عليه القرآن فليقدر نفسه ,,
كأنما يسمعه من الله يخاطبه به ،
وعندئذ تزدحم معاني المسموع ولطائفه وعجائبه على قلبه .
وقال سميط بن عجلان في هداية الإنسان
في الاستغناء بالقرآن للمبرد ,,
إن المؤمن اتخذ كتاب ربه مرآة فمرة ينظر
إلى ما نعت الله به المؤمنين
ومرة ينظر إلى ما نعت الله به المفترين ،
ومرة ينظر إلى الجنة وما وعد الله فيها ،
ومرة ينظر إلى النار وما وعد الله فيها .
تلقاه دائماً ناصباً كالسهم المرمى به
شوقاً إلى ما شوقه الله إليه ،
وهرباً مما خوفه الله منه .

وقال الطبري في جامع البيان ,,

اعلموا عباد الله أن أحق ما صرفت إلى علمه العناية
وبلغت في معرفته الغاية ،
ما كان لله في العلم به رضا ،
وللعالم به إلى سبيل الرشاد هدى .
وإن أجـمع ذلك لباغيه كتاب الله الذي لا ريب فيه ،
وتنزيله الذي لامرية فيه ،
الفائز بجزيل الذخر وسنا الأجر تاليه .

-------------



في وصف الله تعالى لإسماعيل عليه السلام بالحليم
وإسحاق عليه السلام بالعليم
قال تعالى :
( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ )

سورة الصافات آية 101
و
( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم ٍ)
سورة الذاريات آية 28
و
( قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ )
سورة الحجر 53.
الحلم هو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب
وهذا يظهر في علاقته مع الآخرين إذا غضب.
وربنا تعالى لما ذكر إسماعيل وذكر علاقته مع أبيه
والآخرين في سورة الصافات ذكر في الآية بعدها
( قال يا أبت افعل ما تؤمر )
بعد أن أخبره أبوه بأنه أوحي إليه أن يذبحه
وكذلك الحلم في علاقته مع أبيه في بناء البيت
( وإذ يرفع إبراهيم البيت وإسماعيل )
وقد ذكر الله تعالى إسماعيل بأنه رسول نبي وأنه كان صادق الوعد
كما في الآية 54 من سورة مريم
( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا )
فكان صادق الوعد في التبليغ للآخرين وفي الرسالة.
ولم يذكر تعالى مع اسحاق علاقته بالآخرين في القرآن كله مطلقاً
لكنه تعالى بيّن العلم فقط وهذا لا يتعلق بالعلاقة مع الآخرين
إذن صفات إسماعيل التي ذُكرت في القرآن تقتضي الحلم.
والأمر الآخر أن الله تعالى لمّا يذكر صفات الأنبياء

يذكر صفة بارزة لكل نبي منهم
لكن هذا لا ينفي باقي الصفات عن كل نبي

فإذا ذكر الحلم فلا ينتفي العلم،
وقد وصف تعالى إبراهيم عليه السلام بأنه أوّاه منيب وحليم
ومع هذا لم ينف صفات الإنابة عن غيره من الأنبياء
فهم جميعاً منيبون إلى ربهم ويدعونه.
والصفة البارزة في إسماعيل عليه السلام هي الحلم
وقد أخذها عن أبيه إبراهيم أما صفة اسحاق فهي ليست كذلك.
والأمر الآخر أنه في تبشير إبراهيم بإسماعيل

جاءت البشارة مباشرة من الله تعالى
كما ورد في آية سورة الصافات
( فبشرناه بغلام حليم )
أما في البشارة باسحاق فهي جاءت على لسان الملائكة
ولم تكن مباشرة من الله تعالى لإبراهيم كما في الآيتين في سورة الذاريات
( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ )
وفي سورة الحجر ( قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيم ) .

==


في تكرار كلمة إله في قوله تعالى :
( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله )
قد يصح لغوياً القول
(وهو الذي في السماء وفي الأرض إله)
لكن لو جاءت هكذا في القرآن لدلت على أنه في السماء

(موجود في السماء)،
وفي الأرض إله (إله في الأرض)

وهذا الاحتمال غير مراد أصلاً في الآية
لأنه سبحانه إله في السماء وإله في الأرض أيضاً.
كذلك يمكن القول من ناحية اللغة
(وهو الذي في السماء والأرض إله)
لكن هذا يؤدي إلى أنه إله مشترك فيهم
وقد تعني أنه قد يكون هناك آلهة غيره
وهذا لا يكون ولا يصح لأنه سبحانه

هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله حصراً
لا إله غيره في السماء ولا في الأرض.
( إله ) في الآية هي خبر عن مبتدأ محذوف تقديره هو
أي بمعنى (هو الذي في السماء هو إله)
لذا كان التكرار لمقتضى المعنى المراد.

===

في كلمة ( عليهُ )
في قوله تعالى :
( ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله )
في الآية 10 من سورة الفتح
قال تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ).
هذه الآية في سورة الفتح جاءت في سياق الحديث عن صلح الحديبية.
ولم ترد هذه الصيغة بالرفع أو بغيره في القرآن إلا في هذا الموضع.
أولاً عليهُ بضم الهاء هي لغة قريش وكذلك يقولون فيهُ
أما سائر العرب فيقولون عليهِ وفيهِ وإليهِ وبهِ.
وقد ورد هذا الأمر (أي الضم)
مرتين في القرآن كله في هذا الموضع
وفي سورة الكهف
( قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ و
َمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً {63})
والقياس أن يقول أنسانيه بالكسر.
قوله تعالى ( عليهُ الله ) في سورة الفتح
ليس للموضوع علاقة بكون عليه حرف جر
لكن هناك أكثر من سبب لاختيار الضم في عليهُ
أولها أن الكلام في صلح الحديبية
والعهد الذي كان بينهم وبين الرسول وهو عهد على الموت
فكان الضم في عليهُ يؤدي إلى تفخيم لفظ الجلالة لتفخيم العهد
فأراد سبحانه أن يتسق ويتناسق تفخيم العهد مع تفخيم لفظ الجلالة
حتى لا يُرقق لفظ الجلالة بالكسرة.
والأمر الثاني أن الضمة هي أثقل الحركات بالاتفاق
وهذا العهد هو أثقل العهود لأنه العهد على الموت

فجاء بأثقل الحركات مع أثقل العهود.
فاضل السمرائي - أسئلة بيانية

==


 

ommarime

الوسـام الماسـي
#45
جزاك الله خيرا ابو رائد
 

حميدو الترجمي

عضو مشارك
#46
جزاك الـله خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرا
 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
#47

---

أحبتي في الله جزاكم الله خير وبارك الله بكم ,,

====


قال الرافعي في إعجاز القرءان ..
ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة ،

وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة ،
معان هي عذوبة ترويك من ماء البيان ،
ورقة تستروح منها نسيم الجنان ،
ونور تبصر به في مرآة الإيمان وجه الأمان .

وقال ابن القيم في مدارج السالكين .,
الأفضل في وقت قراءة القرآن

جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه
حتى كأن الله تعالى يخاطبك به فتجمع قلبك على فهمه
وتدبره والعزم على تنفيذ أوامره
أعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك .

------

قال الضحاك ابن قيس :
اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة ،
إن يونس عليه السلام كان يذكر الله
فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى :
{فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

وإن فرعون كان طاغياً ناسياً لذكر الله ،
فلما أدركه الغرق قال : آمنت ،
فقال الله تعالى :
( آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) .
نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم

لابن عباس لابن رجب الحنبلي .

----------

أربع آيات في كتاب الله إذا ذكرتهن
لا أبالي على ما أصبحت أو أمسيت :
(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا
وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ) ،
( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ) ،
( سَيَجْعَـلُ اللَّهُ بَعْـدَ عُسْـرٍ يُسْـراً ) ،
( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) .
عامر بن عبد قيس ـ المدهش لابن الجوزي .

----------

قال تعالى :
(إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ )
ذم الله سبحانه الكنود الذي لا يشكر نعمه ،

قال الحسن البصري : يعدد المصائب وينسى النعم .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
أن النساء أكثر أهل النار بهذا السبب قال :
( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر
ثم رأت منك شيئاً قالت : ما رأيت منك خيراً قط ) .
فإذا كان هذا بترك نعمة الزوج وهي في الحقيقة من الله ،
فكيف بمن ترك شكر نعمة الله ! ! .
ابن القيم ـ عدة الصابرين .


--------


قال تعالى :
( وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) .
في الآيات إرشاد إلى أن صاحب التقوى

لا ينبغي له أن يتحمل منن الخلق ونعمهم
وإن حمل منها شيء بادر إلى جزائهم عليه ؛
لئلا يكون لأحد من الخلق عليه نعمة تجزى
فيكون بعد ذلك عمله كله لله وحده
ليس جزاء للمخلوق على نعمه .
ابن القيم ـ التبيان في أيمان القرآن .

---------

وهذه بعضا من اللطائف في كتاب الله عزوجل
( أسئلة بيانية وأجوبتها للسمرائي )
سأسلط الضوء عليها ,,
فيا أحبتي في الله ,,
:: لنقرأ القرآن ونتدبّر الآيات ,, ليس لنقرأه لإنهاء صفحات ::
-----

الفرق بين كلمتي ( دارهم ) و( ديارهم )
من الناحية البيانية في القرآن الكريم

الصيحة هي أشمل وأهمّ من الرجفة
لذا فإنها تُصيب عدداً أكبر وتبلغ أكثر من الرجفة
والمعلوم أن الصوت يمتد أكثر من الرجفة
ولهذا فهي تؤثر في ديار عديدة
لذا جاء استخدام كلمة ( ديارهم ) مع الصيحة
كما في قوله تعالى :
( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود 67
وقوله سبحانه :
( وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود 94 ،
أما الرجفة فيكون تأثيرها في مكانها فقط
لذا جاء استخدام كلمة ( دارهم ) مع الرجفة
كما في قوله في سورة الأعراف
( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) آية 78 و91
( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ )
وكذلك في قوله تعالى:
( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ )

سورة العنكبوت آية 37 .
ولم ترد في القرآن كلمة ( ديارهم )

إلا مع العذاب بالصيحة ولم ترد كلمة ( دارهم )
إلا مع العذاب بالرجفة.

----------

في التقديم والتأخير في القرآن الكريم ,,

قال تعالى في سورة الأنفال :
( وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {10} )
وفي سورة آل عمران :
( وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ
وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {126} ) .
لماذا جاءت قلوبكم مقدّمة على به في الأنفال ومتأخرة في آل عمران؟

يجب أن نرى أولاً سياق الآيات في السورتين،
سياق آية آل عمران فيه ذكر لمعركة بدر
وتمهيد لمعركة أحد وما أصاب المسلمين من حزن وقرح
والمقام مقام مسح على القلوب وطمأنة لها
( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {139}
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ
وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ
وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140} )
وغيرها من آيات التصبير والمواساة وخصص البشرى بهم
( بشرى لكم ) وبه تعود على الإمداد السماوي

لذا قدّم القلوب ( قلوبكم ) على ( به )
لأن المقام مقام تصبير ومواساة والكلام مسح على القلوب.
أما في آية الأنفال قدّم ( به ) على ( قلوبكم )
لأن الكلام على الإمداد السماوي الذي هو محور آيات سورة الأنفال
وكذلك لم يخصص البشرى وجعلها عامة ( وما جعله الله إلا بشرى ).
ومثال آخر قوله تعالى سورة هود :
( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ {28}‏)
وقوله تعالى في سورة هود أيضاً
( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً
فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ {63}).
في الآية الأولى قدّم الرحمة على الجارّ والمجرور،
والآية تتكلم عن الرحمة
( فعمّيت، أنلزمكموها، وأنتم لها كارهون )

كلها تعود على الرحمة لذا اقتضى السياق تقديم الرحمة على الجارّ والمجرور.
أما في الآية الثانية فالآية تتكلم عن الله تعالى
(ربي، الله، منه، الضمير في عصيته)
كلها تعود على الله تعالى لذا اقتضى السياق تقديم ( منه ) على الرحمة.
وفي القرآن الكريم أمثلة عديدة في التقديم والتأخير

كما في قوله تعالى :
( لهم ما يشاؤون فيها ) و ( لهم فيها ما يشاؤون )
وكذلك في قوله تعالى
( ورفعنا فوقكم الطور ) و ( وإذ نتقنا الحبل فوقكم كأنه ظلّة )،
وقوله تعالى :
( ومما رزقناهم ينفقون ) و ( وأنفقوا مما رزقكم الله ).
ولا ينبغي الاكتفاء بالاهتمام لتفسير التقديم والتأخير في القرآن

بل يجب أن يُعرف سياق الآيات ودلالتها على الاهتمام
لأن السياق يقتضي هذا التقديم والتأخير
ويجب توضيح موطن الاهتمام.

----------

 

قمرالشام

الوسـام الماسـي
#48
بارك الله فيك
 

MAMA578

عضو مشارك
#49
يعطيك الف عافية على الموضوع المهم جدا
 

B-kun

عضو جديد
#50
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك إن شاء الله
 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
#51


جزاكم الله خير وبارك الله بكم
 

MAMA578

عضو مشارك
#52
يعطيك العافية ع المرور
 

MAMA578

عضو مشارك
#53
بارك الله فيك اخي فى الله
مشكور ع الموضوع

تقبله الله منا ومنكم وصالح الأعمال
وجعله في موازين حسناتك
و
وبارك على سيدنا محمد
 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
#54


جزاكم الله خير أحبتي في الله وبارك الله بكم

------


ما دلالة كلمة ( ظنّ ) في قوله تعالى في الآية 42 من سورة يوسف
( وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ
فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ؟

الظنّ هو أعلى درجات العلم وهو الشعور في الذهن
الذي يصل إلى أعلى درجات العلم
وهذا الظنّ الذي يصل إلى درجة التوكيد

كما قال تعالى في الآية 20 من سورة الحاقّة :
( إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ )
وكذلك في قوله تعالى في الاية 249 من سورة البقرة :
( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ

غَلَبَتْ فِئَة- كَثِيرَة- بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ).

------

اللمسة البيانية في استخدام فعل ( سُيّرت ) وفعل ( نُسفت )
في وصف الجبال في القرآن الكريم

قال تعالى في الآية 3 من سورة التكوير :
( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ )
وقال في الآية 10 من سورة المرسلات :
( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ )
والفرق بين النسف والتسيير أن النسف قد يكون له معنيان
إما الاقتلاع والإزالة وإما التذرية في الهواء
كما جاء في قصة السامري في الآية 97 من سورة طه :
( قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدا- لَّنْ تُخْلَفَهُ
َانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفا- لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفا- ).
والنسف والتسيير هي مشاهد من مشاهد يوم القيامة كالدكّ والنصب وغيرها
فهي إذن تتابعات مشاهد يوم القيامة فتكون الجبال كالعهن المنفوش
ثم يأتي النسف والتذرية في النهاية.

ما دلالة كلمة ( الأيمن ) في قوله تعالى في الآية 52 من سورة مريم :
( وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّا- ) ؟

الأيمن في هذه الآية هي صفة للجانب وليس للطور أي معرّفة بالإضافة
ويدل على ذلك قوله تعالى : ( وواعدناكم جانب الطور) طه من الآية 80 .


----

الفرق بين ( ثُمّ ) و( ثَمّ ) في القرآن الكريم
( ثُمّ ) بضمّ الثاء هي حرف عطف تفيد الترتيب والتراخي
كما في قوله تعالى في سورة البقرة
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتا- فَأَحْيَاكُمْ

ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {28})
وسورة الكهف:
( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا- {37}).

أما ( ثَمّ ) بفتح الثاء فهي اسم ظرف بمعنى هناك
كما في قوله تعالى في سورة الشعراء :
( وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ {64} ).


-------

في تذكير كلمة شفاعة مرة وتأنيثها مرة أخرى في سورة البقرة
قال تعالى في سورة البقرة :
( وَاتَّقُواْ يَوْما- لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئا-

وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {48}‏)
وقال في نفس السورة :
( وَاتَّقُواْ يَوْما- لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئا-

وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ{123}).
جاءت الآية الأولى بتذكير فعل ( يُقْبَلُ ) مع الشفاعة بينما جاء الفعل ( تَنفَعُهَا ) مؤنثا- مع كلمة الشفاعة نفسها.
الحقيقة أن الفعل (يُقْبَلُ) لم يُذكّر مع الشفاعة

إلا في الآية 123 من سورة البقرة
وهنا المقصود أنها جاءت لمن سيشفع

بمعنى أنه لن يُقبل ممن سيشفع أو من ذي الشفاعة.
أما في الآية الثانية فالمقصود الشفاعة نفسها

لن تنفع وليس الكلام عن الشفيع.
وقد وردت كلمة الشفاعة مع الفعل المؤنث في القرآن الكريم

في آيات أخرى منها في سورة يس:
( أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَة- إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ

لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئا- وَلاَ يُنقِذُونِ {23})
وفي سورة النجم:
( وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئا-

إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى {26}).
وفي لغة العرب يجوز تذكير وتأنيث الفعل

فإذا كان المعنى مؤنّث يستعمل الفعل مؤنثا-
وإذا كان المعنى مذكّرا- يُستعمل الفعل مذكّرا-،

والأمثلة في القرآن كثيرة منها قوله تعالى في سورة الأنعام :
( قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {11})
وفي سورة يونس : ( فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ {73})
المقصود بالعاقبة هنا محل العذاب فجاء الفعل مذكرا-،
أما في قوله تعالى في سورة الأنعام :
( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {135})
وفي سورة القصص :
( وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ

وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {37})
فجاء الفعل مؤنثا- لأن المقصود هو الجنّة نفسها.

-------

 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
#55


-------



قال تعالى :

{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ
وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا
لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ
فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا
وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ
وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }البقرة233

سؤال :

لماذا قال : ( وعلى المولود له )
ولم يقل : ( وعلى الوالد ) ؟
ولماذا قال : ( والوالدات ) بالجمع
وقال : ( وعلى المولود له ) بالإفراد ؟
ولماذا قال : ( وعلى المولود له رزقهن )
ولم يقل : ( وعلى الوالدات أن يرضعن ) كما قال في الولد ؟

الجواب :

بالنسبة إلى السؤال الأول فإنه قال :
( وعلى المولود له )
دون الوالد للدلالة على أن الأولاد للآباء لا للأمهات
ولهذا يُنسبون إليهم دونهن كأنهن إنما ولدن لهم فقط .

وأما بالنسبة إلى السؤال الثاني فإنه عبر بـ ( الوالدات )
على صيغة الجمع دون المولود له
للكثرة النسبية , فإن الوالدات أكثر من الآباء
لأن الأب قد تكون له أكثر من زوجة
وكلهن يلدن والوالد واحد.

وأما بالنسبة إلى السؤال الثالث ,
فإنه قال : ( وعلى المولود له رزقهن )
ولم يقل : ( وعلى الوالدات أن يرضعن )
لأن الزوج مكّلف بالرزق والكسوة للزوجات ,
أما الزوجة فلا يجب عليها أن ترضع أولادها
وهي غير مكلفة بذلك ,
بل لها أن تمتنع عن إرضاع ولدها فيبحث له والده
عن مُرضعة كما قال تعالى :
{ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى }الطلاق6
ولهذا لم يقل : ( وعلى الوالدات أن يرضعن )
كما لم يقل : ( والوالدات ليرضعن )
بلام الأمر وإنما قال : ( والوالدات يرضعن )


-----------


قال تعالى :

حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى
وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ{238}فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً
فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ{239}

سؤال :

لماذا وسّط ربنا هذه الآية بين أحداث الطلاق والوفاة ,
فإن قبلها :

لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء
مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ
مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ{236}
وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ
َلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ
وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{237}

وبعدها :

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم
مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ
وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{240}

الجواب :

إن المشكلات بين الزوجين
قد تؤدي إلى أن يحيف أحدهما على الآخر ,
وينتصر لنفسه فيظلم الآخر .
وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال الله عزوجل ,
فأمرهم بذلك ليرتدعوا ولئلا يبغي بعضهم على بعض .
ثم إنه أمرهم بالمحافظة على الصلاة
لئلا تشغلهم المشكلات العائلية عنها
فيتركوها أو يتهاونوا في أدائها .
وقد أمرهم بالمحافظة عليها
في الوقت الذي هو أشد من ذلك ,
وذلك عند الخوف فقال :
( فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً )
فكيف فيما هو دون ذلك ؟
وهذا يدل على عِظم هذه الفريضة
وأنه ينبغي ألا يشغلهم عنها شاغل مهما عظم .


--------------


قال تعالى :

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ
فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ
فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ
قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ
قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ{249}

سؤال :

لماذا قال : ( ومن لم يطعمه )
ولم يقل : ( ومن لم يشربه ) مع أن الكلام على الماء ؟

الجواب :

يُقال ( طعم ) إذا أكل أو ذاق ,
والطعم الذوق وهو يكون في الطعام والشراب .
يقال : طعمه مر أو حلو أو غير ذلك ,
ويكون ذلك في كل شيء مما يؤكل أو يُشرب .
ثم إن الماء قد يُطعم إذا كان مع شيء يُمضغ .
ولو قال : ( ومن لم يشربه )
لكان يقتضي أن يجوز تناوله إذا كان في طعام
فما قال : ( ومن لم يطعمه )
تبين أنه لايجوز تناوله على كل حال
إلا قدر المستثنى وهو الغرفة باليد .


----------


قال تعالى في آل عمران على لسان زكريا عليه السلام
حين بشرته الملائكة بيحيى :
قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ
قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ{40}

وقال على لسان مريم حين بشرتها الملائكة بالمسيح :
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ{47}


سؤال :


لماذا قال زكريا : ( أنّى يكون لي غُلام )
وقالت مريم : ( أنّى يكون لي ولد )
فذكر زكريا الغلام , وذكرت مريم الولد ؟
لماذا قال الله مخاطباًُ زكريا : ( كذلك الله يفعل مايشاء )
وقال مخاطباً مريم : ( كذلك الله يخلق مايشاء )
فأستعمل ( الفعل ) مع زكريا , و ( الخلق ) مع مريم


الجواب :

أما بالنسبة إلى إستعمال الغلام مع زكريا فهو المناسب ,
لأن الله بشره بيحيى قال تعالى :
{فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ
أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ }آل عمران39
ويحي غلام .

أما بالنسبة إلى إستعمال الولد مع مريم
فهو المناسب أيضاً ذلك أن الله بشرها بكلمة منه اسمه المسيح ,
قال تعالى :
إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ
اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ َ{45}
والكلمة أعم من الغلام فهي تصح لكل ما أراد الله أن يكون ,
قال تعالى :
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ{82} يس .
والولد أعم من الغلام ,
فالولد يُقال للذكر والأنثى والمفرد والجمع
قال تعالى :
إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً{39} الكهف .
فلما بشرها بالكلمة وهي عامة سألت بما هو أعم من الغلام وهو الولد ,
فناسب العموم العموم والخصوص الخصوص .
ألا ترى في سورة مريم حين بشرها رسول ربها بالغلام قائلاً :
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً{19} مريم .
قالت : ( َنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر )
فناسب كل تعبير مكانه .
وأما قوله مخاطباً زكريا :
( كذلك الله يفعل مايشاء )
وقوله مخاطباً مريم :
( كذلك الله يخلق مايشاء ) فهو المناسب أيضا .
ذلك أن الفعل أيسر من الخلق , فالفعل عام
ألا ترى أنه قد يقول لك قائل : لِم فعلت كذا ؟
ولم فعلت كذا ؟ فتقول : أنا أفعل ماأشاء .
هذا وإن إيجاد الذرية من أبوين
مهما كان شأنهما أيسر من إيجادها من أم بلا أب .
فناسب ذكر الفعل الذي هو أيسر من الخلق مع زكريا .
وناسب ذكر الخلق مع مريم التي لم يمسسها بشر .

------
 

قمرالشام

الوسـام الماسـي
#56
سبحان الله
بارك الله فيك
 

السعال

عضو فعال
#57
أسأل الله الكريم العظيم أن يثبتني وإياك وسائر المسلمين على الحق حتى نلقاه
 

المسلم الغاضب

عضو مميز
#58
جزاك الله خيرا
وبارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
اللهم انفعنا بالقران
 
هاني الكيالي

هاني الكيالي

مجموعة الإدارة
#59
ياخي الحبيب يسعد صباحك دائما مداخلات و لا اروع كلام متزن ورزين

وهل يوجد افضل من كلام الخالق الجبار العزيز


الف شكرا
 

MR ROPY

الوسـام الذهبي
#60
جزاك الله خير أخي الكريم
 

أعلى